يمثل فرط اعتماد المكسيك على الاقتصاد الأميركي مشكلة رغم الانجازات التي تحقق في الاقتصاد الوطني حاليا، حيث تقارب ثقة المستهلك المكسيكي ذروتها ويتوقع اقتصاد المكسيك نمواً أسرع في الإنفاق أكثر من أي وقت مضى منذ تولي فنسنت فوكس رئيس يمين الوسط السلطة في ديسمبر 2000.
وتتدفق العائلات إلى محال السوبر ماركت والمتاجر في مكسيكو سيتي بعد سماع العروض في التلفزيون لشراء أجهزة التلفزيون والأجهزة الموسيقية وعرض الأفلام ويدفعون عربات التسوق بأعداد كبيرة محملة بالأجهزة الكهربائية ليتجهوا إلى ماكينات الدفع، خاصة في متاجر وال مارت في بوينا فستا في مكسيكو سيتي.
وسجل اقتصاد المكسيك نمواً بنسبة 8% في الربع الأول من العام الجاري، وارتفعت الاستثمارات بنسبة 12.8% ويعد هذا أفضل أداء لنمو إجمالي الناتج المحلي منذ عام 1998، كما أن معدل التوظيف في ارتفاع وزادت العائدات الحكومية أكثر من 15% خلال الفترة نفسها مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
ويقول خبراء الاقتصاد من العوامل التي تساهم في هذه الطفرة إدارة الحكومة للسياسات المالية فقد أدت جهود حكومة فنسنت فوكس إلى الخروج من دائرة عجز الميزانية الذي بلغ 1.1% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2000 إلى ميزانية متوازنة في 2006.
كما تحسن موقف الديون العامة بشكل كبير في المكسيك بالتحول الملحوظ إلى العملة المحلية.وتبلغ احتياطيات البنك المركزي مستويات قياسية وبلغ معدل التضخم 3.3% ـــ أي أقل من نظيره في أميركا، بعد أن تخطى عتبة 130% في عام 1987. وقال خبير اقتصادي ومتخصص في شؤون أميركا.
اللاتينية من بنك مورغان ستانلي في تقرير حديث أنه لا يستطيع مراقب لشؤون المكسيك أن يفعل الانخفاض الكبير في معدل التضخم.وأدى ذلك بكثير من الخبراء إلي القول بأن المكسيك قد كسرت دائرة الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 1970 والتي تحدث في البلاد في كل انتخابات باستثناء انتخابات 2000.
وقال محافظ البنك المركزي جوليرمو اورينز لصحيفة »الفايننشيال تايمز« مؤخراً إن البلاد تدخل مرحلة طويلة من الاستقرار الاقتصادي ويقول ادنستو سيرفيرا من شركة استشارية في مكسيكو سيتي ان هذا الاستقرار يعني ان العائلات التي يتراوح دخلها بين 9 و20 الف بيزو سنوياً تضاعف ليصل إلى 10 ملايين علماً بانخفاض معدل المواليد والارتفاع الكبير في التحويلات من العاملين بالخارج.
وساهم ذلك ــ مع انخفاض سعر الفائدة ــــ في دفع طفرة لاستهلاك والقروض العقارية. وخلال الربع الأول من العام الجاري ــ أصدرت البنوك في المكسيك 24 ألف بطاقة ائتمان، أي ثلاثة أضعاف العدد في نفس الفترة من العام الماضي.
وأصدرت وكالة إيفونافيت الحكومية للإسكان مليوني قرض إسكاني طويل الأجل لشراء العقارات خلال السنوات الخمس الماضية، أي أكثر من القروض العقارية التي صدرت خلال 28 سنة.
ومع كل هذه الإنجازات يقول بعض خبراء الاقتصاد إن احتمالات النمو طويل المدى في المكسيك تواجه عقبتين، هما الافتقار إلى الإصلاحات الهيكلية وارتفاع اعتماد البلاد على أميركا.
ومن المشكلات الواضحة هي أن موارد البترول الغزيرة في المكسيك جعلت الحكومة تزداد اعتماداً على شركة بيمكس الحكومية الاحتكارية للبترول وباستثناء مساهمات بيمكس التي تمثل ثلث عائدات الحكومة، يصبح دخل الحكومة 11% فقط من إجمالي الناتج المحلي، وهي ثاني نسبة من حيث الانخفاض في المنطقة بعد هاييتي.
وهناك حاجة ماسة إلى إصلاح نظام الطاقة، فالمكسيك تمثل المركز الثالث عالمياً في إنتاج الطاقة لكن احتياطيات بيمكس في هبوط وليس لديها المال الكافي أو الخبرة لتطوير حقول جديدة.
والمشكلة أن دستور البلاد يمنع الشركة الاحتكارية من الدخول في مشروعات مشتركة مع شركات خاصة وهي تركيبة يقول عنها غالبية خبراء الاقتصاد انها تدر فيضاً من الاستثمارات الخارجية.
وهناك حاجة أيضاً إلى إصلاحات هيكلية كما يقول خبراء الاقتصاد، فقوانين العمل جامدة تجعل الشركات تفكر مئة مرة قبل التوظيف بسبب التكاليف المرتفعة للتخلص من العمالة عندما تضطرها الظروف إلى ذلك، فالشركة التي تسرح عاملاً لابد أن تدفع راتب ثلاثة أشهر وأجر 20 يوماً عن كل عام في الخدمة.
والمرشحون للرئاسة في المكسيك طالما وعدوا بتغيير هذه القواعد وإزالة العقبات، وليس من المتوقع أن تحقق أي حكومة مستقبلية تقدماً في هذا المجال.
ويقول جوناثان هيث الخبير الاقتصادي في اتش اس بي سي في مكسيكو سيتي ان ما يحدد مصير الاقتصاد المكسيكي هو تزايد اعتماد البلاد على أميركا، خاصة الإنتاج الصناعي الأميركي، منذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية عام 1994.
تذهب95% من الصادرات المكسيكية إلى أميركا، وعندما ينخفض الطلب هناك سيواجه الاقتصاد المكسيكي مشكلة. ويقول هيث: هل تستمر المكسيك في النمو الاقتصادي المستقر؟ والإجابة على هذا السؤال تتوقف على ما ستفعله أميركا فقط.
ويتفق غالبية خبراء الاقتصاد على أن أميركا تتجه نحو فترة من تراجع النمو الاقتصادي، لذلك من الصعب التكهن الإيجابي لمستقبل الاقتصاد المكسيكي.
ترجمة ــ أشرف رفيق
