قال محللون إن النفط يشكل أهم العوامل التي تدفع تركيا إلى مراقبة التحركات الجارية باتجاه حصول إقليم شمال العراق الكردي على المزيد من الحكم الذاتي، وأنها ستدرس جيدا خياراتها إذا ما سعى الأكراد بشكل مستقل إلى تصدير النفط الخام الخاص بهم عن طريق ميناء جيهان التركي.

ونقلت نشرة ميدل إيست إيكونوميك سيرفي »ميس« المتخصصة في الطاقة والتي تصدر في قبرص عن ايجمان باجيس، مستشار السياسة الخارجية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انه لا يمكن الفصل بين انطلاق تركيا كمركز مهم لتصدير الطاقة وأهداف سياستها الخارجية.

وقال باجيس، تعليقا على الجهود الأخيرة التي تبذلها الحكومة الكردية الإقليمية في شمال العراق لتطوير مصادر النفط الخام لديها من خلال عقد اتفاقات مع شركات نفط دولية، إن بلاده ستدرس بجدية أي طلب مستقبلي لزيادة كميات النفط التي تمر عبر ميناء جيهان إذا ما جاء ذلك الطلب من الحكومة المركزية في بغداد. لكنه استدرك قائلاً إن الأمر سيكون أكثر صعوبة إذا جاء الطلب من الحكومة الإقليمية.

ويرى المراقبون السياسيون في تركيا أن تعليقات باجيس، المغلفة بلغة الدبلوماسية التركية، تمثل إشارة على أن أنقرة تعتبر نمو قطاع نفطي مستقل في الإقليم الكردي العراقي خطوة خطيرة باتجاه استقلال الإقليم اقتصاديا وسياسيا.

وكانت أنقرة قد أعلنت في أكثر من مناسبة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون حدوث مثل تلك الخطوة خوفا من أن ذلك قد يشجع الأقلية الكردية المتمركزة في جنوب شرق تركيا على المطالبة بالحصول على استقلال مشابه.

وأشار المستشار التركي إلى أن رد أنقرة على أي مطالب بأن يصبح ميناء جيهان منفذا لصادرات النفط الكردي سيتوقف على عدد من العناصر، من بينها موقف الحكومة الكردية العراقية من »قضية الإرهاب وحزب العمال الكردستاني« وهو منظمة كردية مسلحة تسعى لاستقلال جنوب شرق تركيا.

ويعد توسيع مسارات تصدير النفط العراقي عبر تركيا والمحيط الأطلسي من العناصر الأساسية في إستراتيجية الطاقة التركية في إطار مساعيها لتصبح قناة لتوصيل الطاقة إلى أوروبا.

(د.ب.أ)