قدرت إحصائيات أوردتها مؤسسة ستاندرد اند بور الائتمانية ان معدلات البطالة في دول مجلس التعاون الخليجي تتراوح ما بين 13% إلى 18%، فقد اشار تقرير أصدره معهد الشرق الأوسط للبحوث والإعلام أن ما نسبته 37% من السكان في هذه الدول تقل أعمارهم عن 15 سنة و 58% تقل أعمارهم عن 25 سنة في حين تزداد قوة العمل 3% سنوياً.
لذلك فإن التحدي الأكبر الذي يواجه صانع القرارات في المنطقة هو ارتفاع معدل البطالة والذي يقدر بنحو 6, 25% عام 2005، وهو الأعلى في العالم، كما أنه يزيد بمعدل الضعف على ما كان عليه قبل 10 أعوام حيث كان يبلغ 13% فقط.
ويقول تقرير المعهد ان أعداد العاطلين عن العمل في العالم قد ازداد خلال عام 2005 ليبلغ 8 ,191 مليون شخص بزيادة قدرها 2,2 مليون شخص عن العام 2004 و 4 ,34 مليون شخص عن عام 1995 وتمثل فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 ـ 24 سنة نصف عدد العاطلين عن العمل في العالم، وتمثل هذه الظاهرة أزمة خطيرة كون فئة الشباب تمثل 25% من السكان القادرين على العمل.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أعلى معدلات البطالة حيث تبلغ النسبة 2, 13% وهذا المعدل أعلى من منطقة إفريقيا التي تبلغ النسبة فيها 7 ,9% ويقدر مجلس الوحدة الاقتصادية للجامعة العربية نسبة البطالة في الدول العربية بنحو 20% ويعتبر هذا الرقم محيراً لأن نحو 10 ملايين عامل أجنبي يعملون في الدول المصدرة للنفط وتبلغ قيمة تحويلاتهم السنوية 22 مليار دولار.
كما تبلغ نسبة العمالة إلى عدد السكان 5 ,45% وهي من النسب الأقل في العالم وارتفعت خلال العقد الماضي إلى 4 ,46% بينما يبلغ المعدل العالمي 5 ,62% ويبلغ هذا المعدل في جنوب آسيا 57% وتعكس زيادة النسبة في دول الشرق الأوسط مشاركة المرأة التي ارتفعت نسبتها من 4 ,20% عام 1995 إلى 5 ,23% عام 2003، على الرغم من أن هذه النسبة لاتزال الأقل في العالم.
ويبرز مكتب العمل العالمي مصطلح فقر العمل والذي يعني به العامل الذي يتراوح معدل أجره اليومي ما بين دولار إلى دولارين، وعلى الرغم من ان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد معدلات أفضل مقارنة بالمناطق الأخرى، فإنها ولكي تحافظ على هذه المعدلات يجب ان تشهد معدلات نمو اقتصادي بنسب أعلى، وان تتراوح ما بين 8 ـ 10% سنويا حتى تتم المحافظة على مستوى المعيشة.
وبالنسبة إلى انتاجية العمل يلاحظ انه بينما ازداد الناتج المحلي الاجمالي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 5,5% خلال الفترة 1993 ـ 2003م وهو يأتي في المرتبة الثانية في العالم، فإن نسبة الإنتاجية والتي تقيس كفاءة استخدام الموارد ارتفعت بنسبة 1 ,0% سنوياً خلال الفترة نفسها وبمجموع 9 ,0% خلال السنوات العشر الماضية وهي تعد النسبة الأقل في العالم حيث ان معدل زيادة الإنتاجية العالمي يبلغ 1% سنوياً.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا هي المنطقة الوحيدة التي تشهد عدم مواكبة الزيادة في الناتج المحلي مع الزيادة في الإنتاجية، وتفسر هذه الظاهرة بأن زيادة العوائد النفطية كانت السبب الرئيسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي والتي تتزامن مع ثبات الإنتاجية.
ولكن من المطلوب التعرف على كيفية تزامن خلق الوظائف مع نمو الإنتاجية في تحقيق النمو الاقتصادي وهذا وحده سوف يقود إلى خفض الفقر. وعلى العكس فقد استطاعت دول شرق آسيا الاستفادة من دورات الاقتصاد المختلفة لزيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل وتحقيق معدلات النمو الاقتصادي.
وقد ميز التقرير بين مستويات زيادة الإنتاجية في كل من الدول المصدرة للنفط وغير المصدرة للنفط، ففي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة زادت الإنتاجية بمعدل اعلى من الدول غير المنتجة للنفط مثل مصر، المغرب، واليمن.
