نعمت البنوك في الإمارات بأرباح مضاعفة خلال عام 2005، فيما أوحت المؤشرات الأولية، إلى اكتساب الربع الأول من عام 2006 قوة لا يستهان بها. فقد رفعت وكالات التصنيف العالمية من درجة عدد من البنوك الرائدة إلى الفئة A خلال الشهور الأخيرة غير أن محللين حذروا من أن زيادات الأرباح الكبيرة قد تتلاشى في وقت قريب.
وتعقيباً على ذلك، قال أنور حسون، محلل شؤون الشرق الأوسط ستاندارد أند بورز في باريس إن الأرباح المتوالية، ستنحو بأرقام ثنائية العدد، ولكن ليس بمستوى العام الماضي. وأضاف أننا نعتقد أن الجزء غير المتكرر من الأرباح سوف ينكمش على المدى البعيد.
إن مسألة الأرباح غير المتكررة، تصيب بالكدر القطاع المصرفي في الإمارات، فالأرباح المؤكدة في عام 2005، كانت مدفوعة بصورة جزئية على الأقل، بمرابح مرتبطة بطفرة سوق الأسهم المحلية فقد ارتفع مؤشر سوق دبي المالي أكثر من الضعف خلال عام 2005 فيما ارتفعت بورصة أبوظبي أكثر من 80% خلال العام.
كما ارتفعت معدلات دوران الأسهم بصورة حادة، فيما وصلت شهية المستثمرين إلى الاكتتابات الأولية العامة ذروتها. وقد انعكست آثار ذلك على البنوك التجارية التي فتحت أمامها خزائن من الأرباح إذ قاد ارتفاع الأسواق إلى زيادة مبيعات الصناديق المشتركة.
وفي الإطار ذاته، فإن كثيراً من البنوك تمتلك فروعاً للوساطة، حيث ارتفعت رسومها بصورة حادة تماشياً مع حركة الأسهم، والأهم من ذلك كله، العوائد الفائقة من الفوائد ورسوم الإدارة المترتبة على قروض المستثمرين الذين يكتتبون في الإصدارات العامة.
وقد أكد هذه الحقيقة، مايكل تومالين، المدير التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني الرائد السوقي، عند كشفه لزيادة بلغت 127% في الأرباح الصافية للبنك عام 2005، لتصل إلى 3.6 مليارات درهم (708 ملايين دولار). وتظهر نظرة أولية إلى عدد الإصدارات الأولية، فقد جنت الشركات في الإمارات 1.9 مليار دولار من خلال الاكتتابات الأولية العامة عام 2005،
وفقاً لأرقام صادرة من ارنست أند يونغ، بزيادة عن 500 مليون دولار في العام السابق. كما حققت الشركات المدرجة أرباحاً أكثر عبر حقوق الإصدار. إلا أن العامل الحقيقي في أرباح البنوك، جاء عبر تمويل العدد الهائل من الاكتتابات التي تجاوزت الأعداد المطلوبة.
وبلغت كثافة الاكتتاب في شركة آبار للبترول في أبوظبي، حداً تجاوزت فيه العدد المطلوب بثمانمئة مرة. فيما كانت الشركة تهدف إلى جمع رأسمال قيمته 485 مليون درهم، بعد أن استقطبت اكتتابات بـ 385 مليار درهم.
وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي للإمارات والمؤكد أن القسط الأعظم من تلك الأموال كان قروضاً بنكية، وتعقيباً على ذلك، قال فيليب خوري، رئيس قسم الدراسات والبحوث في EFG هيرمز، وهو بنك استثماري مصري، إن البنوك تقرض الأفراد لتمويل اكتتاباتهم وبالتالي، فإنها تجني مرابح مجزية من الفوائد والرسوم.
ومن اللافت أن خوري يوافق حسون من ستاندارد أند بورز الرأي أن هذا الرخاء لن يدوم طويلاً، ومآله الزوال حيث أعرب عن اعتقاده بعدم استدامة ذلك، مضيفاً أن مصدر الدخل سوف ينخفض إلى فئة الأرباح غير المتكررة.
حيث تشير الدلائل، إلى أن الحكومة بسبيلها إلى اتخاذ إجراءات وإصدار تشريعات تهدف إلى إدخال إصلاحات في قانون الأوراق المالية ترمي إلى الحد من تجاوز العدد المحدد من الاكتتابات المطلوبة، وقد يكون ذلك متأخراً للتأثير في الربع الأول، حيث أبلغ بنك أبوظبي التجاري أحد البنوك التجارية الخمسة الكبار، عن ارتفاع أرباحه الصافية عام 2006 بحدود 182 في المئة خلال الأشهر الثلاثة حتى 31 مارس لتصل إلى 623 مليون درهم.
وقال سعيد الهاجري، رئيس مجلس الإدارة إن مساهمة البنك في الاكتتابات العامة، لكثير من الشركات الجديدة، شامل 30 في المئة من العوائد الإجمالية للبنك وهو الأمر الذي يوفر فرصاً هائلة للبنوك العاملة في الإمارات.
وتظهر الأرقام الصادرة من غرفة تجارة أبوظبي في شهر ابريل، أن اقتصاد الإمارات نما بواقع 29 في المئة من الناحية الاسمية عام 2005، ليصل الى 496 مليار درهم، ويرتبط قسم كبير من هذا المبلغ بأسعار النفط المرتفعة، بيد أن الاقتصاد غير النفطي يشهد توسعاً أيضاً وفي السياق ذاته،
فإن بعض المصرفيين الكبار، يقرون بعدم قدرتهم على المحافظة على المستوى الراهن من النمو الربحي إلى ما لا نهاية، وإلى ذلك قال تومالين من بنك أبوظبي الوطني عند إعلانه عن نتائج السنة الكاملة لعام 2005، إن عام 2006 سيكون عاماً قاسياً.
وعلى وجه العموم، فإن اقتصاد الإمارات يعتبر من أعلى الاقتصادات نمواً وأرجع ستيف برايس كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الدراسات الإقليمي في ستاندارد أند بورز، ذلك إلى تنويع الحكومة لاقتصادياتها، بعيداً عن النفط والغاز وقيامها باستثمار ثرواتها بصورة تنم عن الحكمة وادخارها المزيد من الأموال.