أكدت تقارير متخصصة أن ألمانيا باتت تراهن بقوة على الشمس لكي تدخل كعنصر جديد للطاقة الرخيصة والنظيفة في ظل ارتفاع التكلفة المالية والبيئية لاستخدام الوقود الكربوني سواء كان فحما أو نفطا أو غازا طبيعيا.

ويقول محللون إن الدعم الذي تقدمه الحكومة الألمانية لمشروعات الطاقة الشمسية يلعب دورا مهما في تشجيع هذه المشروعات.

ورغم أن ألمانيا التي تقع في شمال أوروبا ولا تتمتع بطقس مشمس بنسبة كبيرة مقارنة بالعديد من دول العالم فإن ألمانيا هي أكبر منتج للطاقة الشمسية في أوروبا وبها أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم.

وتنتشر محطات الطاقة الشمسية في ألمانيا بمعدل سريع وتستخدم في العديد من المجالات من تسخين المياه إلى توليد الكهرباء حيث بلغ عدد مستخدمي هذه الطاقة في ألمانيا حوالي 200 ألف منزل ومنشأة عامة مثل حمامات السباحة العامة.

وحددت 27 ألف يورو لكل ألماني يثبت لوحة طاقة شمسية في منزله.

وكانت أحدث محطات الطاقة الشمسية في ألمانيا هي تلك التي أقيمت في مدينة بورنا بشرق ألمانيا والتي بلغت تكلفتها 20 مليون يورو (28 مليون دولار)، وتم ربطها بشبكة الكهرباء في 24 مايو الماضي. وتبلغ طاقتها 3.4 ميجاوات وهي طاقة تكفي لتلبية احتياجات 1800 منزل من الكهرباء.

وبالقرب من قرية إسبينهين الالمانية توجد أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم حيث تضم 33.500 ألف لوحة شمسية تتجه نحو قرص الشمس بزاوية 30 درجة وهي أفضل زاوية لتجميع ضوء الشمس تمهيدا لتحويله إلى طاقة كهربية.

وهذه المحطة أيضا تكفي لتوفير احتياجات 1800 منزل من الكهرباء وتوفر حوالي 3700 طن من الانبعاثات الغازية الكربونية الضارة للبيئة وفقا لتقديرات شركة جيوسول التي تدير المحطة ومقرها العاصمة الألمانية برلين.

وكانت ألمانيا قد أصدرت قانونا رائدا لتشجيع مشروعات الطاقة الشمسية عام 2000. وتم تعديل القانون في إبريل 2004 بحيث يتم تقديم دعم مالي لكل شركة أو فرد ينتج كهرباء من خلال الطاقة الشمسية ويربطها بشبكة الكهرباء العامة في ألمانيا.

وبالنسبة للمحطة الجديدة في مدينة بورنا فإن الشركة التي تديرها تحصل على دعم قدره 43 سنتا أوروبيا عن كل كيلووات تنتجه المحطة حتى عام 2025. في المقابل فإن المستهلكين في العاصمة الألمانية يدفعون ما يتراوح بين 16.5 و19 سنتا لكل كيلووات من الكهرباء التقليدية التي يتم إنتاجها من خلال النفط والغاز والطاقة النووية بشكل أساسي.

ويحصل أي ألماني يقوم بتثبيت لوحة شمسية على سطح منزله لاستخدامها في الحصول على الكهرباء سواء لتسخين المياه أو للتدفئة على عائد سنوي قدره 5.6% على استثماره في هذه اللوحة والذي يصل إلى 27.5 ألف يورو.

واستفادت الشركات الألمانية العاملة في إنتاج مكونات المحطات الشمسية من هذه الطفرة في استخدام الشمس كمصدر متجدد ونظيف للطاقة.

وأصبحت شركة سولار وورلد الألمانية ومقرها بون أكبر لاعب في صناعة الطاقة الشمسية بالولايات المتحدة حيث اشترت قطاع السيليكوم التابع لشركة النفط الانجلو هولندية رويال داتش شل في الولايات المتحدة والذي كان يحقق خسائر.

ويعد السيليكون أحد المكونات الأساسية لمحطات الطاقة الشمسية حيث يتولى تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كهربائية.

وتأسست سولار وورلد منذ سبع سنوات وأصبحت ثالث أكبر شركة لإنتاج مكونات محطات الطاقة الشمسية في العالم بعد هيتاشي اليابانية وبريتش بتروليوم البريطانية. وكان سهمها هو الأفضل أداء في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية خلال العام الماضي.

وتتركز أغلب شركات الطاقة الشمسية الألمانية في الشطر الشرقي من ألمانيا الذي يعاني من صعوبات اقتصادية كبيرة منذ تفكك النظام الشيوعي به وإعادة توحيد ألمانيا عام 1990.

ويوفر قطاع الطاقة الشمسية في ألمانيا حوالي 40 ألف فرصة عمل. ومن المنتظر أن يصل العدد إلى 200 ألف فرصة عمل خلال عشرين عاما عندما تزيد حصة الطاقة الشمسية من احتياجات ألمانيا من الكهرباء إلى خمسة في المئة.

ورغم أن دور الطاقة الشمسية في ألمانيا مازال محدودا من الناحية الرقمية فإن المؤشرات تقول إن الرهان على »الشمس« يمكن أن يكون رهان المستقبل.

(د.ب.أ)