قال مجلس الطاقة العالمي في تقرير حديث صدر عنه ان دول الخليج العربي تحتاج إلى 100 ألف ميجاواط إضافية في السنوات العشر المقبلة، كما تحتاج لاستثمار 100 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة للإيفاء بالطلب المتزايد على الطاقة، أوضحت دراسة للبنك الدولي حاجة الدول الخليجية لإشراك القطاع الخاص بصورة أكبر في تمويل مشاريع الطاقة، حيث أن مساهمة هذا القطاع طوال العقد الماضي لم تتجاوز الـ 4% من إجمالي الاستثمارات في هذه المشاريع.
وأوضح تقرير مجلس الطاقة العالمي أن الطلب على الكهرباء في دول الخليج ارتفع بنسبة 9% وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الاستهلاك العالمي. وتتراوح نسبة الارتفاع السنوي في استهلاك الطاقة بما يتراوح ما بين 7 و 10% في دول الخليج.
وتحتاج المملكة العربية السعودية ما يعادل الفي ميجاواط إضافية سنويا بينما تحتاج دولة الإمارات العربية الف وخمسمئة ميجاواط إضافية سنويا خلال السنوات العشر المقبلة للإيفاء بالطلب المتزايد على استهلاك الكهرباء.
وقدر التقرير حجم الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 45.6 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وستستحوذ الإمارات والسعودية على معظم هذه المشاريع، حيث سيصل إجمالي الاستثمار في السعودية وحدها نحو 30 مليار دولار.
ووفقا للدراسة التي أعدها البنك الدولي، فأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلك حوالي 57% من الاحتياطيات المثبتة من النفط وحوالي 41% من موارد الغاز الطبيعي المثبتة على مستوى العالم. إلا أن هناك فجوات كبيرة بين البلدان الغنية بالموارد الطبيعية والبلدان المعتمدة على هذه الموارد.
ويُعتبر المعدل الحالي للزيادة السكانية في هذه المنطقة والبالغ حوالي 2% سنوياً من بين أعلى معدلات الزيادة السكانية على مستوى العالم، وبالتالي تنخفض العائدات بنسبة الفرد انخفاضاً سريعاً.
ونظراً لأن متوسط معدل تغطية شبكة الكهرباء يصل إلى حوالي 90%، واقتراب أداء بعض البلدان من تغطية كافة مناطقها بنسبة 100%، فإن إجمالي القدرة على الحصول على الكهرباء يُعتبر جيداً، إلا أن عدد الذين يفتقرون إلى القدرة على الحصول على خدمات الكهرباء يُقدر بحوالي 28 مليون شخص، ولاسيما في المناطق الريفية، كما أن هناك حوالي 8 ملايين شخص يعتمدون على الوقود المستخرج من الكتلة الأحيائية لتلبية احتياجاتهم من الطاقة.
كما أن أسعار المشتقات النفطية مرتفعة في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أن مستويات استرداد التكلفة منخفضة في قطاع الكهرباء، ولا تزال أعباء قطاع الكهرباء على المالية العامة الحكومية آخذة في الازدياد في العديد من بلدان هذه المنطقة، وقد بلغت مستويات من غير الممكن الاستمرار في تحملها.
أما كفاءة جانب العرض فهي أدنى من اللازم بكثير، ناهيك عن الارتفاع النسبي في كثافة استخدام الطاقة. علاوة على ذلك، يفوق متوسط كثافة الكربون في بلدان هذه المنطقة المعدل السائد في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، ولايزال استطلاع إمكانيات الطاقة المتجددة دون المستوى المطلوب.
ويعتبر التقرير أن دول الخليج تأخرت في القيام بإصلاحات في قطاع الكهرباء، إذ لم يتجاوز إجمالي الاستثمارات في المشروعات التي شملت مشاركة القطاع الخاص خلال تسعينات القرن العشرين نسبة 4%.
وفي ضوء التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإستراتيجية الشاملة المعنية التي تعتمدها مجموعة البنك الدولي، فإن محور إصلاح الرئيسية في قطاع الطاقة في هذه المنطقة يجب أن تنصب على تحسين نظام الإدارة العامة والكفاءة.
ويشمل برنامج الإصلاحات الرئيسية تشجيع كفاءة استخدم وقابلية استمرار موارد الطاقة من خلال وضع سياسات تسعير ملائمة في قطاع النفط والغاز وقطاع الكهرباء من شأنها إتاحة حوافز زيادة كفاءة الاستهلاك وتعديل الأسعار بطريقة تدريجية.
بحيث تضمن استرداد مؤسسات الأعمال التجارية للتكاليف في هذا القطاع وتمتعها بالأهلية الائتمانية، وذلك حتى تتمكن من الوصول إلى أسواق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية لتمويل توسعة نطاق أعمالها، مع مراعاة حماية الفئات المعرضة للمعاناة من خلال تعريفات بأسعار مقدور عليها.
إضافة إلى المساعدة في تطبيق الإصلاحات القانونية والتنظيمية، التي تفصل بين وضع السياسات، واللوائح التنظيمية، والعمليات، وتؤكد على الحاجة إلى إتاحة الطاقة بأدنى تكلفة ممكنة، على أن تؤخذ في الاعتبار ضرورة استخدام الموارد الطبيعية على نحو قابل للاستمرار وفتح هذا القطاع أمام مشاركة القطاع الخاص، مع إدخال المنافسة إليه.
ويشمل ذلك ـــ حيثما كان ممكناً ـــ تشجيع زيادة استخدام الغاز الطبيعي لأغراض توليد الطاقة الكهربائية، وتنمية موارد الطاقة المتجددة؛ وتحسين التكامل بين توليد الكهرباء وإنتاج المياه (تحلية مياه البحر)، ناهيك عن تشجيع التجارة الإقليمية في الكهرباء والغاز الطبيعي.
كما يشتمل على المساعدة في إعادة هيكلة قطاع الكهرباء الذي يمكن ـ بحسب أوضاع البلد المعني وحجم نظام الطاقة الكهربائية به ـــ أن يشمل تجزئة المرافق المدمجة إلى شركات منفصلة تضطلع بوظائف توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، وتأسيس شركات مستقلة في هذا المجال.
وحتى في حالة عدم احتمال التطبيق الفوري للخصخصة، سيؤدي ذلك إلى زيادة الشفافية وإدخال المنافسة على نحو يتيح معياراً مرجعياً لازماً والمساعدة على تحسين مناخ الاستثمار العام لتمكين القطاع الخاص من الاستثمار في قطاع الطاقة، والمساعدة على تحسين إدارة وكفاءة جانب العرض. ويمكن لمشاركة القطاع الخاص ـ بغض النظر عن بيع أصول أو أسهم الشركات القائمة ـــ أن تأخذ عدة أشكال متعددة من عقود الامتياز وعقود الإدارة، وشركات مستقلة لتوليد الطاقة الكهربائية.
وإتاحة إمدادات المياه، وإرساء عقود التشغيل والصيانة، وإصدار الفواتير، وقياس كميات حجم الاستهلاك وتحصيل الفواتير المستحقة، وخدمات أخرى، فضلاً عن الأشكال الأخرى من الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ولابد أن تحظى مشاركة القطاع الخاص المحلي والإقليمي بالتشجيع، فضلاً عن إيلاء الاهتمام اللازم لتنمية أدوات لأسواق رؤوس الأموال المحلية ويشمل البرنامج أيضاً المساعدة في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتخفيض الكثافة.
المنامة ـــ حسن العالي: