تعززت قوة الدولار في مواجهة اليورو والين خلال الأسبوع المنتهي في 24 يونيو، على خلفية شائعات تتردد في السوق تتحدث عن أن رئيس بنك الإتحاد الفيدرالي الأميركي قد طلب دراسة الأثر المترتب على رفع الفائدة الأميركية بمقدار نصف نقطة مئوية.

وعليه جني الدولار أكبر مكاسب منذ شهر إبريل الماضي، نتيجة لزيادة رهانات التجار بأن البنك الفيدرالي سوف يقوم برفع أسعار الفائدة على الأقل مرتين خلال الشهرين المقبلين.

كما حصلت العملة الأميركية على الدعم من قوة بيانات اقتصادية تتعلق بالطلب على السلع المعمرة، كذلك استفادت من تراجع التوقعات بشأن قيام بنكا اليابان والبن المركزي الأوروبي برفع معدل الفائدة على نفس وتيرة صعود

وجني الدولار في مواجهة الين خلال الأسبوع المنتهي في 24 يونيو مكسبا سعريا نسبته 1.2 %.

وبلغ سعره في 23 يونيو 116.60 ينا للدولار، وتقدمت العملة الأميركية في مواجهة اليورو بما نسبته 1 % ليصل إلى 1.2509 دولار لليورو الواحد، مسجلة أعلى سعر منذ 27 إبريل . وتسارعت وتيرة صعود سعر الدولار في يوم 23 يونيو باستعادة سعره السابق البالغ 1.2530 دولار لليورو الواحد، في حين تراجع سعر اليورو إلى أدنى المستويات على مدى ثلاثة أيام خلال الأسبوع المنتهي في 24 يونيو الجاري.

رفع الفائدة نصف نقطة مئوية

ولقد سبق انعقاد اجتماع لجنة السوق المفتوحة ببنك الاحتياط الفيدرالي المقرر في 29 يونيو الجاري، حصول العملة الخضراء على دعم من توقعات الفائدة التي تتكهن بأن صانعين سيطلقون إشارة تعبر عن قلقهم من وتيرة صعود التضخم. وساهم تقلص الديون في الأسواق الصاعدة في زيادة الطلب على الدولار.

وانتعشت هذه التوقعات على خلفية ما تردد بأن رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بين بيرناك قد ناقش التأثير الممكن لزيادة الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية لدى تحدثه مع كبريات شركات السندات الاميركية.

وعلقت أودري شيلد فريمان المحللة الاقتصادية في شركة »سي آى بي سي وورلد ماركيتس « في مذكرة تحليلية بتاريخ 23 يونيو بقولها أن هذا ربما يحدث وربما يكون مجرد شائعات ولكنه يعتبر سببا كافيا للطلب على الدولار في الأجل القصير.

وقد عبر بين بيرناك رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي عن عدم ترحيبه بالزيادات في معدل التضخم وقال أنه سوف يعمل جاهدا على الحيلولة دون أن تتحول هذه الزيادات إلى اتجاه مستمر ومتواصل.

وتوضح عقود الفائدة الآجلة أن التجار رفعوا رهانهم على قيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي في يوم 29 يونيو برفع سعر الفائدة إلى 5.25 % من 67 % منذ أسبوع مضى إلى 100 %، كما أنهم يراهنون بنسبة 85 % على أن هناك فرصة أخرى برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الاجتماع المقرر للبنك في شهر أغسطس.

وجنت سندات الخزانة الأميركية لمدة عشر سنوات في يوم 23 يونيو عائدا نسبته 5.22 % وهو أعلى عائد تحققه منذ مايو 2002، جانية هامشاً مقداره 3.35 نقط مئوية بالمقارنة مع السندات الحكومة اليابانية ذات فترة استحقاق مماثلة، وهو أوسع هامش تسجله خلال عامين.

