في بادرة عربية مشتركة بين القطاعين الخاص و العام في الإمارات وسوريا، تم توقيع مذكرتي تفاهم بين الجانبين تضمنت مذكرة التفاهم الأولى إنشاء الشركة الإماراتية السورية لإدارة المرافق ومقرها العاصمة السورية دمشق.

وقع عن الجانب الإماراتي الدكتور خليفة بخيت الفلاسي، رئيس المجموعة الكونيّة للاستثمار، فيما وقع عن الجانب السوري الدكتور عمرو سالم وزير الاتصالات والتقانة بالجمهورية العربية السورية.

وتهدف مذكرة التفاهم الأولى إلى إنشاء باكورة المشاريع الاستثمارية بين الجانبين وذلك بإنشاء وتنفيذ مشروع برج تجاري يُعرف ببرج التقانة والمعلوماتية والاتصالات على مساحة تبلغ 3000 متر مربع في العاصمة السورية دمشق.

ومن ثم يصبح المبنى معلماً للحداثة والتقانة ويكون مجمعاً للشركات العالمية وبيوتات الخبرة الراغبة في العمل في مجال تقنية المعلومات والاتصالات والتدريب والخدمات المالية والبورصات وغيرها وهو أحد المشاريع العملاقة التي تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني لكلا الجانبين على غرار المدينة الإلكترونية التي تتميز بها مدينة دبي.

وسيعقب ذلك تأسيس مدينة متكاملة للإنترنت وتقنية المعلومات استجابة لمتطلبات التحولات الاقتصادية والمتسارعة في العالم في ظل التدفق المعلوماتي الهائل، وسيمثل هذا المشروع التفاعل الإيجابي وبشكل مبدئي أكثر في الجانب الاقتصادي والذي يستند أصلاً إلى الأطر التي تعنى بمشاريع البحث العلمي لارتياد آفاق اقتصادية أخرى تسهم مع مدينة دبي الإلكترونية في خطوط متوازية ومتوائمة.

وأكد مصدر اقتصادي أن هذا المشروع الوليد سيشكل انطلاقة جديدة أمام الشركات والقطاعات الاقتصادية والصناعية بما يلبي متطلبات الأسواق المحلية والعالمية في مختلف المجالات، إذ أن هذه الشراكة تأتي في سياق مسيرة القطاع الخاص في إطار توجه الدولة إلى فتح آفاق استثمارية خارجية جديدة بل وجذب شركات عالمية للاستثمار في الجمهورية العربية السورية مما يدفع بالاقتصاد العربي إلى ارتياد آفاق واسعة.

يُذكر أن مذكرة التفاهم تضمنت في بنود الاتفاقية ألا تتجاوز فترة الإنشاء 45 يوما وبرأسمال نقدي يبلغ 600.000 دولار أمريكي وهو يمثل الحد الأدنى المحدد كرأسمال حسب القانون رقم 10 وتقوم المجموعة الكونيّة للاستثمار وهي الطرف الثاني في العقد بتمويل المشروع كاملاً في حين يقدم الطرف الأول مقر الشركة وهي أرض مملوكة لوزارة الاتصالات والثقافة، كما يوفر كافة متطلبات التغطية القانونية.

أما مذكرة التفاهم الثانية فهي بين ذات الوزارة بالجمهورية العربية السورية والمجموعة الكونيّة لتكنولوجيا المعلومات GIT من دولة الإمارات العربية المتحدة، ويمثلها سليم عبد الله المدير العام ومفوض المجموعة في سوريا المهندس عبد القادر عوض رئيس مجلس إدارة مجموعة أوميغا.

تضمنت المذكرة إنشاء شركة مشتركة لتنفيذ مشروع خدمات الحكومة الإلكترونية بدءا من الاستمارات الذكية Smart Forms وتبسيط الإجراءات والدفع الإلكتروني الخاص بهذه الاستثمارات كبديل عن الطوابع التي توضع على المعاملات الرسمية ومن ثم تنفيذ بادرة البوابة الإلكترونية السورية وكذلك منظومة الدفع والتقاضي الإلكتروني الخاصة بالمصرف المركزي والمصارف الأخرى وكافة توابعها بما في ذلك المحوّل الوطني للدفع الإلكتروني.

وأشار الوزير الدكتور عمرو سالم وزير الاتصالات والتقانة السوري عقب التوقيع على المذكرة بأن الهدف الأساسي لهذا المشروع هو تأمين كافة الخدمات الحكومية من جهة بين كافة أطراف الجهات الحكومية وبين الجهات الحكومية والمواطنين وقطاع الأعمال والسياح الأجانب في كل أرجاء الجمهورية العربية السورية ولكل فئات المجتمع.

وأضاف إن هذه الخطوة تأتي من القطاع الخاص ضمن توجه الدولة إلى إيجاد اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يكون فيه كل فئات المواطنين مساهمين حقيقيين في مسيرة نهضة التطوير والتحديث كما إن المشروع يتيح فتح باب الاستثمار الخارجي وتشغيل شركات البرمجة المحلية.

وقد اختارت الوزارة هذه المشاركة إيمانا منها بدور الشركات العالمية ذات الخبرة الواسعة في مجال تقنيات الحكومة الإلكترونية في عدة دول عربية وعالمية وخاصة في منطقة الخليج حيث قدمت المجموعة الكونية لتكنولوجيا المعلومات GIT حلولاً متكاملة في مجال الحكومة الإلكترونية في دبي وتعمل الشركة بشكل ناجح في قطاعات عديدة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.

هذا ويتم تنفيذ إنشاء المشروع خلال 90 يوما من تاريخ التوقيع على مذكرة التفاهم بين الجانبين.

وفي تصريح منفصل أكد الدكتور خليفة بخيت الفلاسي, رئيس المجموعة الكونية للاستثمار التي تتخذ من مدينة دبي مقراً أساسياً لها: »بأن هذه الشراكة بين القطاع الخاص وبين الحكومة السورية الشقيقة تجسد عمق العلاقات الحميمة بين الدولتين إضافة إلى أنها تفتح مسارات اقتصادية جديدة أمام الهيئات والمنظمات والفعاليات الاقتصادية في العالم العربي بما يحقق تعزيز وتطوير مجالات اقتصادية جديدة تلبي متطلبات الأسواق في ظل التقنيات وثورة المعلومات المتسارعة.

وأشار د. الفلاسي أيضاً إلى أن الطرفين سيحققان مصالح اقتصادية تصب في دعم الحركة الاقتصادية وإنعاشها فضلاً عن اكتسابهما تجارب جديدة تحفزهما على المزيد من النجاحات وذلك باستقطاب المؤسسات والشركات العالمية للعمل في منظومة متكاملة ذات أهداف واضحة تستند على كافة الضمانات وفقاً لمعايير الأسواق العالمية والمحلية والتي أثبتت فيها المجموعة الكونية للاستثمار جدارتها وأهليتها لتكون بيت خبرة اقتصادية قادرة على تبني أكبر المشاريع في المجالات التقنية المختلفة.

كما صرح معالي سلطان بن سعيد المنصوري, وزير التطوير الحكومي, بأن: »مذكرتي التفاهم لإنشاء هذين المشروعين تحظيان بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيراً بأن مثل هذه الاستثمارات الاقتصادية تتيح نقل التجربة الاقتصادية الإماراتية, الرائدة على الصعيد المحلي و الإقليمي والعالمي, إلى آفاق أكثر رحابة«.

وأكمل معاليه مصرحا: »إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد, نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, يعطي توصيات دائمة بتشجيع القطاعات الاقتصادية والصناعية المختلفة في طرح المشاريع الإنمائية التي تغطي متطلبات برامج التنمية الاقتصادية والتي تلبي متطلبات الأسواق في ظل التكتلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية الضخمة مما يدفعنا إلى ضرورة المواكبة والمعاصرة لتأسيس أسواق اقتصادية قوية ومنها السوق العربية-الاسلامية الموحدة.

وأضاف معاليه »إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كان واضحاً في هذا الاتجاه حين دعا الجامعة العربية لتبني قمة اقتصادية بجانب القمة السياسية التي تعقدها كل عام, وقد وافقت الجامعة العربية على عقد القمة الاقتصادية بما تمثل من عمق استراتيجي يصون عزة الأمة ووحدتها كأساس حقيقي للتطور والنهضة الشاملة.

وأشار المنصوري إلى أن هذين المشروعين جاءا في الوقت المناسب تعزيزاً لمسيرة التواصل العربي لإيجاد مناخ اقتصادي سليم في سبيل تنفيذ المشروعات ذات المردود الاقتصادي المضمون.