دعت نشرة »أخبار الساعة« التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدول الخليجية إلى طرق أبواب استثمارية جديدة تستفيد مما توفره البيئة الاقتصادية الخليجية من مزايا لتنشئ أنشطة اقتصادية منتجة قادرة من خلال ارتباطاتها الخلفية والأمامية على تفعيل النمو الاقتصادي وعلى إيجاد أكبر قدر من الوظائف المحلية. وطالبت النشرة بالعمل على توفير الفرص الاقتصادية المنتجة لاستغلال الفائض الاقتصادي بما يوسع قاعدة الاقتصاد وينوع أنشطته.

وقالت النشرة إنه مع أن فترات انتعاش أسعار النفط والإيرادات الحكومية قد تزامنت في السابق مع فتور في الجهود الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية إلا أن الأمر يبدو مختلفا خلال فترة الانتعاش الحالية التي بدأت من عام 2003، إذ يلاحظ المراقبون بأن دول الخليج المنتجة للنفط قد استفادت من دروس الماضي وباتت تسعى الآن إلى تحقيق أفضل استخدام للإيرادات من أجل دعم التوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وتخفيف اعتماد الاقتصاد على قطاع الطاقة.

ورأت أنه وبدلا من إنفاق الفائض في الإيرادات على مشاريع كبيرة للبنية التحتية أو توزيعه بشكل أو بآخر على المواطنين هناك الآن توجه حقيقي نحو تفعيل دور أنشطة وقطاعات اقتصادية أخرى يمكن لها أن تمنح الاقتصاد ديناميكية وآليات نمو جديدة تقلل من تأثير التذبذب في أسعار النفط في النمو الاقتصادي.

لكن النشرة أكدت انه على الرغم من الدعم الذي وفرته فورة الانتعاش الحالية في إيرادات النفط للنمو الاقتصادي في منطقة الخليج الذي حقق معدلات قوية خلال العامين الماضيين ورغم اتساع قاعدة النمو لتشمل عددا كبيرا من القطاعات والأنشطة الاقتصادية وهو ما انعكس في تراجع حصة قطاع الطاقة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي لأغلبية دول الخليج فان تأثير الانتعاش النفطي في النشاط الاقتصادي ما زال يتسم بعدم الاتساق وسط استحواذ القطاعات المالية والعقارية للجزء الأكبر من التدفقات النقدية على حساب القطاعات المنتجة الأخرى.

وأشارت إلى انه في ظل حالة الانفصال القائمة بين القطاعين المالي والعقاري من جهة والاقتصاد الحقيقي من جهة ثانية وهي حالة رصدها تقريراً صدر مؤخرا عن البنك الدولي فان الجزء الأكبر من الثروة الناشئة عن الانتعاش النفطي قد ذهب إلى استخدامات غير منتجة مما أدى إلى الصعود في أسواق الأسهم ومن ثم انهيارها خلال العام الحالي وكذلك في صعود الأسعار داخل القطاع العقاري بما بات يهدد حسب تقارير مستقلة إلحاق الأضرار بالقطاعات المنتجة الأخرى.

وأكدت ان دول الخليج تعلمت دروسا مهمة من تجاربها السابقة في إنفاق الإيرادات النفطية على مشاريع استهلاكية كبرى وعلى رفع مستويات المعيشة بسرعة والتي أفضت في الغالب إلى نشوء اقتصادات مختلة بنيويا والى تطور أنماط استهلاكية غير حميدة حيث هناك الآن قدر كبير من العناية والحذر بشأن توجيه وإنفاق الإيرادات المالية الكبيرة بهدف تجنب الآثار السلبية التي يمكن أن تنشأ عن هذا الإنفاق.