تراوحت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي بين 69 و71 دولاراً للبرميل، وأغلق الخام الأميركي في نهاية الأسبوع عند 70.87 دولارا للبرميل بعد موجة صعود رفعته 1.50 دولار في اليومين الماضيين. وسجل مزيج برنت في بورصة لندن 69.93 دولارا للبرميل.
وواصلت الأسعار ارتفاعها يوم الخميس حيث سجل الخام الأميركي الخفيف في عقود أغسطس عند التسوية في نايمكس ارتفاعاً بمقدار 51 سنتا عن اليوم السابق وبلغ 70.84 دولارا للبرميل معززاً مكاسبه التي بلغت نحو دولار في اليوم السابق.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن ارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 78 سنتا إلى 69.95 دولار للبرميل. وقفز سعر عقود البنزين بنسبة 2.5 % إلى 2.118 دولار للجالون بعد ارتفاعه 3% الأربعاء بعد أن أظهرت بيانات حكومية أميركية زيادة قدرها 300 ألف برميل في مخزونات البنزين على الرغم من ارتفاع إنتاج المصافي بالمقارنة مع توقعات بأن ترتفع المخزونات بمقدار 1.2 مليون برميل.
وقفز سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تضم خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا في نهاية الأسبوع إلى 64.36 دولارا بعد أن ترجع إلى 62.87 دولارا للبرميل في اليوم السابق. وكانت السلة قد سجلت 62.95 دولار منتصف الأسبوع.
ولقيت الأسعار دعما من إغلاق جزء من قناة ملاحية هامة في لويزيانا وقال حرس السواحل إن الإغلاق قد يستمر أسبوعا. ويقول مستثمرون ومحللون إن الاستهلاك في الولايات المتحدة التي تستهلك أكثر من 40% من إمدادات البنزين العالمية مؤشر لاتجاهات الطلب على النفط والأسعار.
وأظهرت بيانات صدرت منتصف الأسبوع أن السائقين الأميركيين زادوا استهلاكهم من وقود السيارات عما كان عليه الحال العام الماضي على الرغم من ارتفاع سعر البنزين في محطات الخدمة إلى نحو ثلاثة دولارات للجالون. وظل الطلب في الولايات المتحدة التي تستهلك ربع النفط الخام العالمي في ازدياد منذ 23 عاما.
وقال محللون لدى دويتشه بنك إنه ومع استمرار اقتصادات الولايات المتحدة والعالم في إظهار قدرة عالية على تحمل الصدمات فإن التوقعات بشأن نمو الطلب على النفط في عامي 2006 و2007 ستظل مرتفعة. من جانبه قال محللون في سيتي بنك إن الطلب الأميركي على البنزين في فصل الصيف إنما بدأ يرتفع لتوه.
وتكمن المشكلة في تراجع نمو المخزونات في الولايات المتحدة، وقال أندرو هارنجتون المحلل في ايه.ان.زد بنك في سيدني إن مخزونات البنزين الأميركية تنمو بأقل مما كان متوقعا. ورأى أن هناك مخاوف على المدى الطويل بأن أي نشاط للعواصف والأعاصير قد يعطل الإمدادات، مما يتسبب في توتر كبير في الأسواق.
لكن في الجانب الآخر برزت مؤشرات إيجابية حول إنتاج (أوبك)، وقالت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية إن إنتاج المنظمة في يونيو الجاري سيرتفع بمقدار 300 ألف برميل يوميا لزيادة إنتاج السعودية وإيران أكبر منتجين بين أعضاء المنظمة.
وأبقت المنظمة سقف إنتاجها الرسمي المقيدة به عشر دول هي كل الأعضاء باستثناء العراق قرب الحد الأقصى وهو 28 مليون برميل يوميا لعام تقريبا ردا على موجة صعود ارتفعت بالنفط من 20 دولارا في مطلع 2002 إلى أكثر من 70 دولارا.
