قال عبدالله سلطان عبدالله الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في حوار مع (البيان الاقتصادي) إن التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي تشكل نحو 10% من تجارتها مع دول العالم.
وأشار إلى أن التبادل التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي بلغت قيمته 77 مليار درهم في العام 2005، وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي ستواجه العديد من التحديات الاقتصادية في العام الحالي، وأنه لا مناص من مواجهتها، وتتمثل هذه التحديات في ضرورة تعزيز التبادل التجاري وبالتالي التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، فضلا عن مواجهة المشكلات الأخرى وخصوصا البطالة.
وقال عبدالله سلطان إن القطاع الصناعي ساهم بحوالي 12.5% من الناتج المحلي للدولة، وبلغ حجم الاستثمارات الصناعية حوالي 70 مليار درهم، بمعدل نمو يصل إلى 9% سنويا، وإن هذه الأرقام تدل بشكل صريح وواضح على الأهمية الكبرى لهذا القطاع في الاقتصاد الوطني، والتي لم تكن لتتحقق لولا الاستقرار السياسي الاقتصادي الذي تتمتع به الدولة.
والبعد الاستراتيجي للقيادة الرشيدة للدولة في انتهاجها للتنمية الاقتصادية التي تعتمد على تشجيع القطاع الخاص وتوفير الحوافز والتسهيلات والخدمات والبنية التحتية المتطورة، وهو ما جعلها تحتل المرتبة الأولى عربيا في جذب رؤوس الأموال الأجنبية عام 2005، حيث استقطبت الدولة نحو 10 مليارات دولار تمثل 35% من مجموع الاستثمارات الأجنبية التي دخلت إلى العالم العربي، والبالغة نحو 30 مليون دولار، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار الأجنبي سيصدر قريباً .
وإلى تفاصيل الحوار:
٭ ما الدور الذي يلعبه إتحاد الغرف بالدولة لحماية المنتجين المحليين والمنتج المحلي من مخاطر المنافسة غير العادلة، والإغراق؟
- يعتبر القطاع الخاص في الإمارات من القطاعات المتميزة ويمثله في ذلك اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة الذي قام بتشجيعه للدخول في المجالات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية التي تعد من الاهتمامات المستمرة للدولة خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في مجالات التسويق والتصنيع.
وفي هذا الإطار قام إتحاد غرف التجارة بتقديم خدمات لتعزيز قدرة القطاع الخاص من خلال مجموعة من البرامج تشمل الأبحاث والدراسات والخدمات والإرشاد، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات عمل كافة الشركات في جميع الأنشطة الاقتصادية التجارية والصناعية، في ضوء ذلك يعتبر القطاع الخاص عمودا رئيسيا في مسيرة التنمية الاقتصادية بالدولة.
أما فيما يختص بظاهرة الإغراق فالإتحاد يلعب دورا كبيرا بتوعية المنتجين المحليين حول الآثار المترتبة على ظاهرة الإغراق ووسائل مكافحتها التي بالواقع تعتبر الآن مصدر اهتمام واسع بين الدول والمنظمات الدولية المهتمة بشؤون التجارة الدولية.
فضلا عن أن الاتفاقية الدولية للتعريف والتجارة اتفاقية (الجات) اعترفت بمضار الإغراق وعملت على وضع أسس ومعايير وإجراءات لمكافحته .
حماية التجارة والصناعة
٭ بنظركم هل تتوفر حماية قانونية كافية للتجار وللصناعات الوطنية بالدولة؟
- أكيد هنالك حماية قانونية لقطاع التجارة والصناعة فهنالك العديد من القوانين التي أصدرتها حكومة الإمارات الممثلة بوزارة الاقتصاد والعمل، منها قانون الشركات وقانون الوكالات التجارية، وقانون العمل والعمال وسيصدر قريبا قانون الاستثمار الأجنبي فضلا عن القوانين على نطاق الحكومات المحلية.
هنالك حديث عن شكاوى من منتجين محليين تفيد بوجود ممارسات ضارة موجهة لهم من قبل شركات أجنبية، ما صحة هذا الحديث، وما هي المعايير التي تتخذ لحماية المنتجين والمنتج المحلي من المنافسات غير العادلة؟
باعتبارنا مؤسسة ممثلة للقطاع الخاص لم ترد إلينا أية شكاوى بهذا الخصوص .
٭ منطقة الخليج تعاني بسبب المنافسة غير العادلة والإغراق، ما مدى صحة هذا الوصف؟
- هذا الوصف غير صحيح .
آثار اتفاقية التجارة
٭ باعتقادكم كيف سيتأثر المنتج المحلي في ضوء التوقعات بتوقيع الإمارات لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة ودول أخرى عديدة، والتي ستفتح أسواق الإمارات على مصراعيها لمنتجات تلك الدول؟
- إن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والإمارات تصنف ضمن اتفاقيات تحرير التجارة والخدمات، ولهذا يتعين النظر إليها وتقييمها في ضوء حقائق تحرير التجارة والخدمات التي ظهرت بإنشاء منظمة التجارة العالمية، وفي ضوء ما أحدثته اتفاقيات تحرير التجارة والخدمات من آثار على الدول النامية.
ومن جديد يتعين أن يكون التقييم موضوعيا وليس تقييما مبنيا على مواقف مسبقة سواء بالقبول أو الرفض، ولغاية الآن فإن هنالك العديد من الملاحظات بشأن هذه الاتفاقية هو قبولها حتى دون التأكيد على وجوب العمل لتجاوز آثارها السلبية المحتملة على نحو ما كنا نسمع من المتحمسين لاتفاقيات التجارة الدولية.
وأنا لا أبالغ إن قلت إننا لا نسمع من يتحدث عن أي أثر سلبي، وإذا كان صحيحا أن الاتفاقية توصف تنطوي على ميزة تفضيلية في تعامل الولايات المتحدة مع دولة الإمارات قياسا بدول العالم باعتبارها واحدة من من عدة اتفاقيات شبيهة عقدتها أميركا، مع الأردن، البحرين وسلطنة عمان.
فإن ثمة فرقا بين الميزة التفضيلية نظريا وبين الواقع التطبيقي لتنفيذ الاتفاقية، ودون القفز للنتائج فإن القدر المتيقن الآن هو أن الاتفاقية تتطلب خططا وطنية محكمة للتعامل معها وتتطلب رؤية شمولية لالتزامات الإمارات في ضوئها وفي ضوء اتفاقيات التجارة الدولية واتفاقيات الملكية الفكرية.
فالاتفاقية توجب رفع جميع الرسوم التجارية بين الولايات المتحدة والإمارات على مراحل، كما توجب على البلدين فتح أسواقهما في قطاع الخدمات استنادا للالتزامات المقررة بجداول التزامات البلدين الملحقة باتفاقيات التجارة الدولية، وتتطلب الاتفاقية مزيدا من الالتزامات في حقل الملكية الفكرية وحماية حقوق النشر والتأليف وبراءات الاختراع والعلامات التجارية ... الخ باعتبارها تحيل إلى الالتزامات المقررة في هذا الميدان في اتفاقيات التجارة الدولية .
تطوير القوانين
٭ هل تعتقدون أن هناك حاجة ماسة لتطوير القوانين والتشريعات الاقتصادية بالدولة لتتناسب مع المتغيرات والمستجدات المحلية والعالمية؟
- نعم هناك حاجة لتطوير القوانين والتشريعات الاقتصادية بالدولة لتتناسب مع المتغيرات والمستجدات المحلية والعالمية وبالفعل قد خطت دولة الإمارات في هذا المجال خطوات مهمة من خلال تعديل قانون الشركات وقوانين المناطق الحرة وحماية الصناعة الوطنية.
٭ باعتقادكم ما السبيل لتعزيز الشراكة ما بين القطاعين الحكومي والخاص؟
- هنالك العديد من السبل قد عززت من الشراكة بين القطاعين العام والخاص بدولة الإمارات فالنجاحات الكبيرة التي شهدتها مشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد أثبتت أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص قد أتى بثماره.
وكان لاتحاد الغرف دور كبير في ذلك وما عزز من الشراكة بين القطاعين في الآونة الأخيرة إقامة ملتقيات الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات والعديد من دول العالم بمشاركة القطاعين الحكومي والخاص .
القطاع الصناعي
٭ وما أسباب تفوق بعض القطاعات الأخرى بالدولة على القطاع الصناعي؟
- هنالك عدة أسباب منها أسباب فنية وأخرى تمويلية، ولكن هذا لا يعني أن قطاع الصناعة بالدولة لم يتقدم بل على العكس فالصناعات النفطية والألمنيوم تعد بالوقت الحاضر من الصناعات المتطورة عالميا.
٭ هل تؤيدون عقد تحالفات وشراكات محلية ودولية في قطاع الصناعات المعتمدة والصناعات القائمة على الطاقة؟
- إن استمرار إعادة الهيكلة في الصناعة وفي ظل تزايد العولمة وتسارع التطور التقني بات من الضروري إعادة تقييم واقع الصناعات القائمة والمعتمدة على الطاقة، الأمر الذي يدعونا إلى عقد تحالفات وشراكات على المحلي والدولي.
٭ ما هي خططكم المستقبلية نحو خلق صناعات قوية وثابتة في أسواق الدولة؟
- من أجل خلق صناعة قوية وثابتة لابد من دعمها بالتقنية المعلوماتية الحديثة، ويمكن القول بأن الصناعات المعتمدة على تقنيات الاتصالات والمعلومات هي الصناعات التقنية المتقدمة التي تضم المجالات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية والتي تعتمد أساسا على الفكر أي الجهد البشري الخلاق.
٭ وما هي الصناعات التي تتوقعون لها الظهور مستقبلا وكيف ستساهم في إنعاش القطاع الاقتصادي بالدولة؟
- من الطبيعي أن يواكب التطور الكبير في القطاع السياحي ظهور صناعات متعلقة بتجهيزات الفنادق والسياحة في الدولة، كما يتوقع أن يشهد قطاع الصناعات الإلكترونية الدقيقة وخصوصا ما يتعلق منها بتقنية الحاسبات الإلكترونية وأجهزة الاتصال اهتماما متزايدا من قبل المستثمرين.
٭ باعتبار أن الصناعة تعد ثقلا في ميزان التطور الاقتصادي للدول ما هو المطلوب لتفعيل دور قطاع التصنيع المحلي بالدولة؟
- هنالك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق القطاع الخاص والدولة في تفعيل القطاع الصناعي فالقطاع الخاص مطالب بالاستثمار في الصناعات الإنتاجية والتقنيات الحديثة بصورة أكبر.
بالإضافة إلى السعي للارتقاء بمستوى الإنتاج وتطويره من خلال إتباع أفضل طرق الإنتاج وأحدثها وأعلى درجات المواصفات والجودة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق المحلية والعالمية أمام منافسة المنتجات الأجنبية.
كما يتطلب من الدولة الرقابة الصارمة على الأسواق المحلية لمنع دخول المنتجات الرديئة والتصدي لحالات الإغراق الكبيرة للسوق من قبل بعض المنتجات الأجنبية والتي تؤدي إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني.
كما أنه لا بد من الاهتمام بموضوع أخذ واقع وإمكانيات الإنتاج الصناعي الوطني وقدرته على النفاذ إلى الأسواق بموجب اتفاقية التجارة الحرة التي يجري التفاوض عليها بين دولة الإمارات والدول الأجنبية حتى تتاح الفرصة للمنتجات الوطنية الدخول إلى أسواق تلك الدول والتمتع بالإعفاءات الجمركية .
مشاريع التوحيد الخليجي
٭ باعتقادكم لماذا تأخرت مشاريع التوحيد لدول مجلس التعاون الخليجي، وهل بات الأمل ضعيفا بولادة عملة خليجية موحدة بحلول 2010؟
- مع الإقرار أولا أن ما تحقق حتى الآن في مجال التعاون أو التنسيق بين دول مجلس التعاون هو أقل من طموحات قيادات وشعوب هذه الدول فإننا يجب أن لا نعتبر أن ذلك بمثابة انتكاسة لهذه الجهود، بل إنه بالمقارنة بين الوقت الذي إستلزمته الدول الأوروبية للوصول إلى مرحلة الاتحاد الأوروبي التي هي عليه الآن والوقت الذي انصرف حتى الآن في مسيرة مجلس التعاون الخليجي.
فإننا لا نعتقد أن هناك تأخيرا كبيرا قد حصل خصوصا مع وجود الكثير من الأمور التي تم إنجازها على أصعدة مختلفة ولكن لا تزال هناك فعلا أمور هامة تحتاج إلى مزيد من والوقت والجهد للتنسيق من أجل الوصول إلى حلول للمشاكل التي تواجهها وهي مشاكل ناجمة عن اختلافات هيكلية وقانونية في معظمها ونعتقد أن التأني في العمل من أجل حلها أفضل من التسرع غير المدروس في تطبيق صيغ قد لا تتحقق أو لا تنجح لها.
ونحن متفائلون بأن دول المجلس ستكون قادرة على تحقيق وحدتها النقدية بحلول 2010 وذلك من خلال متابعتنا للجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة والبنوك المركزية الخليجية من أجل توحيد السياسات النقدية والمالية ووضع أسس الوحدة النقدية وخروج العملة الخليجية الموحدة بحلول عام 2010 إن شاء الله.
٭ بم تعللون قلة وشح المشاريع الخليجية في دول الخليج؟
- لا توجد إحصائيات محددة تبين حجم المشاريع الخليجية في دول مجلس التعاون الخليجي لكي نحكم على مقدار وفرتها أو شحها، ولكن من المؤكد أنه لا توجد أية عوائق تشريعية تحول دون حرية قيام المستثمر الخليجي في أي من دول الخليج العربية بالاستثمار فيها ولكن قد تكون المشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة في قطاعات هندسية وفنية متخصصة وهو ما تتفوق به الشركات والمستثمرون الأجانب .
مفاوضات الاتحاد الأوروبي
٭ سنوات طويلة مضت ومازالت مفاوضات الإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما متعثرة، باعتقادكم ما هي العقبات التي تقف في وجه تلك المفاوضات، وهل تتوقعون بصيص نور في نهاية النفق المظلم؟
- يرجى توجيه هذا السؤال إلى وزارة الاقتصاد لأنها الجهة المعنية بالمفاوضات ونحن غير مخولين للتحدث عن العقبات التي تقف بوجهها أو تطورها نظرا لأن المفاوضات مازالت مستمرة لكننا نعلم أنها وصلت إلى مرحلة شبه نهائية .
حوار: كفاية أولير