ورافق صعود الدولار، انهيار عوائد سندات الأسواق الصاعدة خلال الأسبوع الماضي، حيث تراجع مؤشر »إي إم بي آى « للسندات المقومة بالدولار والذي تضعه شركة »جي بي مورجان تشيس « في يوم 22 يونيو إلى أدنى مستوى منذ شهر نوفمبر، وانخفضت عملة الراند لدولة جنوب إفريقيا إلى أدنى مستوي على مدار 33 شهرا كنتيجة للتخوفات السائدة من أن تؤدي معدلات الفائدة المرتفعة في الاقتصاديات المتقدمة إلى تجذب المستثمرين.

ولقد قام بنك الإتحاد الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة 16 مرة منذ يونيو 2004 لتصل إلى 5 %.

آفاق الفائدة

وعبرت تعليقات وتحليلات المحللين عن حالة الانتعاش السائدة بشأن آفاق الفائدة الأميركية، إذ علق كيفين موريسون رئيس وحدة الصرف الأجنبي في مجموعة سيتي جروب في نيويورك بأن تقييم السوق بأن بنك الاتحاد الفيدرالي الأميركي سيجري المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة مثل عاملا مساعدا في المكاسب التي يجنيها الدولار.

وقال دانييل كاتزيفي محلل العملات في بنك » يو بي إس « في مذكرة تحليلية أن تنبؤات البنك التي تتكهن ببلوغ سعر صرف الدولار خلال شهر 1.27 دولار لليورو الواحد و 113 ينا للدولار تحفها مخاطر نابعة من البيئة الحالية.

وتوقع توماس بينفير نائب رئيس وحدة الصرف الأجنبي في بنك مونتيريال بنيويورك أن يتسع هامش اختلافات الفائدة بين الولايات المتحدة وكل من أوروبا واليابان، ومن شأن الحديث عن تحرك الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس أن يدفع سعر الدولار إلى أعلى.

وقدر مينورو شيوروي مدير الائتمان والصرف الأجنبي في مؤسسة »ميتسوبيشي يو إف جيه« بطوكيو »أن سعر الدولار آخذ في الصعود بسبب توقعات رفع الفائدة الأميركية وورود تكهنات بأن الزيادة القادمة ستكون في حدود 50 نقطة أساس «.

وقال كريس تيرنير رئيس وحدة بحوث العملات في مجموعة » آى إن جي « التي تعتبر أكبر شركة للخدمات المالية في هولندا »أن الناس منهمكة بشأن دورة البنك الإتحاد الفيدرالي لتشديد الفائدة، وهو الأمر الذي يقدم دعما للدولار «.

وفي الإطار نفسه، قال تود إلمير محلل عملات في مؤسسة »سيتي جروب « أنه لا يوجد ما يبرر هذا اليقين بشأن رفع سعر الفائدة، بالنظر إلى وجود بعض المخاطر التي تتحرك في السوق.

قوة البيانات الاقتصادية

وفي نفس السياق، حصل الدولار على دعم من بيانات اقتصادية،جاءت أكثر قوة مما كان متوقعا لها، حيث أفاد تقرير صادر في 23 يونيو أن الطلب على السلع الأميركية المعمرة ( باستثناء معدات النقل ) قد قفز خلال شهر مايو بما عزز الانطباعات بأن الاقتصاد مازال قادرا على استيعاب المزيد من ارتفاعات الفائدة . إذ ارتفع الطلب في الشهر المذكور بنسبة 0.7 %، بعدما سجلت انخفاضا بنسبة 1 % في الشهر السابق عليه.

وقد توقع استطلاع للرأي أجرته وكالة بلومبيرج للأنباء وشمل 67 اقتصاديا، أن يقفز الطلب على السلع المعمرة خلال شهر مايو بنسبة 0.4 %.

وفي السياق ذاته، أفاد تقرير صادر عن بنك الاحتياط الفيدرالي حول النشاط الاقتصادي الإقليمي خلال الفترة من منصف ابريل حتى أوائل مطلع يونيو أن قطاع التصنيع واصل نموه على نحو قوي. وتوقع استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج خلال الشهر الجاري، أن ينمو الاقتصاد على أساس سنوي بمعدل 3 % خلال الربع الثالث من العام الجاري، وان ينمو بمتوسط نسبته 3 % خلال النصف الثاني بأكمله.

