قالت صحيفة التيلغراف البريطانية إن روسيا أكدت أنها لن تعيد ذكريات حادثة الشتاء الماضي عندما قطعت تدفق الغاز إلى أوكرانيا، مما تسبب في إثارة أزمة أسعار في أوروبا ووعدت بأن تكون مزودا مستقرا للطاقة في المنطقة خلال اجتماع لوزراء مالية مجموعة الدول الاقتصادية القيادية الثماني الأخير حيث تعهد وزير المالية الروسي بضمان تدفق الغاز الروسي خلال فصل الشتاء المقبل.

وبالرغم من أن هذا الالتزام سيأتي كمغيث لمستهلكي الطاقة، إلا أن وزراء المالية حذّروا من أنّ أسعار الطاقة المرتفعة يمكن لها أن تدفع بمعدلات التضّخم لأعلى حد، وأشاروا ضمنا إلى ضرورة استمرار البنوك المركزية في رفع تكاليف الاقتراض لإبقاء الأسعار تحت السيطرة.

و قال المستشار غوردن براون وزير المالية البريطاني إنّ ثلاث سنوات من النمو الاقتصادي الخطر يعني أن الأسعار كانت قد بدأت في الارتفاع مما ساهم في الصخب الذي شهدته أسواق الأسهم المالية حيث أن »الضغوط التضخّمية« ترتفع بسبب النفط، وأضاف أن »أسعار الفائدة ترتفع في أغلب المناطق الكبيرة.لذلك ينبغي علينا أن نكون متيقظين«.

كما حث المستشار أوروبا وأميركا على تصحيح اختلافاتها التجارية من أجل التمكن من استئناف محادثات منظمة التجارة العالمية المنكوبة.وكانت محادثات الطاقة تصدرت أجندة تلك الاجتماعات, في وقت شهدت العلاقات ما بين روسيا والغرب تصلبا منذ أن علّقت روسيا تجهيزات الغاز إلى أوكرانيا بعد نزاع بين البلدين بشأن التعريفة.

ووصلت المفاوضات خلال مؤتمر مجموعة الثماني والذي كان قد عقد في موسكو في فبراير الماضي إلى طريق مسدود بعد رفض روسيا التصديق على معاهدة دستور الطاقة الرئيسية التي أعدّت من قبل الأوروبيين.

وقال وزير المالية الروسي أليكسي كودرين إنّه ما زال يمانع تشريع قانون الدستور الشهير، وادّعى بأنّ ذلك الدستور مليء بالعيوب وأخفق في منع الحادثة الأوكرانية.

وأضاف أنّ المستهلكين يتحملون القدر ذاته من المسؤولية التي يتحملها المنتجون بشأن الزيادات المفاجئة التي حدثت في أسعار الطاقة, وعلق بالقول إن هناك أجزاء تتعلق بدستور الطاقة غير مقبولة لدى روسيا, وإنه لم يأخذ في الحسبان الطاقة النووية التي تكسب الآن دعم مجموعة البلدان الأوروبية القوية بما فيها المملكة المتحدة.

وقال إن روسيا كانت مزودا مستقرّا للطاقة لعقود طويلة, مؤكدا أن هذا التزويد سيستمر مستقبلا , وذكّر كودرين وزراء المالية المشاركين في الإجماع إلى أن أوكرانيا التي صدّقت على هذا الدستور ما زالت تأخذ غازها من خطوط الأنابيب الروسية إلا أن روسيا لم تفرض عليها أي نوع من العقوبات معاتبا بالقول لا أحد يتحدث عن هذا الأمر, مؤكدا على أن روسيا لم تنتهك قط دستور الطاقة ـ بالرغم من عدم توقيعها عليه.

وفي البيان الذي صدر في ختام محادثات مجموعة الدول الثماني الكبرى التي تضم الولايات المتّحدة، واليابان، والمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وروسيا شددت الدول الثماني الصناعية الكبرى على أهمية الاعتراف بمبادئ دستور الطاقة،

ووجهوا الدعوة إلى كل البلدان المنتجة والمستهلكة للطاقة للعمل بصورة شاملة على تسهيل الاستثمار في قطاع الطاقة، وتحسين كفاءة الطاقة، وللتروّيج للشفافية، ومنح ثقة أكبر في بيانات سوق الطاقة.

من جانبه قال وزير المالية الأميركي جون سنو إن روسيا غيّرت موقعها تجاه دستور الطاقة بعد النقاش مع الأوروبيين , فيما بقيت وجنات الوزراء متوردة عندما بدأ الحديث بشأن فرص الاقتصاد العالمي، على الرغم من الصخب الأخير في الأسهم وأسواق السندات والذي نتج عنه ارتفاع في مستويات التضخم.

لكن براون قال: نحن نتعامل مع تربّيع في أ سعار النفط منذ عام 2000. إلا أنه وبالرغم من ذلك نرى أنه من الرائع حقا أن تبقى نسب التضّخم العالمي منخفضة جدا في سيناريو ترتفع فيه أسعار الفائدة ويعيش فيه السوق حالة من عدم الاستقرار،

وأضاف أنه من المهم جدا أن تدعم دول الثماني الصفقات التجارية العالمية. وخاصة( دورة الدوحة من المحادثات التجارية، التي تقترب من موعدها النهائي لكن تبقى بعيدة عن الاكتمال ) على حد قوله ,

وأضاف أن الجميع وليس فقط دول مجموعة الثماني تدرك بلا أدنى شك مدى أهمية كسر الجمود و توجيه رسالة لدول العالم بأن الحماية ليست الطريق الأمثل لدفع الاقتصاد العالمي للأمام فمازالت هناك فرص لكسر الجمود إذا ما استطاعت الولايات المتحدة وأوروبا السير للأمام في محادثات الزراعة،

وإذا ما سارت مفاوضات البرازيل والهند للأمام في جزء من تلك المفاوضات. كما عبر الوزراء عن قلقهم الكبير فيما يتعلق بالحساب الأميركي الجاري، والذي يتحمل مسؤولية كبيرة عن الإضعاف الأخير الذي لحق بقيمة الدولار الأميركي.

ترجمة: كفاية أولير