بدأت الشركات الأسبانية، تتجه خلال الفترة الأخيرة صوب أوروبا، وأميركا الشمالية، مدفوعة بالاضطرابات السياسية، والقوة الاقتصادية في بلادها، في اطار جهودها التوسعية والبحث عن صفقات عملاقة.
ويعتبر استحواذ غروبو فيروفيال لشركة المطارات البريطانية BAA بقيمة 19 مليار دولار الذي أعلن عنه في الآونة الأخيرة، في سلسلة شراءات قامت بها الشركات الاسبانية الساعية للخروج من اطرها الاقليمية.
ويتوقع محللون وصانعو صفقات، حصول مزيد من الاستحواذات في القطاع المصرفي، وتوسعات أخرى في شركات الطرق والمقاولات والمطارات الاسبانية. ولقد راحت الشركات الاسبانية مدفوعة بسوق عقارية ساخنة، وسياسات عمالية مرنة، وجيل مدرب متمرس في الشؤون الدولية، تسبر أغوار الأسواق الأوروبية والأميركية، سابقة في ذلك كثيراً من جيرانها الألمان والفرنسيين والبريطانيين وكانت الشركات الاسبانية، عقدت صفقات بقيمة 64.9 مليار دولار خارج حدودها عام 2005.
بارتفاع 69 في المئة عن عام سباق وفي هذا العام وحده، أنجزت صفقات بقيمة 61.4 مليار دولار خارج بلادها، وفقا لبيانات تومبسون فاينانشيال وبفضل تلك الصفقات، فإن الشركات الأسبانية احتلت مكان الريادة على المستوى العالمي، في بعض الصناعات. بالرغم من اقامة حواجز حمائية عبر حدود أوروبا.
وكانت »ابرتيس انفراستراكتوراس« ومقرها برشلونة، عقدت صفقة في شهر ابريل لشراء »أوتوستريد« البريطانية بمبلغ 14.8 مليار دولار والتي من شأنها انشاء أكبر مشغلة لنظام تحصيل رسوم الطرق في العالم، فيما لو صادقت الحكومة الايطالية عليها.
كما أصبحت تيليفونيكا ثاني كبريات شركات الاتصالات في أوروبا العام الماضي بعد فودافون، بفضل عرضها البالغ 31.5 مليار دولار للشركة البريطانية o2 في شهر اكتوبر وكانت الاسبانية سنتنراكونسشينز ير انفراكتوراس دي ترانسبورت، وقعت اول عقد لاستئجار شركة تحصيل رسوم الطرق في أميركا في انديانا عام 2004.
وهي الخطوة التي كشفت عن خطط واسعة النطاق بمليارات الدولارات، لتخصيص الطرق السريعة، ومراسي السفن والمرائب العامة، في أنحاء الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تستأثر بمعظمها شركات اسبانية، بما فيها سنترا ذاتها، وإلى ذلك قال خافييه غارسيادي انتريا الشريك في مكتب مدريد لكليفورد تشانس للمحاماة، إن الشركات الاسبانية كانت تستثمر بصورة تقليدية في أميركا اللاتينية، باعتبارها السوق الطبيعية لأسباب لغوية وتراثية، غير أنها الآن، ونظراً للظروف السياسية غير المستقرة، فقد أخذت في الاتجاه نحو السوق الأوروبية.
وفي بعض الأحوال نحو الأسواق الأميركية وفي السياق ذاته، قالت اليخاندر اكنديلان كبيرة الاقتصاديين في غروبو سانتادير إن كثيراً من تلك الشركات استثمرت في أميركا اللاتينية، خلال العقد الماضي، الأمر الذي أتاح فرص النمو حجماً والتطور إلى شركات متعددة الجنسية، وتابعت قائلة إنها تجيد التعامل مع الأسواق والبلدان المختلفة، وأضافت انها باتت الآن أكثر قدرة على النفاذ من الأسواق الناشئة إلى الأسواق الأكثر نضوجاً.
ومن جانب آخر، فلقد كان توسع الشركات الاسبانية في الولايات المتحدة محصورا تقليدياً في الأسواق الاسبانية، غير أن ذلك بدأ يتغير بصورة سريعة، فبالإضافة إلى مزايدة الشركات الاسبانية في مشاريع تحصيل رسوم الطرق، وتوسعة الطرق السريعة في الولايات المتحدة فإن بنك BBVA يلهث وراء ما يعتبره الكثيرون صفقة ضخمة.
وفي هذا الصدد قال ليوز بيريز، الشريك في مكتب المحاماة هوغان أندهارتسون في ميامي، اننا سنرى المزيد والمزيد من ذلك، مع تقبل الولايات المتحدة للفكرة، وتقول كنديلان، وكثير من الاقتصاديين ان العامل الهام الذي يميز شهية الشركات الاسبانية للتوسع الأجنبي، هو تبني اليورو في عام 2002، والذي حافظ على انخفاض معدلات الفائدة.
وسمح للشركات لاقتراض الأموال بفوائد أرخص بكثير عن ذلك قبل، وعلى الصعيد ذاته قال هولجر شمندنغ كبير اقتصاديي بنك أميركا في لندن، إن الاقتصاد الاسباني كان أكبر المستفيدين الفرديين، بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات الاسبانية يمكنها توظيف وتسريح العاملين دون قيود كبيرة، الأمر الذي يعني قدرتها على تحجيم أنفسها والنمو بصورة سريعة، على عكس منافساتها في فرنسا وألمانيا.
وأضاف ان هذا البلد مثال جيد على أن الإصلاحات السوقية الجزئية، يمكن أن تعود بفوائد جمة.
وعلى صعيد متصل، قال مورو غولين، أستاذ الإدارة الدولية في وارتون سكول في كتابه: »صعود الشركات الاسبانية متعددة الجنسية، »إن التوسع في أوروبا، من خلال الاندماجات والاستحواذات، خطوة ضرورية من أجل التوسع في الولايات المتحدة«.
وأضاف انه بدون الكادر المهني والإداري لنظرائها الأوروبيين، فإن الشركات الاسبانية ستظل قوية في 10 في المئة من العالم الممثل في اسبانيا وأميركا اللاتينية، وغائبة في الجزء المتبقي منه.
غير أن الاستحواذات الاسبانية العابرة للحدود باتجاه أوروبا، كانت أقل ضجيجاً من الاستحواذات القادمة من بلدان أخرى، حيث ان شراء ستاندر للبنك البريطاني ابي ناشونال، لم تكن له آثار صدامية ثقافية، كغيره من الاستحواذات، مثل اندماج البنك الألماني HVB والبنك الايطالي بونكرديت على سبيل المثال، ويقول خبراء صفقات اسبان، ان الاندماج السهل، يرجع إلى أن المديرين المحليين يتمتعون بمقاربة أكثر انفتاحاً من نظرائهم الألمان والهولنديين والفرنسيين.
وفي هذا الصدد قال خوان غيتش رئيس الصيرفة الاستثمارية في ليهام براذرز في آيبريا لقد اعتدنا التعامل مع الأجانب لأن صناعة الخدمات تلعب دوراً هاماً في ثقافتنا.
وأضاف ان جيلاً جديداً من المديرين، الذين تلقوا العلم في مدارس لندن ونيويورك وباريس التجارية يضفون جواً من الثقة على الصفقات العابرة للحدود، قائلين: يمكننا قهر أوروبا، ويمكننا الاندماج.
إضاءة
الاستحواذات الاسبانية العابرة للحدود باتجاه أوروبا كانت أقل ضجيجاً من الاستحواذات القادمة من بلدان أخرى.
ترجمة: وائل الخطيب
