أكد مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية العميد خميس مطر المزينة أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز غير مفاهيم كثيرة في المؤسسات الحكومية سواء على المستوى الفردي لدى الموظفين أم على المستوى الإداري في تلك المؤسسات، مشيرا إلى أن أوضح المتغيرات تتلخص في بلورة وتفعيل مفهوم فرق العمل.
مشيرا إلى أن مفهوم فرق العمل كان موجودا بشكل أو بآخر في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، لكن أحدا لم يكن يعرف منهجية العمل فيها أو أسلوب العمل المتبع، ولهذا لم تكن جهود وقدرات تلك الفرق بارزة بالطريقة الإدارية السليمة التي تناغم أداء منظومة العمل وتبرز نتائج كل عضو في كل فريق عمل، بل كانت مجرد تجارب ومحاولات فردية وارتجالية أحيانا ومشاركات تأتي بحكم الواجب.
وأضاف: استطاع برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز تأسيس آلية عمل ومنهجية عمل لفرق العمل في المؤسسات الحكومية، وبدأت الأمور تأخذ منحى أوسع في شمولية الإجراءات والمشاركة الفعلية لأعضاء الفرق وأفرزت مفهوم قيادة الفريق والدور الإداري وتوزيع المهمات بين أعضاء الفريق. وهي مسائل لم تكن معروفة من قبل.
وقال إن طبيعة عمل الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية تعتمد بشكل كبير على فرق العمل لاعتبارات كثيرة منها اختلاف التخصصات العملية من حيث ما تقوم به من مهمات، وتشمل التخصصات الميدانية والشرطية البحتة، والتخصص الإداري الجنائي البحت، والتقنيات الفنية والالكترونية، وهو ما يجعل الحصول على نتائج من خلال العمل الفردي أمرا مستحيلا مهما كانت إمكانياته.
وأضاف: ساهم تبني الإدارة لأسلوب فرق العمل المتآزرة والمتناغمة والفعالة في حصولنا على أربع جوائز فرق عمل متميزة في برنامج دبي للأداء المتميز منذ تأسيسه، وكلنا إصرار على مواصلة المنافسة ضمن هذه الفئة بالذات في المستقبل ولن نتنازل عنها.
وقال: أوجدت فرق العمل أرضية جيدة من حيث تحقيق النتائج ونوع من التعاون المشترك لتحقيق الأهداف، والاهم أنها أوجدت آليات جديدة مثل الاجتماعات الفورية لمناقشة النتائج، وأوجدت فرق التقييم التي تناقش وتقيم اتجاه العمليات والاستفادة من التجارب.
وأوضح أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية تعتمد على 11 منهجية جنائية ميدانية في عملها، تم تصنيفها وفقا للأساليب الإجرامية المرتكبة، لتسهيل عملية تشكيل واختيار أعضاء فرق العمل ونوعية قائد الفريق وأسلوب العمل المتبع حسب نوعية الجرم، إذ تم فرز تلك المنهجيات الجنائية من واقع الجرائم وتلخيص أسلوبها الفني.
وأضاف: علمتنا ظروف العمل أن نكون سريعين في عقد الاجتماعات واتخاذ القرارات والتشاور، وهذه الديناميكية في الاتصال واتخاذ القرار بين فرق العمل وفرق التقييم التي ترصد وتقيم النتائج تسمح لنا بتحقيق أفضل النتائج في أقل وقت.
فرق المساندة
وقال: كل إدارة أو قسم يضم مجموعة من الأفراد مقسمون بين الوظائف الإدارية والميدانية، ولدينا ضمن فرق العمل هناك فرق أخرى تدعى فرق المساندة، ففي قضية أرسين لوبين تم تشكيل خمسة فرق من ضمنها فريق المساندة الذي تولى دعم الفرق التي تحتاج إلى دعم لوجستي أو بشري، وينسحب الأمر على فرق التحقيق أو التفتيش التي تحتاج أحيانا إلى دعم بشري ومساندة كبيرة عند تفتيش المواقع لتوفير الوقت والجهد وأعلى درجات الدقة في الأداء.
وأكد أن نسبة مشاركة كوادر وموظفي الإدارات والأقسام بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية تختلف من حالة أو قضية إلى أخرى، وأن فرق العمل يتم تشكيلها وفقا لظروف ونوعية كل قضية على حدة وفقا للمنهجيات الجنائية الإحدى عشرة المتبعة في الإدارة.
الدورات التخصصية
أوضح المزينة أن أهم مدرسة لصقل مواهب وخبرات العاملين في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية هو الممارسة الفعلية على أرض الواقع، مشيرا إلى أن الإدارة حققت نتائج ايجابية جدا بفضل الخبرات التراكمية التي تم اكتسبها الأفراد بمختلف مستوياتهم على مر السنين، إلا أنه أكد على الاهتمام الكبير الذي توليه الإدارة للدورات التخصصية أكثر من غيرها.
وقال إن الحكم الأول والأخير في فرق العمل مرتبط بالسياسة الإدارية ورؤيتها وتقديرها للظروف الميدانية ومدى قدرة كل فرقة على تحقيق أسرع وأفضل النتائج بأقل فترة زمنية ممكنة خصوصا إذا كانت القضية متعلقة بأرواح وأموال الناس.
الوقت هو منافسنا الأول
أكد المزينة أن أصعب منافس لنشاطات الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية هو الوقت، وأن فرق العمل في الإدارة تمتاز بخصوصية شديدة جدا نابعة من الظروف التي تعمل فيها والطبيعة الجنائية التي ترتكز على عامل السرعة والمنافسة مع عامل الوقت، وهو ما يحتاج إلى مستويات عالية من التضحية والجاهزية، وما يرافق تلك التعقيدات من ضغوط.
وقال إن الإدارة تستعد لدخول المنافسة ضمن جوائز برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز للعام 2007، أما بالنسبة للمشاركة ضمن فئة فرق العمل المتميزة فإنها ستشارك هذا العام بقوة وعزيمة لأنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من فلسفتها في سباق التميز.
وأوضح أن ملتقى المتميزين الذي يعقد على مستوى القيادة العامة لشرطة دبي يتولى مهمة تقديم التجارب والتطبيقات والتجارب لكافة الإدارات بما فيها الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، ويتم تقييم الداخلي لما تم تقدمه كل إدارة سواء على مستوى الأفراد أم الإدارة ككل، وفي حالة فوز أحد هذه الاستمارات يتم اختيارها لتكون منافسا رئيسيا للمشاركة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.
دعم الكفاءات وتحفيزها
تتبنى الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية سياسة دعم وتحفيز الكفاءات العاملة فيها في العديد من التخصصات الإدارية والميدانية وإبراز قدراتهم وإنجازاتهم مهما كانت.
إذ يؤمن المزينة بأن نجاح أي إدارة هو نجاح لمنتسبيها والعكس أيضا، وهو يفتخر بنجاح الإدارة في تحقيق الإنجازات والقدرة على المنافسة على المراتب المتقدمة في مختلف المجالات، وهو يدلل على المستوى العالي لانتماء العاملين فيها والتضحيات التي يقدمونها في سبيل التميز ضمن بيئة مبدعة ومشجعة على صقل المواهب واكتساب الخبرات، فهي اكبر واهم مما يمكن تقدمه الجامعات، وقد فازت أحد الموظفات الأسبوع الماضي على مستوى ملتقى المتميزين عن فئة الوظائف المتخصصة، وفاز موظف آخر عن فئة العمل الميداني.
فريق عمل (أرسين لوبين)
علق العميد خميس مطر المزينة على فوز الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بجائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ضمن فئة أفضل فريق عمل للعام 2005 بالقول:(فاز فريق العمل في قضية السطو المعروفة باسم »آرسن لوبين« بهذه الجائزة عن جدارة، فقد واجهتنا مجموعة من التحديات تتعلق بنمطية وأسلوب الواقعة وتنفيذها.
وهنا لابد من القول أن من أصعب الأمور هو التفاعل ضمن فرق عمل متخصصة وتحديدا في مجال المباحث الجنائية، مهما كانت إمكانيات، وإن لم يكن هناك قائد مبدع فلن يتمكن الفريق من تحقيق النتائج، لأن قيادة الرجال في ظل الصراع مع الوقت تحتاج إلى مهارات قيادية استثنائية بكل المقاييس.
وأضاف: اتبعنا في تلك القضية أسلوب التحرك متعدد الاتجاهات نظرا لعدم وجود أي إشارات دقيقة خلال عملية التحليل الأولية للمعلومات، ومن ثم بدأنا التركيز وتضييق دائرة البحث بالرغم من ان الوقت لم يكن يعمل في صالحنا إطلاقا، وبالرغم من ذلك حددنا في زمن قياسي معالم خطة العمل بإتباع أسلوب البدائل.
ومن أهم النتائج المستقاة من تلك القضية هو التركيز على الدور الرقابي لطرق توزيع الكاميرات في مراكز التسوق، لأنها كانت موزعة بطريقة سيئة جدا لم تمكنا من الاستفادة منها، وهذا ما دفعنا إلى إيجاد إدارة الحماية الالكترونية التي تتدخل قبل تركيب أجهزة المراقبة وتدرس المخططات.
وقال: قيمنا جهودنا الميدانية وأخذنا المعايير الخاصة بفرق العمل، وطابقنا كل النتائج والإجراءات التي قمنا بها على تلك المعايير، وهو ما ساهم في وضوح الرؤية من خلال الاستمارة التي قدمناها.
دبي- محمد بيضا:
