قال متعاملون في أسواق النفط إن شحنات ضخمة من البنزين ستواصل تدفقها على إيران رغم تعهد طهران بوقف الواردات الباهظة التكلفة. ورأى أولئك المحللون أن أي تخفيض هامشي فيما تستورده إيران كل شهر الآن ويتراوح من أربعة ملايين برميل إلى خمسة ملايين سيعيد توجيه المزيد من البنزين إلى بلدان أخرى تصارع دعما كبيرا للأسعار بدلا من تهدئة أسعار البنزين المرتفعة في محطات الخدمة بالولايات المتحدة.
وتستورد إيران نحو 40% من حاجاتها من البنزين مما يتعذر معه أن توقف الشحنات دون ترك أثر كبير على الأعداد المتزايدة من قائدي السيارات في البلاد.ويبدي المتعاملون الذين يرصدون المنطقة تشككا عميقا في أن تقدم الحكومة الغنية بالنفط للرئيس محمود أحمدي نجاد ذي التوجهات الشعبية على وقف واردات البنزين المدعومة بكثافة وفرض نظام توزيع بالحصص.
وتساءل أحد المتعاملين مع سعر 70 دولارا للخام عما إذا كان أحمدي نجاد الذي يستمد شعبيته من الجماهير سيمضي قدماً في خطته وإغضاب الجماهير بالتالي. ويدفع الإيرانيون بعضا من أدنى أسعار البنزين في العالم عند 800 ريال للتر الواحد أي حوالي 9 سنتات أميركية مقارنة مع حوالي 77 سنتا في الولايات المتحدة.
ويقول المتعاملون ان السعر الذي تدفعه إيران مقابل وارداتها بلغ في الأسابيع الأخيرة نحو 780 دولارا للطن أي حوالي 59 سنتا للتر مما يعني دعما لا يقل عن 50 سنتا.
وإيران التي خصصت في الميزانية 2.5 مليار دولار لدعم أسعار واردات البنزين بما يكفي فقط لسد حاجات النصف الأول من العام انخفاضا من أربعة مليارات للعام السابق كله ليست وحدها التي تأمل في تخفيف عبء الدعم عن كاهلها.
ومع بلوغ أسعار الخام مستويات قياسية مرتفعة أو دنوها منها في السنوات الأخيرة فقد عصفت الإعانات الضخمة بالميزانيات العامة بسبب تكاليف تزويد السكان بوقود السيارات لاسيما في دول مثل إيران حيث الطلب في ارتفاع.
وقلصت نيجيريا التي تستورد مثل إيران أو أكثر منها إجمالي ميزانية الدعم هذا العام الى حوالي 2ر1 مليار دولار وأعادت هيكلة آليتها للدعم محولة المسؤولية عنه الى صندوق خاص. ولجأ عدد من البلدان الآسيوية التي تلقت ضربات أشد من ارتفاع أسعار المنتجات النفطية الى رفع أسعارها المقيدة خلال الشهر الماضي بقيادة الصين التي زادت الأسعار عشرة الى 11% بدءا من 24 من مايو.
واقترحت لجنة الطاقة البرلمانية بإيران أن تسحب البلاد من احتياطياتها الدولارية لتفادي خطط لنظام توزيع بالحصص قد تكون لها عواقب سياسية وخيمة. ويرى المحللون أن المسؤولين الإيرانيين قد يعلنون مساندتهم للخطة في حين يواصلون الاستيراد سرا.
وتدعي إيران تحقيق اكتفاء ذاتي من القمح لكنها لا تزال تشتري شحنات منه. ويؤكد المتعاملون ان إيران يمكنها خفض الصادرات لتوفير أموال الدعم عن طريق وقف تهريب البنزين بكميات كبيرة عبر حدودها الى العراق وباكستان.
وفي حالة توقف إيران عن استيراد البنزين سيتعين على نحو 15 ناقلة تتجه الى الموانئ الإيرانية كل شهر محملة كل منها بما يقل قليلا عن 250 ألف برميل من البنزين منخفض الجودة من أوروبا وجنوب آسيا أن تبحث عن أسواق جديدة.
ولكن في حين أن أي وقف للواردات من إيران قد يقلل الأسعار في أوروبا واسيا وأفريقيا فانه لن يساعد بالضرورة قائدي السيارات الأميركيين الذين يعانون صدمة أسعار في محطات البنزين هذا الصيف بفعل اقتراب الأسعار من مستويات قياسية مرتفعة.
وليس بالضرورة أن يعاد توجيه واردات البنزين الإيرانية الى الأسواق الأميركية حيث فرضت قواعد أشد هذا العام لنظافة الوقود مما يجعلها غير مقبولة للمشترين الأميركيين.
والمستفيد الأكبر من المرجح أن يكون الدول المستوردة للبنزين في غرب أفريقيا والتي تعاني ميزانياتها مثل إيران من دعم الأسعار. واشترت نيجيريا أكبر أولئك المستوردين 20 شحنة من البنزين شهريا في الربع الثالث من العام. وقال متعامل بارز يغطي غرب أفريقيا »بما أن إيران ستكون خارج السوق سيكون هناك الكثير من البنزين لكن نيجيريا لا يمكنها استيعاب الكثير«.