تنتشر عشرات المصانع التي تحول الذرة إلى وقود الايثانول البديل في أنحاء أميركا من تينسي إلى تكساس إلى كاليفورنيا، وتوجد غالباً في الأماكن التي تبعد مئات الأميال عن مزارع الذرة.

وقد أصبح إنتاج الايثانول من الذرة هو منجم الذهب الجديد في أميركا، وتركز الشركات الكبرى على استغلال هذا المنجم بعد أن كانت المخاوف البيئية تحوم حول إنتاج الإيثانول البديل الرخيص للوقود الحفري، فضلاً عن شركات جديدة على هذا المجال أيضاً.

ويدفع الشركات إلى ذلك عوامل عدة منها الدعم الحكومي السخي وارتفاع الطلب على الايثانول كبديل لوقود الديزل وخليط من السياسات الزراعية واحتمال تحقيق أرباح بنسبة 100% خلال عامين فقط، ويحدث الاندفاع نحو انتاج الايثانول برغم المخاوف من أن التحول واسع النطاق في الموارد الزراعية إلى إنتاج الوقود قد يؤدي إلى ارتفاع في أسعار الغذاء والماشية وتحويل مناطق شاسعة من المزارع إلى أنشطة أخرى.

حتى في مدينة صغيرة مثل هيرفورد وسط تكساس المتخصصة في تربية المواشي وتبعد مئات الاميال عن الظهير الزراعي، تندفع شركتان لإقامة محطات لإنتاج الايثانول من الذرة. والنتيجة أن مدينة هيرفورد الصغيرة أصبحت نقطة كبيرة في إنتاج الايثانول، مما يساهم في تمويل القاعدة الاقتصادية في جزء من الريف الأميركي وتغيير شكله كلياً.

وبرغم الشكوك في أن يوفر هذا الوقود بديلاً جيداً للطاقة، من المتوقع قيام 39 محطة إنتاج ايثانول على الأقل خلال 9 ــ 12 شهراً من الآن، مما يجعل الولايات المتحدة تتفوق على البرازيل لتحتل المركز الأول عالمياً في انتاج وقود الايثانول.

وتستضيف المحطات الجديدة المزمعة 1.4 مليار غالون من الإيثانول سنوياً، أي ارتفاع بنسبة 30% على الإنتاج الحالي البالغ 4.6 مليارات غالون، وفق ما قاله دان باس رئيس شركة أجروسورسز للتوقعات الاقتصادية في شيكاغو. ويتوقع المحللون أن يصل إنتاج الإيثانول إلى 8 مليارات غالون سنوياً بحلول 2008. غ

ير أن هناك مخاطر تحيط بهذه الطفرة، فإنتاج الإيثانول يسبب هزات غير متوقعة في أماكن حيوية من الظهير الزراعي للبلاد رغم توقعات المدن الصغيرة بأن يدفع الإيثانول نحو إنشاء مجمعات صناعية ويروج القادة السياسيون لاستخدام الإيثانول لتحقيق اعتماد البلاد على الوقود من البترول المستورد.

ويساور القلق بعض خبراء الاقتصاد الذين نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز، بشأن الضغط على الإمدادات الغذائية ورفع تكلفة تربية المواشي والاضطرار للبحث عن مزارع في أطراف المناطق الزراعية من أجل إنتاج الذرة.

وحذر وارين ساتلي رئيس تنفيذي شركة كارجيل الزراعية العملاقة بالقول إن هذا يشبه عصر الاندفاع نحو مناجم الذهب، فهناك عواقب غير متوقعة من هذه الطفرة في إنتاج الإيثانول لا يلاحظها كثير من الناس. وتهتم شركة كارجيل بأن يظل سعر الذرة في المتناول المعقول من أجل تمويل نشاطها في الأغذية المصنعة وتربية المواشي.

غير أن هناك كثيرا من خبراء الطاقة يتساءلون عن مدى فوائد الإيثانول الحقيقية في تعويض موارد البلاد من الطاقة. الإيثانول مصدر طاقة متجدد ويخفف نسبة التلوث الناتجة عن استهلاك الوقود التقليدي، لكن هناك حاجة إلى كميات من هذا الوقود التقليدي والغاز الطبيعي لإنتاج الإيثانول من الذرة، مما يجعل تخفيف الاعتماد على الوقود الحفري أمرا مشكوكا فيه.

لكن هناك أطراف أخرى مثل شركة أرشردانيل ميدلاند للتصنيع الزراعي أفادت من هذه الموجة بسبب تضاعف أسعار إنتاجها من الإيثانول وارتفاع أرباحها في العام الماضي، وهي شركة رائدة في إنتاج الإيثانول من الذرة.

وتحولت إحدى شركات إنتاج الإيثانول إلى مساهمة عامة وتعتزم شركتان أخريان نفس الشيء. وجذب مناخ الثراء السريع عدداً من المستثمرين منهم جمعيات زراعية تعاونية صغيرة وصناديق كبيرة وحتى بيل جيتس.

وبرغم كل هذا الاهتمام بالإيثانول من الصعب التأكد إذا كان هو البديل المنقذ للطاقة البترولية الذي تحدث عنه الرئيس جورج بوش، عندما طالب بتطوير أنواع وقود بيولوجية جديدة لتحل محل نحو 1.6 مليون برميل يومياً من البترول الذي تستورده أميركا من الخارج، خاصة منطقة الخليج العربي، علماً بأن استهلاك الوقود البيولوجي يمثل حتى الآن 3% فقط من إجمالي استهلاك الوقود في أميركا.

وينتج البرازيليون الإيثانول من قصب السكر بتكلفة أقل نسبة 30% من إنتاجه من الذرة في أميركا، لكن السياسيين في حزام الذرة في أميركا يشجعون على إنتاج الإيثانول من هذا المحصول الذي يحصل على أكبر دعم حكومي بين المحاصيل الأخرى.

والحوافز الحالية أيضاً لإنتاج الأيثانول من الذرة جذابة جداً للمنتجين والمستثمرين الذين ليس لديهم أي مبرر للقلق بشأن المستقبل في ظل وصول سعر برميل البترول إلى أكثر من 70 دولاراً. ويقول هؤلاء »الذرة هو الآن الذهب الأصفر بالفعل«.

حاجة إلى إنتاج 50 مليار غالون إيثانول

يقول خبراء زراعيون إنه لابد من أن يرتفع إنتاج الإيثانول إلى 50 مليار غالون سنوياً حتى يحل محل الوقود البترولي اعتماداً على الإيثانول وحده، ولكي يحدث ذلك لابد من زراعة نصف الريف الأميركي بالذرة غير أن هذا لا يوقف البلدان التي تبحث عن ضخ دماء اقتصادية جديدة في عروقها وتعاني من فقدان السكان بحثاً عن موارد اقتصادية أخرى، من إنتاج الإيثانول من الذرة.

وقال دون كمبتون مدير التنمية الاقتصادية في بلدة هيرفورد، ان هذه المشروعات توفر 100 وظيفة جديدة للبلدة، فالأمر ليس فتح متجر هنا وحسب وسوف نكون بلهاء لو تركنا شيئاً كذلك أو تخلينا عنه.

ترجمة: أشرف رفيق