رغم أن الفحم يشكل المادة الأولية المستخدمة في تصنيع حوالي 40.1 % من إجمالي إنتاج الكهرباء في العالم إلا أن نصيب الطاقة النووية في هذا المجال يزداد باطراد بعد عقدين من انكماش نصيب الطاقة النووية.

ووفقا للمعهد العالمي للفحم فإن 11 % من إنتاج العالم من الكهرباء جاء من خلال استخدام المخلفات والمواد القابلة للاحتراق مثل الأخشاب والمواد العضوية الأخرى عام 2003.

وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن استهلاك العالم من الكهرباء سيزيد بنسبة 50 % بحلول عام 2030 وهو ما يدفع إلى البحث عن مصادر دائمة للكهرباء.

وتنتشر محطات الطاقة التي تستخدم الفحم بتقنيات جديدة تؤدي إلى خفض كميات الانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة. ورغم كل التطورات مازال الفحم هو الملك المتوج على عرش إنتاج الكهرباء في العالم وكذلك التدفئة المنزلية.

ويشكل الفحم نحو 68 % من الاحتياطيات المؤكدة لمصادر الطاقة التقليدية في العالم حيث تكفي كميات الفحم المؤكد وجودها في باطن الأرض الاستهلاك لمدة 100 عام مقبلة وفقا لدراسة أجرتها وزارة الدفاع الأميركية.

ولعل التفوق الكاسح للفحم هو السبب المباشر وراء الاهتمام الكبير بتطوير تقنيات حديثة تتيح الاستفادة من الكميات الهائلة من الفحم وفي الوقت نفسه تقليل الانبعاثات الغازية الناجمة عن استخدامه.

وبالفعل فإن الولايات المتحدة بدأت تجربة محطة طاقة جديدة تعمل بالفحم تسمى فيوتشر جين بدعم من الصين والهند وأستراليا وبريطانيا حيث يتم تخزين الغازات الكربونية المنبعثة من المحطة تحت طبقة صخرية تحت الأرض بدلا من انبعاثها في الهواء.

وسارعت بولندا وهي أكبر منتج للفحم في أوروبا في طريق تمكنت من خلاله من تحويل هذه الصناعة التي كانت الأشد تلويثا للبيئة أثناء الحقبة الشيوعية إلى صناعة مربحة ونظيفة بدرجة ما مع خفض عدد العاملين في قطاع تعدين واستغلال الفحم من نحو نصف مليون عامل عام 1989 إلى 120 ألف عامل حاليا.

ويشير الاتجاه نحو التوسع في استخدام الفحم بأوروبا إلى تزايد النزعة إلى الاستقلال في مجال الطاقة خاصة مع تزايد قلق الأوروبيين من الاعتماد على روسيا كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي بالنسبة للقارة الأوروبية.

وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت توسعا عالميا في الاعتماد على الغاز الطبيعي نظرا لاكتشاف كميات كبيرة منه في مختلف أنحاء العالم وانخفاض الانبعاثات الغازية الناجمة عن احتراقه.

وتنتج المحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي حاليا 19 في المئة من إنتاج الكهرباء في العالم ومن المتوقع زيادة نسبتها إلى 22 في المئة عام 2030 وفقا لأرقام الحكومة الأميركية.

أما بالنسبة للطاقة النووية فإن أوروبا تعتزم بناء نحو ستة من المحطات النووية الجديدة خلال السنوات العشر المقبلة لتنهي بذلك عقدين من تجميد مشروعات المحطات النووية منذ كارثة انفجار مفاعل تشرنوبيل النووي في أوكرانيا التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي عام 1986.

أما في الولايات المتحدة فهناك خطط لبناء 14 محطة نووية جديدة. وفي الصين تشمل الخطط بناء حوالي 36 محطة جديدة خلال السنوات المقبلة.

وفي ظل القلق المتنامي بشأن تلاشي الاحتياطيات العالمية من النفط والغاز الطبيعي يصبح الطريق مفتوحا أمام كل من الطاقة النووية والفحم »النظيف« لاحتلال عرش إنتاج الكهرباء في العالم.