ويقول المدير الإقليمي لمكتب العمل العالمي طالب الرفاعي، ان زيادة معدل البطالة في الدول العربية والذي يقدر بنحو 20% سوف يعمم ظاهرة البطالة في الدول، حيث ان معظم الأشخاص سوف يجبرون على العمل في وظائف مقابل مكافآت قليلة لا تتناسب مع مؤهلاتهم وهذا سيؤدي لانتشار ظاهرة الفقر.
كما ان تحديا آخر يواجه دول مجلس التعاون والدول العربية وهو الحفاظ على مستوى المعيشة وعدم تدهور مستوى الدخل. ولكي تتمكن دول التعاون من تحقيق هذا الهدف فإنه يجب ان تعمل على زيادة معدل النمو الاقتصادي بأكثر من 5 ,3% سنويا وهو المعدل الذي ساد خلال عقدي التسعينات وبداية القرن الواحد والعشرين.
إلا ان تقرير ستاندر اند بور يشير إلى تراجع معدلات البطالة خلال العامين الماضيين بسبب تحسن الأوضاع الاقتصادية اثر زيادة عوائد النفط، حيث انخفض معدل البطالة في البحرين من 13% إلى 11% وسلطنة عمان من 14% إلى 12% ولم تتوفر بيانات عن الدول الخليجية الأخرى.
كما ان التجربة العالمية تفيد ان تحقيق هذا الهدف لا يتم إلا من خلال تحويل العمالة من القطاعات الأقل انتاجية وذات الكثافة العمالية الرخيصة إلى الصناعات القائمة على المعرفة وذات القيمة المضافة العالمية، وتشير احصائيات مجلس الوحدة الاقتصادية التابع للجامعة العربية ان الدول العربية تمتلك 10% من أراضي العالم و5% من السكان ونصف بالمئة فقط من الموارد المائية، كما أنها تقوم باستيراد ما نحو 15 مليار دولار سنويا من الأغذية.
ولكي تتمكن الدول العربية من تطوير الصناعات القائمة على المعرفة فإنها يجب ان تستثمر بشكل أكبر في البحوث والتطوير، ويقدر مجلس الوحدة انفاق الدول العربية على البحوث والتطوير نسبة 24 ,0% من الناتج المحلي بينما تبلغ هذه النسبة 6 ,1% في النرويج و7 ,0% في الأردن وتعد مصر هي الأقل 2 ,0%.
كما ان الدول العربية مطالبة بجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث ان هذه الدول لا تزال تعتبر من الدول الأقل جاذبية للاستثمارات وتمثل حصتها 3% من الاستثمار الأجنبي المباشر نظراً لعدم تهيئة المناخ الاستثماري والقيود المختلفة على تحويلات العملة وعدم كفاءة أسواق العمل وغياب التشريعات التجارية الملائمة والبيروقراطية والفساد.
وبعدما استطاعت الصين جذب 62 مليار دولار عام 2005، استقطبت الدول العربية 6 مليارات دولار فقط معظمها ذهب لقطاع النفط والغاز، ونتيجة ارتفاع معدل البطالة بالدول العربية فإن العديد من الشباب يبحثون عن فرص العمل خارج أقطارهم وذلك للحصول على وظائف تناسب إمكانياتهم ومؤهلاتهم وتدر عليهم أجراً مناسباً.
والخلاصة، ان النفط كأي سلعة أخرى خاضعة للتقلب في الأسعار وأحيانا تقلبات تكون بصورة حادة، وان تزامن انخفاض أسعار النفط مع ارتفاع معدلات البطالة يؤدي حتما إلى استفحال أزمة اقتصادية كبيرة، وكما يقول المدير العام لمكتب العمل العالمي جوان سومافيا فإن العالم يواجه أزمة بطالة عالمية ونقصاً في الوظائف التي تتناسب مع حجم المؤهلات والكفاءات.
ويؤثر هذا الوضع على دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، كما ينتج عن البطالة مشكلات اجتماعية واقتصادية خطيرة، حيث ان البطالة تعد أحد أسباب عدم الاستقرار السياسي والعنف، بينما يحذر رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي كلارس شواب من أن ظاهرة البطالة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعد مثابة قنبلة موقوتة، حيث ان هذه الدول مطالبة بتوفير ما يعادل 100 مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة.
دبي ـ «مشهد البيان»: