شهدت الساعات المئة الماضية نشاطاً محموماً في مجال صفقات الاندماج والحيازة. وقدر حجم الصفقات التي تمت خلال الفترة المذكورة بنحو 110 مليارات دولار.

وكانت آخر وأهم تلك الصفقات تلك التي تمثلت في موافقة مجموعة صناعة الصلب الأوروبية ارسيلور على عرض شراء محسن من ميتال ستيل بقيمة 25.6 مليار يورو »32.2 مليار دولار«، وهي الصفقة التي ستؤدي إلى قيام عملاق عالمي أكبر ثلاث مرات من أقرب منافسيه.

وبعد معركة مريرة استمرت خمسة أشهر أعلن رئيس مجلس إدارة ارسيلور جوزيف كينش ان مجلس الإدارة وافق على عرض ميتال المعدل الذي يتضمن مبالغ نقدية واسهما.

وعبر العديد من رجال الأعمال والوزراء في الهند عن شعورهم بالفخر لنجاح الملياردير الهندي المولد لاكشمي ميتال ثالث أغنى رجل في العالم ومؤسس شركة ميتال في إبرام الصفقة. وكانت وسائل الإعلام الهندية قد أفردت مساحات واسعة لتغطية أنباء صفقة ارسيلور خلال الأشهر الخمسة الماضية.

ومن الصفقات الكبيرة التي يتوقع لها أن تكتمل خلال الفترة المقبلة صفقة استحواذ فيلبس دودج على انكو وفالكونبريدج والتي يبلغ عرضها نحو 40 مليار دولار في صفقة ضخمة تهدف لإنشاء اكبر شركة في العالم لتعدين النحاس والنيكل.

وقالت فيلبس إن الصفقة لا تتوقف على إنهاء انكو صفة شراء فالكون بريدج وان المساهمين في انكو سيحصلون على نفس المعاملة المنصوص عليها بالنسبة للصفقة الثلاثية ويتوقع الانتهاء من إبرام الصفقة في سبتمبر.

وشملت الصفقات التي تمت خلال الأسبوع الماضي أيضاً اندماج بيت وجونسون اندجونسون وقسم التجزئة بشركة فايزر، وتدل هذه الصفقات على أن عام 2006 سيكون أنشط الأعوام في مجال الحيازات والاندماجات في التاريخ من حيث قيمة السفقات بالدولار.

وقد يصل الرقم الإجمالي للصفقات بحلول نهاية العام إلى 3.5 تريليونات دولار، حسب توقعات توماس فاينانشيال.

ويدفع هذه الموجة من الاندماجات وفرة النقد والقروض والتغير في التقنيات والمنافسة العالمية، كما كانت الحال في طفرات الاندماج في الثمانينات والتسعينات.

وقالت ساره موللر أستاذ التمويل بجامعة ويلك فورست إن هذه بداية الموجة.

غير أن الأمور تختلف في هذه الطفرة عن فترة الثمانينات عندما كانت الشركات تضع تقييمات معتدلة عند الحيازة أو الاندماج،

لكن صفقات العام الحالي تنطوي على دفع أكثر من قيمة الشركات المباعة بنسبة 20%، وهو أعلى معدل من 10 سنوات الأكثر من ذلك أن لوائح مكافحة الاحتكار تنحت جانباً وأفسحت الطريق لإبرام صفقات لم تكن متوقعة من قبل وأتاحت للشركات خفض التكلفة مثل صفقة ويربول وماتياج المنافسة لها.

وتقول الأستاذة ميللر في دراسة حول هذا الموضوع إن حركة أسهم الشركات المرشحة للحيازة والاندماج في أيام الإعلان عن الصفقات (قبلها وبعدها) في الفترة من 1998 حتى 2001 جعلت المساهمين يخسرون 134 مليار دولار،

مما يعكس سوء التقييم المبدئي للصفقات، لكن العائدات من أسهم الشركات المشاركة في صفقات هذه الأيام تشير إلى أن هناك تزاوجا في صفقات أكثر حساسية.

وساعدت التغيرات الهيكلية في أسواق المال منذ الثمانينات على تجنب بعض المخاطر في تمويل صفقات الحيازة والاندماج، وتستطيع البنوك توزيع المخاطر عن طريق عرض القروض على المستثمرين في أنحاء العالم،

كما شكلت صناديق التحوط ضغوطاً لا مثيل لها على رؤساء ومديري الشركات للخضوع لرغبات المستثمرين في البيع وتقليل الاستثمارات ومن العوامل المهمة في الطفرة المالية أيضاً ارتفاع أسعار السلع.

فالشركات التي تنتج السلع تراهن على ارتفاع السعر في كل الخامات من البترول إلى الصلب إلى النحاس لفترة طويلة بسبب طول فترة الافتقار إلى الاستثمار في البنية التحتية اللازمة لوصول السلع إلى الأسواق، وتفوق هذه الشركات إلى أن يكبر حجمها للاستفادة من هذه الموجة من ارتفاع الأسعار.

ويبدو ان الطفرة الحالية سوف تستمر فترة أطول من الطفرتين السابقتين، غير ان هناك عوامل قد تحد من طول هذه الفترة، مثلا شركات الأسهم الخاصة استفادت من انخفاض أسعار الفائدة لتمويل صفقات حيازة كبرى، مثل صفقة شراء كندر مورجان الإدارة خطوط الأنابيب مقابل 13.4 مليار دولار وشراء شركة النشر الهولندية فون إن في مقابل 9.7 مليارات دولار.

كان بإمكان شركات الأسهم الخاصة في الربع الأول من العام الجاري اقتراض خمسة أضعاف ثمن الصفقة في المتوسط. وترتفع هذه النسبة 20% مقارنة بعام 2000، حسب أرقام ستاندارد آند بورز ويعتقد الكثيرون في وول ستريت من رعاة الصفقات أنه لو كانت إحدى الصفقات السابقة ستتم خلال 18.12 شهرا المقبلة سوف تتعرقل وذلك بسبب الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة.

وعلى مدى التاريخ كانت سرعة الحيازة والاندماج تتبع أداء البورصات وعندما تهبط البورصة كما حدث في مايو ويونيو، يفقد المديرون الثقة ويفكرون مليا قبل إبرام الصفقات, وفقدان القيمة من أسهم شركائهم أيضا يحد من قدرتهم على استخدامها كعملة لشراء أسهم الشركات الأخرى.

وهناك عوامل أخرى لعبت دورها في أوروبا مثل ظهور قوى اقتصادية جديدة مثل الصين والهند التي تسارع باختطاف شركات أوروبية لتوسيع نطاق نشاطها دوليا.

وأبرمت صفقات دولية في أوروبا خلال مطلع 2006 أكثر من أي مكان آخر حتى أميركا. ومثلت الصفقات الأوروبية ثلث إجمالي الصفقات خلال الربع الأول من العام، فيما بلغ نصيب أميركا 19%.

ويقول بول جيبس رئيس أبحاث الاندماج والحيازة في جي بي مورجان في نيويورك ان الربع الأول من العام وفر ظروفا مواتية للصفقات وتوقع ان يستمر هذا الاتجاه في كثير من القطاعات. وقال إنه لا يتوقع ان يخلو قطاع من الحيازة والاندماج.

وقال هناك سيولة نقدية كبيرة لدرجة أن الأسواق لن تتوقف إذا أبرمت صفقة خاطئة، كما يقول مارك شافر رئيس قسم الاندماج والحيازة في ليمان براذرز، وأضاف ان سوق الاندماج والحيازة تبدو شديدة العمق والاتساع خلال سنوات مقبلة.

أشرف رفيق و»الوكالات«: