تمثل كمية المياه المتجددة والمتوفرة لكل شخص في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 20% بالمقارنة بالكميات المتوفرة في بقية مناطق العالم، حيث إن 80% تأتي أدنى من الحد الأدنى الدولي لندرة المياه والبالغ ألف متر مكعب لكل شخص سنوياً. كما أن غطاء الماء محدود أيضاً، حيث ان شبكة المياه القابلة للشرب تعادل في المتوسط 75% من سكان دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتظل الوفرة التقليدية للمياه ثابتة دون تغيير في الوقت الذي يواصل فيه الطلب الزيادة بصورة حادة نتيجة للنمو السريع للسكان والزيادة في الدخول وارتفاع معدلات الري.

وفي الوقت نفسه، تحقق دول عديدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدلات استهلاك مياه للفرد في العالم. ويتوقع خبراء الصناعة أن يصل متوسط وفرة المياه بالمنطقة بحلول عام 2025 إلى ما يزيد قليلاً على 500 متر مكعب للشخص سنوياً بالمقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 7 آلاف متر مكعب.

وتولي حكومات المنطقة اهتماماً كبيراً تجاه الحاجة الملحة لزيادة إنتاج وإمدادات مياه الشرب، وتقوم باستثمارات ضخمة وتسعى لتوظيف الخبرات العالمية وأحدث الأنظمة التكنولوجية لتحقيق ذلك.

ونتيجة لهذه المتطلبات الملحة من جانب الصناعة، تضيف «آي آي آر الشرق الأوسط» وهي الشركة المنظمة لمعرض ومؤتمر كهرباء الشرق الأوسط، الذي يقام سنوياً في دبي، قسماً خاصاً بالمعرض يركز بشكل أساسي على المنتجات والتكنولوجيا والأنظمة والخدمات المتعلقة بالمياه وذلك اعتباراً من حدث 2007.

وتعني معدلات الاستهلاك المرتفعة أن مصادر المياه الجوفية يتم استنزافها بسرعة، خاصة وأن الاحتياطات غير المتجددة التي تراكمت على مدار مئات السنين، إن لم يكن آلاف السنين، سوف تستنفد في غضون نحو عشرين عاماً وفقاً لمعدلات الاستهلاك الحالية. وهناك اعتماد متزايد على المياه المحلاة.

ولكن هذه المياه يمكن أن تكون مكلفة بمعدل يزيد ثلاث مرات على تكلفة المياه الجوفية، وفي معظم دول مجلس التعاون الخليجي تستحوذ المياه المحلاة على أكثر من 50% من استهلاك المياه.

ومن المتوقع، خلال الفترة من الآن وحتى عام 2015، أن تنفق دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 24 مليار دولار على مشروعات تحلية المياه، وتستقطب المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بمفردهما نحو 13 مليار دولار من هذا الإجمالي.

وتقوم المغرب والأردن والإمارات وسلطنة عُمان بتنفيذ مشروعات خصخصة، وتشير أحدث التقديرات إلى أن حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف تنفق ما يزيد على 100 مليار دولار على بنيتها التحتية بقطاع الماء خلال الخمس سنوات المقبلة ـ ومن هذا الإجمالي ستنفق المملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات 57 مليار دولار.

وقد افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مؤخراً منشأة لتحلية مياه البحر تبلغ طاقتها الإنتاجية تحلية 200 ألف متر مكعب في الساعة من مياه البحر. وسيتم تعزيز البنية التحتية في جبيل مع زيادة معدل الإنتاج إلى 800 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يومياً وذلك بحلول عام 2009.

وتعتمد قطر والبحرين والكويت بصورة تامة تقريباً على تحلية مياه البحر، وتتطلع مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى إلى إيجاد حلول مبتكرة. وتقوم قطر بدراسة مشروع يهدف إلى استيراد مياه الشرب من خلال خط أنابيب يمر عبر الخليج العربي قادماً من جبال زاجروس في إيران.

كما تدرس وزارة الزراعة القطرية استخدام فرع ثانوي لمياه المجاري في أعمال الري. وفي الكويت، يقوم المعهد الكويتي للأبحاث العلمية بتطوير شبكة مجاري ذات نطاق صغير باستخدام فرع ثانوي للمجاري. وفي البحرين تشتمل عملية تأهيل وتوسعة محطة رأس أبو جرجور لتحلية المياه.

والمقرر استكمالها هذا العام، على إضافة ثلاثة ملايين جالون للإنتاج من خلال تركيب وحدتين أخريين بتكلفة إجمالية في حدود 5 ,26 مليون دولار.