قالوا إن ظهور التلفزيون سوف يلغي دور الإذاعة، ثم جاء الفيديو الذي أصبح وسيلة حديثة يعتمد عليها المشاهد في مشاهدة الأفلام والمسلسلات، غير ان الإذاعة بقيت وبقي التلفزيون يواكبان التطور، ثم ظهر الانترنت وتوقع الكثيرون انه سوف يلغي الإذاعة والتلفزيون غير أن ذلك لم يحصل و بقيت الإذاعة ،في البحث عن دور الإذاعة وهل مازالت تحتفظ بقاعدة كبيرة من المستمعين، ام أنها ابتعدت كثيرا عن إيصال رسالتها، كان هذا التحقيق.
د. حصة لوتاه ( أستاذة جامعية) توضح أن ظهور التلفزيون اعتبر انه سيأتي على حساب السينما، وان الصحافة الالكترونية ستلغي دور الصحافة المقروءة والانترنت سيحل محل الكتاب.
ولكن عندما نسترجع هذه المقولات نجد أن التلفزيون انتقل من البث الأرضي إلى البث الفضائي، والسينما دخلت مراحل تطور عالية من التقنية، كما أن معارض الكتاب مازالت تستحوذ على الكثير من الزوار، أما الإذاعة التي هي من الأسس الإعلامية الأولى فمازالت قائمة وتؤدي دورها المنوط بها إعلاميا وثقافيا واجتماعيا .
ما أنها تسهم إلى حد كبير في إرضاء المستمعين الذين لهم أذواق مختلفة، والتفاوت هنا هو بين الإذاعات التي مازالت تحافظ على رسالتها وهويتها والإذاعات التي أدخلت رتما سريعا في برامجها، لكن هناك قطاع كبير من الناس ما زال يستمع للإذاعة.
المهم هنا هو هل الإعلام العربي بشكل عام يسير وفق إستراتيجية إعلامية واضحة تتبنى قضايا المجتمع والإنسان بكل شفافية؟ وأرى أن هناك إعلاما متخبطا وليس هناك إدراكا لخطورته بالرغم من أن اغلب المحطات تعتمد على الصورة والتقنية العالية إنما هذا لايعني أن هذه الوسائل ومعها الإذاعة استطاعت أن تتبنى قضايا الجمهور وان تلبي كل متطلباته.
عبدالله مراد (إعلامي ورجل أعمال) يقول: من خلال تجربتي اعتقد أن نسبة كبيرة من شرائح المجتمع مازالت تستمع للراديو خاصة الذين ينتقلون بسياراتهم من مكان إلى آخر، فالساعات الطويلة التي يسافر بها الفرد من مدينة إلى أخرى أو من بلد إلى آخر عبر البر وحتى أثناء انتقاله من بيته الى مقر عمله يفتح الراديو .
ويستمع لبرامجها كل حسب ذوقه وميله، إذن دور الإذاعة مازال مؤثرا وعلينا ألا ننسى أن الإذاعة وقبل أن يعرف المجتمع الخليجي ظهور التلفزيون كان يستمع لها باعتبارها وسيلة تلبي كل رغباته من خلال البرامج المنوعة ونوعية القضايا التي تطرحها إلى جانب أنها كانت تقدم الأغنية والدراما والحوار وتتبنى بشكل عام كافة هموم وقضايا الإنسان.
باسمة يونس (كاتبة وقاصة) تؤكد أن الإذاعة الآن هي أكثر حضورا من سابقها فقد تطورت كثيرا وأصبح لها شريحة واسعة من المستمعين، إنما علامة الاستفهام التي يضعها المستمع أو المتابع أمام هذه الإذاعات هو إلى أي مدى تعمق هذا الحضور وأي نوع من البرامج تقدم .
والقول بصريح العبارة أن بعض الإذاعات أصبحت تختصر برامجها على فئة من العازفين عن الثقافة والعلم والبعض الآخر منها أصبح يبث سمومه من خلال برامج ليس لها علاقة بالمجتمع وقضاياه، ولكن هناك أيضا إذاعات مازالت تحافظ على رسالتها الإعلامية واستطاعت أن توازن بين أسلوب المحافظة والمعاصرة في وقت واحد .
يقول احمد زاهد ( مذيع تلفزيوني): الإذاعة واكبت كثيرا من المراحل وكانت تقوم بادوار كثيرة وتقدم خدماتها للمجتمع، ومع مرور الزمن تطور دور الإذاعة وواكبت الكثير من التقنيات واتسعت مساحات بثها كما زاد عدد المستمعين لها.
وفي اعتقادي أن الإذاعة حاضرة اليوم وسوف تظل مؤثرة في حياة الناس، وإذا نظرنا إلى أسلوب التحديث الذي اتبعته إذاعة دبي في الفترة الأخيرة من خلال انطلاقتها الجديدة (نور دبي) فسنلاحظ كيف أنها واكبت العصر والتقنية واحتياجات المستمعين من البرامج الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والرياضية وكيف أنها أشاعت الأجواء الدينية من خلال هذه البرامج.
وبالتالي لا يمكن القول إنها تخلفت أو ابتعدت كثيرا عن رسالتها، حتى الإذاعات الرقمية والتي تعتبر تقنية حديثة تقدم لمستمعيها البرامج الخفيفة والسريعة نعتبرها إضافة للدور الذي تقوم به الإذاعة بشكل عام، وهي خدمات أخرى القصد منها إبعاد الملل والرتابة عن أذن المستمع.
بصراحة تقول سماح العبار (مذيعة): لاتوجد مقارنة بين الإذاعة والتلفزيون فالتلفزيون تقدم خطوات كثيرة وأصبح حاضرا(24) ساعة في البيت، بينما الراديو اختفى من زوايا وأرفف البيوت ومن الأماكن العامة، واختصر الاستماع للإذاعة على ساعات قليلة لاتتعدى أوقات قيادة السيارة حيث لا يجد المستمع بديلا للاستمتاع بوقته سوى الإذاعة.
ولا يعني ذلك أن الإذاعة انتهى دورها أو تأثيرها على أذن المستمع، ولكن يمكن القول ان الدور تقلص خاصة في المدن، وبقيت في المناطق الريفية، وفي المقابل هناك إذاعات كثيرة استطاعت أن تستحوذ على اهتمام كبير من شرائح المجتمع خاصة ربات بيوت اللاتي يستمعن للإذاعة أثناء قيامهن بواجباتهن، ومن هذه الإذاعات إذاعة (نور دبي) وهذا ليس مجاملة باعتباري ابنة هذه الإذاعة ولكنها الحقيقة التي يقر بها الكثير من الناس.
عادل عمر (مدير العلاقات العامة بتلفزيون دبي ): الإنسان قديما كانت علاقته بالإذاعة أشبه بالعشق فحيث توجه الإنسان يجد المذياع في بيته وفي المقهى وفي السيارة، كانت علاقة يومية، والكثير من عشاق الغناء والموسيقى كانوا يتابعون الحفلات المنقولة مباشرة عبر الإذاعة، وكان للإذاعة دور كبير في خدمة المجتمع.
و في الوقت الراهن لايمكن القول أن دورها انتهي والمنافسة ضرورة بين الإذاعات، وعليها التنوع في خططها وبرامجها، كما حصل في إذاعة (نور دبي) التي جذبت أعدادا كبيرة من المستمعين لها وأدركت بحس القائمين عليها ذوق وحاجة المستمع لنوعية البرامج التي يود سماعها.
دبي ـ جميل محسن:
