أعلنت شركة »يوتنتو« الأسترالية عن نيتها فتح مصهر للألمونيوم في الإمارات بتكلفة 2.5 مليار دولار تقريباً.وقال محللون إن هذا يأتي في إطار جذب موارد الغاز في المنطقة لشركات إنتاج الألمونيوم العالمية التي تواجه صعوبة في تأمين موارد غاز رخيصة ومستقرة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وتوقع محللون ارتفاع الطاقة الإنتاجية في الشرق الأوسط التي بلغت 1.7 مليون طن عام 2005، وغالبيتها من إنتاج دوبال (دبي للألمونيوم) وألمونيوم البحرين، فضلاً عن بعض المساهمة من إيران، وتوقع المحللون أن ترتفع هذه الطاقة إلى 5.5 ملايين طن بحلول 2010، بفعل مشروعات جديدة مثل مصهر صحار في عمان، والتوسعات في قواعد الإنتاج القائمة، حيث تنوي دوبال إنشاء مصهر بطاقة 1.2 مليون طن في أبوظبي بالاشتراك مع »مبادلة« للتنمية.

وتنوي السعودية أيضاً إنشاء مصهر ألمونيوم بطاقة 670 ألف طن. وبدأ الإنشاء فعلاً في مشروع مصهر صحار، لكن المشروعات المزمعة الأخرى لم تبدأ بعد. وقال جيمس كنغ خبير الألمونيوم لصحيفة »وول ستريت جورنال« إن التجارب توضح أن مصانع الألمونيوم لم تستطع تأمين عقود لتوفير الغاز بحيث توفر أسعاراً مناسبة مقبولة لفترة طويلة من الوقت لتبرير هذا الاستثمار.

وتجذب منطقة الشرق الأوسط شركات الألمونيوم العالمية بسبب توفر موارد غاز رخيصة ومستقرة على المدى الطويل. وتواجه مصاهر الألمونيوم المتعطشة للطاقة مهمة صعبة في تأمين موارد الغاز المطلوبة لإنتاجها في الشرق الأوسط، علماً بأن الكهرباء التي تستخدمها مصاهر الألمونيوم والتي تنتج بحرق الغاز تشكل 30ــ40% من تكلفة الإنتاج.

وقد تسببت مشكلات الطاقة مثل الخلاف الذي وقع بين روسيا وأوكرانيا وأثر على أوروبا، في أن تضطر شركات إنتاج الألمونيوم الغربية إلى اتخاذ قرارات صعبة بضخ استثمارات جديدة في الإنتاج في بيئة شديدة التنافس.

وقد تكون مبيعات الغاز المربحة والشركات التي تعتمد على الغاز بكثافة في إنتاجها أكثر جاذبية للحكومات لتحقيق أهداف تنويع الموارد الاقتصادية وتوفير الوظائف لشباب السكان في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وتضع شركة بكتل حالياً الأساسات لأول مصهر ألمونيوم لها في الشرق الأوسط، في منطقة صحار في عمان، بطاقة إنتاجية 325 ألف طن متري، وهو أول مصنع للشركة في المنطقة من 25 سنة.

والمشروع الذي يتكلف 1.7 مليار دولار هو أحد مشروعين مشتركين مع الحكومة استطاعت شركة ألمونيوم غربية أن تشارك فيه في الشرق الأوسط. وتملك شركة الكان الكندية الثانية في العالم في إنتاج الألمونيوم 20% من مصهر صحار للألمونيوم، وتملك شركة نورسك هيدرو النرويجية 50% من مصهر قطر للألمونيوم.

ويتكلف المشروع المشترك مع قطر 1.5 مليار دولار، وسيبدأ الإنتاج في 2009 بعد أن يبدأ البناء في 2007. وتوقعت الصحيفة أن تسعى شركات إنتاج الألمونيوم الغربية إلى اقتناص صفقات مربحة في الشرق الأوسط بعد تجربة عمان الرامية إلى تنويع المصادر الاقتصادية وتوفير الوظائف، فضلاً عن تأثر الشركات الغربية بارتفاع أسعار الطاقة الذي يواجه مصاهر الشركات في أوروبا وأميركا.

والمتوقع إغلاق مصاهر أوروبية تنتج مليون طن من إجمالي المصانع التي تنتج 4.5 ملايين طن خلال السنوات الخمس المقبلة. كما تواجه صناعة الألمونيوم الأميركية مستقبلاً غامضاً مع ارتفاع أسعار الطاقة في الغرب.

وقال مقبول علي سلطان وزير التجارة والصناعة العماني إن جاذبية الغاز في الشرق الأوسط قوية جداً، وإضافة مشروعات جديدة مسألة صعبة. والمتوقع أن تظل موارد ومبيعات الغاز جذابة بسبب ارتباطها بأسعار البترول، المتوقع أن تظل مرتفعة بفضل استمرار النمو الاقتصادي العالمي.

وقال الوزير العماني إننا بحاجة إلى أن نواجه تحديين أولاً تنويع المصادر الاقتصادية ثم توفير الوظائف، وإنتاج الألمونيوم صناعة جذابة بسبب الفرص التي توفرها، والمصهر ذاته يوفر عدداً من الوظائف، وهذا أمر مهم بالنسبة لسلطنة عمان التي يشكل الشباب في سن 14 سنة 40% من سكانها،

وأضاف الوزير ان مصهر صحار جذب طلبات من 15 شركة لمنتجات الألمونيوم من النمسا وكندا وألمانيا لإنشاء فروع او مكاتب لها في الميناء القريب من المشروع، الذي جذب حتى الآن استثمارات قيمتها 12 مليار دولار من صناعات تعتمد بكثافة على الطاقة،

وقال الوزير بعد جذب هذه الاستثمارات، هناك حدود لكميات الغاز التي يمكن توفيرها للشركات التي تعتمد على الصناعات القائمة على الألمونيوم. والمتوقع أيضاً ارتفاع الطاقة الانتاجية للألمونيوم في روسيا ودول الكمنولث المستقلة وكندا وايسلاندا والصين وإفريقيا، حسب قول المحللين.

ترجمة: أشرف رفيق