وحصل الدولار على الدعم من هذه البيانات الاقتصادية القوية، وهو ما عبرت عنه تحليلات المحللين، حيث علقت إليزابيث دسينيسون المحللة الاقتصادية في مؤسسة »دريسدنير كلينوورت واسيرتين « بنيويورك قائلة »أن هذا الصعود يعني أن قطاعات الأعمال مازالت تنفق على نحو صحي نسبيا، وأن الأرباح تنموا بشكل قوي، مما يجعل من المنطقي استمرار قوة الإنفاق«.

وأضافت »أن النمو القوي لقطاع الأعمال يعوض التباطؤ في نمو الاستهلاك والعقارات «، وفي الإطار ذاته، علق جراي جيب محلل العملات في بنك » إيه بي إن آمرو « في سيدني بقوله »أن وجود بيانات قوية عن الطلب على السلع المعمرة من شأنه أن يدعم توقعات ارتفاع الفائدة «.

وأضاف »أن الدولار سيستعيد ميزة هامش فارق الفائدة في مواجهة معظم العملات الرئيسية وهو ما يقدم له الكثير من الدعم «، وتوقع أن يرتفع سعر الدولار إلى 116.50 ينا و 1.24 دولار لليورو خلال الأسبوعين أو الأسابيع الأربعة المقبلة.

هامش اختلافات الفائدة

واستفاد الدولار كذلك من تراجع التوقعات بشأن قيام بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي برفع معدلات الفائدة بنفس وتيرة رفع الفائدة الأميركية، حيث هبط الين خلال هذا الأسبوع نتيجة إخماد الجدل السياسي الذي يحيط بمحافظ بنك اليبان توشيهيكو فيكاي التوقعات بأن يكون البنك مستعدا لرفع الفائدة للمرة الأولى في خمس سنوات، وذلك على الرغم من تزايد وتيرة النمو الاقتصادي، وتصاعد الضغوط التضخمية.

ولقد كشف فيكاي في الأسبوع الماضي بأنه استثمر في احدى الصناديق الاستثمارية، الأمر الذي أدى إلى بروز مطالب تدعو إلى استقالته .

وقد توقع 9 اقتصاديين من 15 اقتصاديا استطلعت مؤسسة بلومبيرج اراءهم خلال هذا الشهر أن يقوم بنك اليابان برفع الفائدة في يوليو القادم من مستوي الصفر.

كما ضعف اليورو في مواجهة الدولار في ضوء تكهنات بأن البنك المركزي الأوروبي سوف لن يقوم برفع أسعار الفائدة على نفس وتيرة البنك الإتحاد الفيدرالي الأميركي وهو ما ساعد في احتفاظ الدولار بميزة هوامش اختلافات الفائدة. وعلق دايساطو أونو محلل العملات في شركة »نوميرا سيكيوريتيز « بطوكيو وهي اكبر شركة سمسرة يابانية بقوله.

أن بنك الإتحاد الفيدرالي الأميركي سيتجه إلى إجراء زيادات في أسعار الفائدة في الأسبوع القادم وفي شهر أغسطس، فيما سيقوم البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة بمعدل مرة واحدة كل ثلاثة شهر بدءا من سبتمبر المقبل.

ولن تفيد وتيرة صعود الفائدة الأوروبية في التغلب على تمتع الدولار بميزة همش فارق الفائدة، وهو الأمر الذي يقل على اليورو في اتجاه التراجع »وتوقع أن تهبط العملة الأوروبية إلى 1.20 دولار لليورو خلال الأشهر الثلاثة المقبلة«.

وقد رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثلاثة مرات منذ شهر ديسمبر، وكان آخر رفع أجراه البنك في 8 يونيو برفعه لمعدل الفائدة إلى 2.75 % .