حذر وزير المال اللبناني جهاد ازعور من خطورة عدم معالجة وإصلاح الوضع الاقتصادي الداخلي، وقال ان الخطر الأول يكمن في ان يمر قطار النمو وقطار النهضة الاقتصادية العربية الحالية من دون ان يكون للبنان نصيب به.

وكان ازعور يتحدث امام رجال اعمال خلال نقاش حول الورقة الإصلاحية الحكومية للوضع المالي والاقتصادي في لبنان والتي تتضمن بضع نقاط أبرزها خصخصة بعض القطاعات وفرض ضرائب على قطاعات معينة. ولقيت الخطة التي لم تقر بعد معارضة من قطاعات نقابية وسياسية.

ولاحظ ازعور ان المنطقة العربية تمر بلحظة اقتصادية استثنائية تطورت بفعل الفوائض النفطية، حيث بإمكان لبنان ان يستثمرها في ما يساهم في رفع النمو سريعا وتحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل «اما إذا تأخر لبنان عن اللحاق بهذا القطار والاستفادة منه فان الفرصة لن تعوض بسهولة أبدا قبل عشرة او خمسة عشر عاما هذا إذا حصلت فورة نفطية أخرى خلال المرحلة الزمنية المقبلة».

أضاف «إلا ان هذا الخطر ليس الوحيد الذي ينتظرنا في حال لم نعالج أوضاعنا، فهناك خطر هشاشة الوضعين المالي والاقتصادي وتعرض الاستقرار الاقتصادي إلى تراجع كبير، والموضوع ليس اننا نستطيع أولا نستطيع أو يمكننا ان نؤخر أو لا نؤخر، بل الموضوع هو كيف وليس هل».

وقال يجب معالجة الوضع الاقتصادي «ويمكننا ان نتحاور على كيفية معالجته ولكن لا يمكننا القول ان بامكاننا ان ننتظر أو لبنان قادر على الانتظار، لماذا؟ لان الدين العام حاليا هو 73 مليار دولار وبعد خمس سنوات سيصبح فوق الـ 54 مليار دولار.

كما ان التضخم يمكن ان يرتفع إلى ما فوق الخمسة في المئة مما يعني ان القيمة الشرائية للمواطن اللبناني، خصوصا ذوي الدخل المحدود ستتراجع، كما سيزداد عجز الموازنة مما سيضطر الدولة إلى رفع مستوى إيراداتها أو عدم قدرتها على تأمين حاجات ضرورية للمواطن وللاقتصاد وللمجتمع، كما سيعني أيضا نسب نمو ضائعة».

ولفت الوزير ازعور إلى ان الوقت في الاقتصاد «لا يلعب لمصلحة اي عملية تطويرية بل يلعب ضدها», وكشف انه في العام الحالي وعلى الرغم من المجهود الكبير الذي بذل على صعيد المالية العامة والتحسن في الوضع الاقتصادي ارتفعت كلفة خدمة الدين لغاية الأشهر الخمسة الأولى إلى 500 مليار ليرة لبنانية «ومن الممكن ان يتفاقم الأمر في المستقبل إذا لم نستثمر الوقت بشكل ايجابي».

وقال ازعور ان اي برنامج اقتصادي يعالج المشكلات المالية فقط «غير قابل للحياة لما سيتركه من انعكاسات اجتماعية ومن الممكن إلا يساهم في تطوير الاقتصاد وحصول نمو».

وقال ان برنامج الحكومة الإصلاحي يقوم على تحسين حياة المواطن ليس فقط على المدى القصير بل على المديين المتوسط والبعيد «فلبنان قادر على الحياة والنمو وان يكون احد المراكز الاقتصادية الإقليمية في المنطقة العربية والبحر المتوسط، والاقتصاد اللبناني يملك كل المقومات للنمو بوتيرة تفوق الـ6 والـ7% سنوياً».

وقال «لا يمكن لاقتصاد كالاقتصاد اللبناني ان يستمر وباتت نسبة الدين فيه تشكل أكثر من مرة ونصف المرة حجم الاقتصاد، والكلفة التي تدفعها الدولة على الفوائد تشكل تقريبا 70% من مدخولها وصار تنامي الدين يمنع الدولة من القيام بمهام أساسية».

ودعا ازعور إلى إصلاح أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان التي تشكل اكبر عبء على المالية العامة للدولة واكبر عبء على الاقتصاد اللبناني وهي بحاجة خلال السنوات المقبلة إلى ما لا يقل عن مليار ونصف المليار أو ملياري دولار أميركي «في حال سنستمر بنوعية العمل الذي نقوم به حاليا».

وقال «ان دولة يمثل حجم ديونها 17% من الناتج المحلي وخدمته بين 60 أو 70% من حجم إيرادات الدولة وحتى لو انخفض العجز من 20% من الناتج الـ 8% يبقى يشكل حوالي ملياري دولار سنويا اي 500 دولار على المواطن اللبناني سنويا، فمن غير الممكن لأي بلد يريد ان يعالج مشكلاته من دون مجهود مالي، ومن دون ان نخدع أنفسنا فانه لا يمكننا الخروج من دون شروط صعبة على الوضع المالي».

واردف «لا يمكن للاقتصاد اللبناني ان يستمر بنسبة الدين الحالية وان يبقى محافظا عل الاستقرار ونسب نمو وتستمر الدولة بالإنفاق على القطاعين الصحي والتعليمي، لا يمكن ان يستمر لان الدولة تدفع 40% من الإنفاق على خدمة الدين وكل إيراداتها تتوزع بين خدمة دين ورواتب، لا يمكن للبنان ان يستمر بذلك وإذا كان هو مستمر فبسبب التحويلات من اللبنانيين من الخارج وهذا الوضع غير صحي».

أضاف «ان هدفنا هو تخفيض الدين خلال الخمس سنوات المقبلة إلى 310% ويمكن ان ينخفض أكثر مع الدعم الدولي والمشاركة محلية». وقال انه جرى وضع برنامج لتخفيض عجز مؤسسة كهرباء لبنان تدريجيا إلى النصف اي إلى الـ 600 مليار ليرة.

(وكالات)