هنالك خلط واضح من قبل العديد من المحللين الذين يظهرون على المحطات الفضائية أو الذين يعقلون على ما يجري في الأسواق من خلال وسائل الإعلام الأخرى بين سيولة الأسواق المالية وسيولة المستثمرين والمتاجرين في هذه الأسواق وسيولة الاقتصاد فارتفاع سيولة السوق يعكس ارتفاع عدد الأسهم المتداولة في السوق وارتفاع عدد الصفقات المنفذة.

وبالتالي ارتفاع قيمة الأسهم المتداولة ومؤشر سيولة السوق يتم احتسابه بقسمة قيمة الأسهم المتداولة على القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة والبعض يحتسب سيولة السوق بقسمة عدد الأسهم المتداولة على عدد الأسهم المصدرة وعادة ما يفضل المضاربون والمستثمرون الاستثمار في الأسواق المالية التي تتميز بسيولة عالية.

حيث يسهل البيع والشراء على أسهم الشركات المدرجة لأن الأهم من شراء أسهم اية شركة القدرة على بيعها في الوقت المناسب وبالسعر المعلن وبالتالي نلاحظ محدودية الإقبال على الاستثمار في أسواق المنطقة التي تعاني من انخفاض السيولة ومنها على سبيل المثال السوق العماني وسوق البحرين.

بالرغم من جاذبية الأسعار وحيث تتداول أسهم الشركات المدرجة في السوقين بمضاعفات تتراوح ما بين عشر مرات الى 12 مرة وقد يتميز السوق المالي بسيولة عالية بينما لا تتميز بعض الشركات المدرجة فيه بارتفاع سيولتها أو معدل دوران أسهمها وهذا ينطبق على أسهم معظم شركات التأمين المدرجة في الدولة وأسهم بعض البنوك وبعض شركات الخدمات.

وبالتالي تلاحظ عدم وجود طلب يذكر على اسهم هذه الشركات بينما في المقابل نلاحظ ارتفاع حجم الطلب على أسهم شركة إعمار والتي احتلت أسهمها المرتبة الأولي خلال هذا العام والعام الماضي في حجم التداول ومؤشر السيولة أو معدل دوران أسهمها.

أما سيولة الاقتصاد في دولة الإمارات فهي عالية ولم تخرج السيولة من الاقتصاد عند تراجع الأسواق ويمكن قياسها بنسب الارتفاع في عرض النقد سواء بمعناه الضيق أو الواسع والذي ينشره المصرف المركزي في نهاية كل شهر والمصارف المركزية في منطقة الخليج ونظراً لارتفاع حجم السيولة تقوم.

وكما يعلم الجميع بسحب جزء من السيولة المتوفرة لدى البنوك عن طريق شهادات البداع للسيطرة على الأسعار والتضخم، وبالتالي من الخطأ إشارة بعض المحللين الى نقص السيولة في دولة الإمارات خلال هذه الفترة، أما نقص سيولة المستثمرين والمضاربين في الأسواق فأعتقد ان جزء منها تحول الى أدوات استثمارية أخرى مثل الودائع نتيجة ارتفاع المخاطرة في الأسواق المالية وبالمقابل ارتفاع سعر الفائدة على الودائع.

إضافة الى تحول جزء من السيولة للاستثمار في القطاع العقاري والاستثمار في السندات والأدوات الاستثمارية الأخرى وجزء مهم من سيولة المضاربين ماتزال معلقة بأسهم تم شراؤها على أسعار عالية كان يوفرها بعض الوسطاء للمضاربين في السوق من خلال الشراء على المكشوف وانخفاض نشاط المضاربين اليوميين بسبب ارتفاع المخاصر في السوق.

كما تلعب الثقة دوراً مهماً في تحريك سيولة المضاربين والمستثمرين في الأسواق، فالمستثمرين على الأجل الطويل تتدفق سيولتهم نحو الأسواق المالية عند توفر فرص استثمارية مناسبة وبالتوقيت المناسب وعادة ما يفضلون شراء أسهم الشركات عند استقرار الأسعار أو عند مرحلة ارتدادها للأعلى ولا يفضلون شراء أشهم الشركات في مرحلة التراجع.

كما يلعب عامل الثقة دور مهم في نشاط المضاربين ورفع معنوياتهم وتحرك سيولتهم، والسيولة التي تقدمها البنوك للمستثمرين والمضاربين لها دور في نشاط الأسواق وعادة ما تتراجع هذه السيولة عند ارتفاع مخاطر الأسواق وارتفاع تكلفة التمويل.

٭ مستشار بنك أبوظبي الوطني