اعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان استراتيجية التنمية الصناعية العربية التي أقرتها القمة العربية في مارس 2005 هي «استراتيجية لمواجهة التهديد بتهميش الاقتصاد العربى». وقال موسى إن هذه الاستراتيجية ستخرجنا من وضع الاقتصاد العربي «الذي يوصف بأنه مهمش لا يساعد في إنماء الاقتصاد العالمي».
وطالب موسى، في كلمته أمس أمام الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الدورة الـ 19 للمجلس الوزارى للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ،بوضع خطة تنفيذية وبرامج زمنية لتنفيذ هذه الاستراتيجية . وقال ان الاقتصاد العربي في حاجة ماسة إلى تقدم ملموس خاصة في مجال الصناعة، مشيرا إلى ضرورة وجود تنافسية للصناعة العربية وذلك بتكامل عدد من الصناعات العربية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وحتى تكون هناك صناعات عربية متميزة .
واضاف انه يجب ان تكون هناك نتائج واضحة عن تأثير هذه الاستراتيجية على الصناعات العربية والتكامل الذي سيحدث في بعض الصناعات بنهاية عام 2010 .
ومن جانبه اكد وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد أهمية اجتماعات وزراء الصناعة العرب في اطار الجهود التي تبذلها الدول العربية لوضع تصور شامل لاستراتيجية التنمية الصناعية العربية التي تؤهلها لمواجهة التحديات وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة في ظل النظام الاقتصادي العالمي .
وقال رشيد في كلمته «ان الاحصاءات تشير إلى ان قطاع الصناعة العربية يوظف ما يزيد على 20 مليون عامل مما يمثل 17 بالمائة من اجمالي الأيدي العاملة العربية مما يوضح ارتفاع انتاجية العامل في قطاع الصناعة وقدرة القطاع على الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية المتاحة وتوفير فرص عمل».
ونبه إلى ان حجم التجارة البينية بين الدول العربية لا يتجاوز 12 بالمائة من إجمالي تجارتها مما يشير إلى أهمية التبادل التجاري خاصة في السلع نصف المصنعة التي تعزز التكامل الصناعي وتزيد من القدرة التنافسية للمنتج النهائي.
واعرب رشيد عن ارتياحه لانتهاء المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بالتعاون مع الدول العربية من وضع استراتيجية للتنمية الصناعية والتكامل الصناعي بين الدول العربية التي تعتمد على محورين اساسيين يتمثلان في بناء القدرات الانتاجية الحديثة للصناعة العربية وتنمية القدرات التجارية من خلال التوافق مع المواصفات العالمية .
ولفت إلى ان قدرة الدول العربية على تفعيل منطقة التجارة الحرة بينها وزيادة تكاملها الصناعي وتجارتها البينية تعزز من قدرتها على الاندماج الايجابي في الاقتصاد العالمي داعيا إلى تضافر الجهود لوضع استراتيجية التنمية الصناعية العربية وبرامجها التنفيذية موضع التنفيذ وان تمثل منهاج العمل في أنشطة المنظمة للسنوات المقبلة .
ومن ناحيته أكد مدير عام المنظمة العربية للتنمية الصناعية طلعت بن ظافر في كلمته أهمية هذه الدورة بعد قمتي الجزائر والخرطوم حيث قرر القادة العرب فيهما الموافقة على استراتيجية التنمية الصناعية العربية وتطوير أداء المنظمات العربية المتخصصة وتحديث أنظمتها وبرامج عملها .
واشار إلى ان الإدارة العامة للمنظمة تقدمت ببرنامج عمل وموازنة للعامين 2007 - 2008 معربا عن أمله ان يحظى بدعم المجلس الوزاري وتأمين مستلزمات تنفيذه الفنية والمالية للمساهمة في النهوض بقطاع الصناعات التحويلية وزيادة نسبة مساهمته في الناتج المحلى الاجمالي .
ولفت بن ظافر إلى ان الناتج الصناعي للدول العربية استمر في التحسن للعام الثالث على التوالى حيث شهد معدل نمو قدره 28 بالمائة وبمساهمة قدرها 7 ,44 بالمائة في الناتج المحلى الاجمالى منها 6 ,34 للصناعة الاستخراجية 1 ,10 بالمائة للصناعة التحويلية.
وأرجع ذلك إلى التحسن في زيادة الطلب العالمي على النفط وارتفاع أسعاره مما أدى إلى انخفاض الاهمية النسبية للصناعات التحويلية التي تعتبر أهم الصناعات الداعمة للاقتصاد القومي .
وحث على إعادة النظر بالسياسات الصناعية العربية والاهتمام بكافة القطاعات الصناعية «بشكل متوازن» مشيرا إلى ان ضعف أداء الصناعات التحويلية يؤثر على قدرتها على القيام بدور فعال في توليد الناتج والداخل في الدول العربية «مما يؤدى إلى ظاهرة الضعف الاقتصادي للدول العربية في مواجهة العالم الخارجي».
واستعرض بن ظافر انجازات المنظمة خلال السنوات العشر الماضية التي استهدفت تحسين الكفاءة الإنتاجية للمنتجات العربية من خلال تنمية الموارد البشرية العربية وتقديم المعونات الفنية للدول العربية ودعم البحث وتطوير التكنولوجيا وإعداد المواصفات والمقاييس .
ويناقش وزراء الصناعة العرب خلال اجتماعهم توصية أقرتها لجنة تحضيرية لإنشاء المجلس العربي التنسيقي للاعتماد وإقرار مشروع نظامه الداخلي بالإضافة إلى ترشيحات الدول الأعضاء لمنصبي المدير العام والمدير العام المساعد للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين. ويتضمن جدول أعمال الاجتماع الذي يستمر يومين تكليف المنظمات العربية المتخصصة بوضع خطط وبرامج تنفيذية لاستراتيجية التنمية الصناعية العربية التي أقرتها القمة العربية الأخيرة في الجزائر .
وتشمل تلك الاستراتيجية برامج لتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتنمية الصناعية المستديمة ودعم البحث والتطوير التكنولوجي في المجال الصناعي ودعم وتحديث الصناعة في فلسطين وتحديث وسائل البحث عن الثروة المعدنية وتطوير الشبكة العربية للمعلومات الصناعية وتوفيق المواصفات القياسية العربية وإنشاء الجائزة العربية للجودة.
القاهرة ـ «مشهد البيان»: