تعرض فيلم »يونايتد 93« الذي يبدأ عروضه اليوم في الصالات المحلية لانتقادات واسعة، سلبية وايجابية من قبل الجمهور الأميركي والنقاد على حد سواء، لتناوله هجمات اليوم الدامي في 11 سبتمبر 2001، التي وقعت في الولايات المتحدة، وهزت بعمق المشاعر الإنسانية والوطنية للشعب الأميركي، كما تركت تأثيراتها على مستوى العالم أجمع.

عائلات الضحايا الذين سقطوا في ذاك اليوم الجحيمي، تفتحت جروحاتهم واستنكروا العمل، وبعضهم توجه إلى المحاكم بحجة التضرر النفسي من تذكيرهم بمآسيهم. أما النقاد فقد انقسموا إلى فئتين, حيث اعتبرت الفئة الأولى أن تناول حدث بهذا الحجم كان يلزم لإنتاجه أكثر بكثير من خمس سنوات. بينما رأت الثانية في الفيلم فرصة للمصالحة الجماعية مع الحدث والتعلم من عبره كي لا يقع مجدداً, أما محرر الصفحة السينمائية في صحيفة »بوسطن غلوبال« تي بير، فاعتبر الفيلم أفضل إنتاجات السينما الأميركية لهذا العام حتى الآن.

كتب سيناريو العمل وأخرجه بول غرين غراس البريطاني، الذي قام بعمل صعب على المستويات التقنية والفنية، خصوصاً ان القصة واقعية بالكامل ومعروفة النتائج والتداعيات فاشتغل على التفاصيل الدقيقة كأنها مقتبسة وليست مؤلفة. إذ أن المعلومات العامة عن الطائرة الرابعة التي لم تصل إلى هدفها في 11 سبتمبر وسقطت في حقل في بنسلفانيا.

دارت حولها شائعات كثيرة، منها، أن القوات العسكرية الأميركية هي التي أسقطتها بصاروخ انطلق من الأرض أو من طائرة حربية، إلى روايات ناتجة عن المخيال الشعبي الذي أرتأى مخرجاً بطولياً للفاجعة، بأن بعض ركاب الطائرة قاموا بهجوم مضاد على الخاطفين الأربعة وقتلوا ثلاثة منهم وأسروا الآخر, لكن الطائرة هوت لأن قائدها كان قد ذبح مع معاونيه من قبل »الإرهابيين«، الأمر الذي فوجئ به الركاب.

هذا كله لم يوقع غرين غراس في أفخاخ الوهم والمبالغة. إذ أنه لم يسع لإظهار النجوم أو الأبطال في لحظة عنف نادرة الحدوث. بل عمد إلى بناء فني راق ينضح بمعاناة الإنسان مع أفكاره، ومع قياداته السياسية الذين يدفعون بالعالم وبالوجود إلى حافة الموت والانهيار.

ونجح المخرج في كتابة السيناريو بإبعاده عن المناخ السياسي، أو لما يحب بعض مفكري الغرب أن يسموه »صدام الحضارات«، فأظهر أن مشكلة الإرهاب التي تقض مضاجع الجميع ليست بسبب التناقض بين ثقافتي الشرق والغرب، بقدر ما هي متعلقة بتراكمات فشل الدبلوماسية والسياسات الدولية بإيجاد حلول للفروقات الهائلة الاقتصادية بين الشرق والغرب.

قبل أن يتحول ذلك اليوم المشؤوم إلى أسطورة شعبية، خطفه المخرج وكرّس واقعيته, أو أنه قام بأرشفته فنياً، فالمشاهد سيشعر إلى حد بعيد أنه أمام عمل وثائقي لكن الأمر ليس كذلك، بمعنى أن الوثائقية وتعدد أحجام الكاميرات المستخدمة منها (35ملم) وأخرى تلفزيونية خصوصاً تلك اللقطات الطويلة داخل مقصورة الطائرة. إضافة إلى أن بعض عمال المطارات في الولايات المتحدة قاموا بتأدية أدوارهم بأنفسهم مدير دائرة الطيران الاتحادي بن سليني وجيمس فوكس نائبه.

بالطبع لا يستطيع ان يحضر أحداً ممن كانوا على متن الطائرة لأنهم قضوا جميعهم، فأدى دور قائد عملية الاختطاف أحمد الحزناوي الممثل العربي عمر بيردوني وخالد عبدالله بدور زياد الجراح الذي كان المفترض أن يقود الطائرة باتجاه مبنى »الكابيتول« في واشنطن أو »البيت الأبيض« حسب تقديرات العسكريين والأمنيين الأميركيين.

الفيلم مؤثر لا يمكن لمشاهده أن يسهى عنه وعن أي لحظة من زمنه الممتد صدفة حتى 111 دقيقة، لنتذكر على الدوام ذلك اليوم الذي تغيّر فيه العالم مرة وإلى الأبد.