وتفجر الارتفاع السريع في أسعار النفط بفعل الطلب القوي في الولايات المتحدة والصين التي تعد ثاني أكبر مستهلك في العالم. وغذاه نقص في مصافي التكرير التي تنتج وقود السيارات وتعطيلات حقيقية أو محتملة للإمدادات في العراق ونيجيريا وإيران.
وبلغ الطلب الأميركي على البنزين في الأسابيع الأربعة الماضية 9.41 ملايين برميل يوميا مرتفعا 0.9% عن مستواه قبل عام. وتجاهلت الأسواق بيانات ارتفاع مخزونات الخام الأميركي لتبلغ أعلى مستوياتها في ثماني سنوات.
لكن تلك البيانات هدأت جزئيا المخاوف من أن يؤدي تشديد السياسة النقدية الأميركية إلى الحد من استهلاك النفط في الولايات المتحدة على الرغم من اختلاف الوضع في دول أخرى من كبار المستهلكين للنفط.
وفي اليابان ثالث أكبر مستخدم للنفط أظهرت بيانات حكومية انخفاض واردات الخام في مايو أكثر من الربع بالمقارنة مع ابريل لتبلغ أدنى مستوياتها في عامين مع إغلاق المصافي بسبب أعمال صيانة مكثفة في الربيع.
وانخفضت مبيعات غرب أفريقيا لآسيا للتحميل في يوليو إلى أدنى مستوياتها في نحو عام حيث تتطلع المصافي الصينية لخفض مستويات المخزونات بعد أن انخفض الطلب عن المتوقع.
وهدأت التوترات المتعلقة بإيران نهاية الأسبوع عندما سعت الولايات المتحدة للحصول على رد بحلول منتصف يوليو من إيران على مقترحات بوقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وقال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إن طهران ستقدم ردها يوم 22 من أغسطس. لكن الأسواق استمرت في التأثر بقضايا الجغرافيا السياسية، إضافة إلى عوامل سوقية أخرى.
ومنذ مطلع عام 2002 دفعت قوة الطلب وقيود المعروض أسعار النفط للارتفاع 50 دولارا. واكتسبت موجة الصعود زخما مع توجيه صناديق التقاعد والتحوط الأموال نحو أسواق النفط بحثا عن عائدات أعلى مما يجدونها في الأسهم والسندات.
وقال مارك ماتياس الرئيس التنفيذي لصندوق تحوط داوناي داي كوانتوم »رأينا هو أنه ليس وقتا سيئا للشراء عند ما ترى السعر دون 70 دولارا. اعتقد أن البيانات الأساسية قوية حقا«.
وفي كل مرة خالف النفط التوقعات بتراجعه مبتعدا عن مستواه القياسي 75.35 دولارا الذي بلغه في ابريل. ومما يعزز أيضا الأسعار التي جرى تداولها داخل نطاق تراوح بين 68 إلى 73 دولارا لأكثر من ستة أسابيع المخاوف من أن إيران ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك قد توقف الصادرات في حالة تصاعد النزاع حول برنامجها النووي.
وقال تقرير لبنك سوسيتيه جنرال الفرنسي إن المسألة النووية الإيرانية قد يصبح لها تأثير صعودي في أي وقت مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في المدى القصير.
وفي هذا السياق قال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز في رد على مسودة تقرير للحكومة الأميركية توقعت زيادة تبلغ 11 دولارا في سعر برميل النفط إن الأسعار سترتفع ما بين 20 دولارا و30 دولارا للبرميل الواحد إذا أوقفت فنزويلا توريد النفط الخام إلى الولايات المتحدة.
وهدد شافيز، الذي يخوض حربا كلامية مع إدارة الرئيس جورج بوش، مرارا بوقف شحن النفط إذا غزت الولايات المتحدة فنزويلا خامس أكبر مصدر للنفط في العالم.
ودفعت هذه التهديدات السناتور الجمهوري ريتشارد لوجار إلى أن يطلب بأن يعد مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي تقريرا بشأن تأثير أي وقف محتمل لإمدادات النفط من فنزويلا التي توفر نحو 12% من واردات النفط الأميركية.
دبي ـ البيان