ألقت وفاة أحد أعضاء لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا بظلال قاتمة على أفق الفائدة، مما أثقل على الجنيه الاسترليني في اتجاه التراجع، نتيجة تقليص التجار لرهاناتهم بشأن رفع الفائدة البريطانية.

وقد انخفض الجنيه الاسترليني في مواجهة الدولار في يوم 24 يونيو إلى 1.8276 دولار للجنيه، بعدما لامس مستوي 1.8479 في اليوم السابق عليه، كما انخفضت العملة البريطانية عن 68.32 بنساً لليورو في 16 يونيو 68.79 بنساً لليورو.

وارتفع العائد على السندات البريطانية لمدة عشر سنوات 13 نقطة أساس لتصل إلى 4.74% وهو ما يجعلها قريبة من أعلى مستوى منذ 15 مايو وانخفض سعر السند بعائد 4% والمستحق في سبتمبر 2016 ما نسبته 1.04 % أو 10.4 جنيهات. استرليني لكل كية قيمتها 94.06 جنيها استرلينيا وتتحرك عائدات السندات بشكل عكسي مع أسعارها.

وعليه، اتجه الجنيه الاسترليني إلى أكبر انخفاض أسبوعي في مواجهة الدولار واليورو، وجاء ذلك نتيجة لتكهنات بأن بنك انجلترا سيمتنع عن إجراء المزيد من الرفع في أسعار الفائدة، وذلك على إثر إعلان البنك عن وفاة أحد صانعي السياسة النقدية.

وأوضح تقرير الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية أن ويلتون كان الشخص الوحيد الذي عن أسعار فائدة مرتفعة.

وقال أيان ستانارد محلل العملات في بنك »بي إن بي باريبا« ان توقعات الفائدة قد تراجعت وهو ما أرسل الجنيه الاسترليني إلى مستويات منخفضة وأن بنك إنجلترا يطلع إلى مؤيد لرفع الفائدة على غرار ويلتون.

وقد رفع بنك انجلترا معدل الفائدة إلى 4.5% على مدار الأشهر العشرة الماضية، بعدما قام بخفض تكاليف الاقتراض للمرة الأولى في عامين.

وكان ويلتون المدافع الوحيد عن زيادة معدلات الفائدة خلال الاجتماع الذي عقدته لجنة السياسة النقدية والذي عقد في 21 يونيو الجاري.

ولقد ارتفعت عقود الفائدة الآجلة وارتفعت العملة البريطانية خلال هذا العام بنسبة 7.4% خلال هذا العام نتيجة لتوقعات الفائدة, وفيما كان ويلتون يؤيد رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، إلا أن بقية الأعضاء عارضوا هذا الأمر كما أنه صوت لرفع الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في شهر مايو، وهو ما مثل الدعم الأول لمعدلات فائدة عالية في عام.

وقلل التجار رهاناتهم على قيام بنك انجلترا برفع أسعار الفائدة، وتوضح عقود الفائدة الآجلة أن العائد على عقود فائدة ليبور لمدة ثلاث سنوات والمستحقة في ديسمبر 2006 قد هبطت 2 نقطة أساس إلى 5.01 %.

كذلك تعرض الجنيه الاسترليني للهبوط نتيجة تقارير أفادت بتسارع وتيرة التضخم في سوق العقارات والمكاسب السعرية، وهو ما أدى إلى تآكل قيمة مدفوعات الدخول الثابتة كالسندات وقد ارتفع إقراض الرهن العقارية خلال الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في عامين, وارتفعت أسعار المنازل في يونيو إلى اعلى مستوى في 6 شهور.

وتشير تقديرات أن التراجع في الجنيه الاسترليني سيكون محدوداً بعدما أظهر مسح أجراه اتحاد الصناعات البريطانية أن مؤشر طلبيات المصانع ما زال قريبا من أعلى مستوى سجله على مدى عام. وتنبأ بنك انجلترا ان التضخم سيستمر في تجاوزه المستوى المستهدف 2% خلال الأشهر المقبلة، حيث قفزت أسعار المستهلك 2.2% في شهر مايو الماضي.

وعلى الرغم من أن وفاة ويلتون قد أدت إلى تغييب الصوت الوحيد المؤيد لرفع اسعار الفائدة في لجنة السياسة النقدية، إلا أن تصاعد الضغوط التضخمية قد يحفز بنطك إنجلترا إلى رفع معدل الفائدة.