لم تستطع الفنانة السورية لورا أبو أسعد أن تجد طريقاً إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، لأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى، ولذلك كان قلبها ينبض سريعاً، كلما مرت من أمام هذا المبنى الضخم الذي يتوسط العاصمة دمشق.

وحينما عرض عليها أداء «الدوبلاج» في إحدى المرات تمسكت بالفرصة، وهكذا عُرفت عبر صوتها في بداية مسيرتها، وكان هذا من خلال تقليدها لأصوات الأطفال والحيوانات في برامج الأطفال، و اقتنعت فيما بعد بفرص بسيطة.

ولكنها سرعان ما برزت كواحدة من ممثلات الدور الأول في الأعمال التي قدمتها، أهلها لذلك نضجها في الحياة، وعفويتها في الكشف عن الأشياء التي يمكن أن تساعدها في التمثيل.

وتظهر لورا الآن في أعمال اجتماعية وتاريخية، ولا تنسى أن دراستها للأدب الإنكليزي في جامعة دمشق أتاحت لها القدرة على فهم عالم شكسبير الرحب.

رصيدها في التلفزيون عدد غير قليل من الأعمال الدرامية، وهي ترغب أن تطرق أبواب السينما والمسرح. قدمها نجدت أنزور الذي كان يبحث عن فتاة بمواصفاتها في مسلسل «بقايا صور» فأعلنت عن نفسها من خلال هذا العمل، وأكدت موهبتها في «المسلوب» و«البواسل» للمخرج الذي اكتشفها.

وقدمت «حمام القيشاني» بجزأيه لـ هاني الروماني و«ورود في تربة مالحة» لـ رياض ديار بكرلي و«البصير» لـ أنيسة عساف و«الظل والنور» لـ طلحت حمدي و«زمان الوصل» لـ عارف الطويل و«المتنبي» لـ فيصل الزعبي و«أنشودة الوطن» لـ باسل الخطيب، وغيرها من الأعمال الدرامية.

التقيناها إثر زيارة لها إلى دبي، و دار معها الحوار التالي:

* لاحظت أنك تتحدثين عن عدم دخولك المعهد المسرحي في دمشق بلا اهتمام، على الرغم من أنه كان احد أهدافك في بداية حياتك؟

- في البداية لا بد أن أقول إن المعهد المسرحي كان حلمي، و سعدت كثيراً حينما قبل شقيقاي التوأمان ميسون وسيف فيه وتخرجا منه، وأحسست أنني أنا من تخرج ومن درس فيه، بالنسبة لي في زمني لم يوافق أهلي على هذا، واعتبروا أن لهذه اللوثة حلاً سريعاً قاموا به وزوجوني مرتكبين بهذا خطأ لم يرد الله أن أستمر به طويلاً، خاصة .

وانه لم يكلل بالنجاح الذي كنت أتمناه، واسمح لي أن أقول إنني لم أتكلم أبداً باستهتار عن المعهد المسرحي في حياتي، وأعتقد أن المعهد ليس وحده من يصنع النجوم، بل هناك بوابات أخرى غيره، أهمها تعب الفنان على نفسه واجتهاده على خلق صيغة خاصة به.

* «دوبلاج» برامج الأطفال وأداؤك لبعض الأصوات، هل فتحا الطريق أمامك إلى دنيا التمثيل؟

- هذه الفترة التي نفذت فيها برامج للأطفال عن طريق «الدوبلاج»، مهمة جداً بالنسبة لي، في الوقت الذي كنت ابحث فيه عن فرصة للعمل في المسرح ولم يتسن لي هذا، لذلك كان «الدوبلاج» الطريق الذي فتح لي باب الدخول في التمثيل.

* أول مرة وقفت فيها أمام الكاميرا كانت مع المخرج نجدت أنزور، فكيف تم هذا اللقاء، وما ميزة العمل معه؟

- نعم، فرصتي الأولى كانت معه لكن ذلك يعود أساسا إلى بعض المعارف والأصدقاء، فقد دلتني صديقتي الفنانة حنان شقير إلى المخرج نجدت أنزور، وأخبرتني أنه كان يبحث عن فتاة بمواصفاتي لتقديمها في مسلسل «بقايا صور».

ومن حسن حظي أن مواصفاتي الشكلية انطبقت عما كان يبحث عنه وكنت سعيدة بمشاركتي في مسلسل يحمل توقيع مخرج كبير مثل نجدت أنزور، الذي يبدو العمل معه ممتعاً، لأنه يشحن الممثل ويجعله يحلق إلى الأداء المطلوب منه، وباعتقادي أن أنزور هو أحد المخرجين الذين يوفرون للممثل حضوراً جيداً أمام الكاميرا، ولا يبخل عليهم بأية لقطة قد ترفع من أسهمهم في العمل.

* والآن أنت تقدمين دوراً قصيراً في المسلسل الإماراتي «جمرة غضا» الذي أنتجته قناة أبو ظبي وسيعرض لشهر رمضان المقبل، هل أنت متفائلة بتقديم عمل ينسجم وشهرتك؟

ـ على الرغم من انه دور قصير إلا أنه محوري، وفرصة العمل مع تلفزيون أبو ظبي وجمال سالم فرصة مهمة والعمل مكتوب جيدا وروح الجماعة لم تغب عن أجواء التصوير، وأعتقد أن المخرج عارف الطويل قدم حلولاً إخراجية متميزة، لذا أتوقع أن يكون العمل ناجحاً مع تمنياتي للدراما الإماراتية بتحقيق نجاحات تتناسب واجتهاد العاملين فيها.

* هل لعب جمالك دوراً في تقديمك للوسط الفني؟

ـ لا أعرف، وأعتقد أن الجمال سرعان ما يذوي أمام أول عمل يقدمه الفنان فإما أن يستمر أو لا ، بمعنى أن الجمال قد يكون جواز سفر، ولكنه سيتحول بدون موهبة إلى جواز لسفرة واحدة فقط ، لا أنكر أن إطلالتي خدمتني ولكن مرآتي هي روحي، وليست قطعة الزجاج المعلقة على الحائط.

* هل تغارين من زميلاتك؟

- لا، ولكني أحسب حساباً لهن ، خاصة المتميزات منهن؟

* مثل من؟

- كثيرات ، ولا أريد ذكر أسماء.

* هل طرق الحب باب قلبك؟

ـ أعترف بأنني أحببت لمرة واحدة في حياتي، ولكن هذا الشخص الذي تعلقت به لم يكن جديراً بي، فخيب أملي والتجربة ككل سببت لي آلاماً كثيرة تخلصت منها والحمد لله.

حوار : جمال آدم