ألقى المعهد البترولي الإماراتي بثقله في المياه الراكدة ليجلب الكثير من التغييرات في مجال عمل المرأة في صناعة النفط والغاز، بإعلانه عن فتح أبوابه لقبول الطالبات المواطنات وبواقع 150 طالبة ابتداء من سبتمبر المقبل.

وواكب هذا التحرك، نزع سيدات الكمامة من على أفواههن على امتداد منطقة الشرق الأوسط، وإطلاقهن شكاوى عن تعرضهن لأشكال عدم المساواة والتمييز في الصناعة النفطية، وتلقفت هذه الشكاوى مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام المكتوبة باللغة الإنجليزية، وبدأت في بث وجهات نظر هؤلاء السيدات حول أشكال التمييز التي واجهتهن لدى توظيفهن في صناعة الطاقة والنفط.

وقد فجرت شركة »بيت دوت كوم« Bayt.com ومقرها دبي هذه القضية، بإجرائها دراسة مسحية، تضمنت آراء تتهم قطاع النفط والغاز في الشرق الأوسط بأنه أكبر مميز ضد عمل المرأة، ووفقا لنتائج الدراسة، واجهت 75% من طلبات التقدم للوظائف، بصور التمييز وعدم المساواة، ولدى السؤال عن أكبر مميز على أساس النوع، اتهم 25.5% من أفراد العينة صناعة النفط بأنها أسوأ مميز على أساس النوع.

ورغم أن البعض قيم نتائج الدراسة بأنها أكدت الانطباعات الواقرة في أذهان الكثيرين بأن هناك تمييزا في صناعة النفط الشرق أوسطية على أساس النوع، ألا أن بعض الآراء ترى أن مطالب المرأة هنا لا تتعلق بفتح هذه الصناعة لهن، فهي بالفعل تتيح للمرأة أن تعمل في المواقع الإدارية، ولكن مطالبهن تتعلق بفتح المجال لهن للعمل في مواقع عمليات الشركات وأن يكون الترقي على أساس الكفاءة وليس النوع.

وفي أعقاب نشر هذه النتائج قامت مجلة »أويلا آند جاز الشرق الأوسط« بالاتصال بسيدات عاملات في هذه الصناعة للتحقق حول ما إذا كانت نتائج الدراسة المسحية تعكس الواقع أم لا.وقد اتفقت أغلبية الآراء على أنهم واجهوا تمييزا، والبعض أبعد التهمة عن الصناعة ووجهوا اللوم لاتجاهات العاملين في هذه الصناعة تجاه المرأة.

وقال ربيع عطايا، المدير التنفيذي لشركة »بيت دوت كوم« لمجلة »أويل آند جاز ميدل إيست« ان هناك اتجاها في بعض أجزاء الشرق الأوسط لتوظيف الناس على أساس النوع، وتحتاج الشركات لأن تنظر إلى الصورة والأولويات والمهارات والخبرات بشكل أكبر من نظرتها الى الاعتبارات المتعلقة بالنوع.

وعلى الرغم من أن نتائج الدراسة لا تبدو مستغربة للكثيرين الذين على قناعة بأن المرأة لا تصلح للعمل في الصناعات الشاقة كصناعة النفط إلا أن الدراسة تضمنت آراء سيدات تعرضن للتمييز, من بينهن هالة هادي المنسق الإقليمي لشركة »ريكسو« Regional Clean Seas Organization

عملت هالة هادي في شركة نفط دولية لمدة سبع سنوات قبل أن تقرر ذات يوم بأنها أصبحت على دراية بأنها قد لامست السقف الزجاجي الذي ترتطم عنده المسيرة المهنية للسيدات.

وقالت هالة »لقد عملت في شركة نفط دولية مشهورة وبعدما قدمت جهدي للشركة على مدى سبع سنوات أدركت أن الوظيفة لن تأخذني الى أي مكان آخر لسبب أن الشركة لم تأخذ وجودي فيها مأخذ الجدية بشكل كاف«.

وتابعت قائلة انه على الرغم من كفاءتها أسوة بزملائها من الرجال إلا أنه كان من المتعين عليها أن تبذل جهدا مضاعفا لإثبات صلادتها، ولم يقع الاختيار عليها للعديد من الدورات التدريبية بالرغم ـــ وفقا لإدعائها ـــ أكثر كفاءة من زملائها الرجال.

أكثر من ذلك ـــ والكلام مازال على لسانها ـــ أنها لم تكن وحيدة في معركتها بل كان هناك سيدات أخريات من جنسيات مختلفة واجهن جميعا تمييزا مماثلا. وتروي هالة قصة احدى زميلاتها التي وجدت أن راتبها قد تقلص لدى زواجها، وأنه تم رفع الأمر الى المدير الذي قام بتوبيخها قائلا انها أصبحت في كنف رجل يقدم لها الدعم المالي ولهذا وجدت الشركة بأنها سوف تقلص راتبها.

وقالت هالة هادي والتي تعمل الآن في شركة تنشط في مجال البيئة لم تردعني ظروف العمل الصعب ولكن ما ردعني هو نقص التقدير، فبينما كان يتم إرسال زملائي الذكور لدورات تدريبية متعددة ومتنوعة، لم يتم اختياري حتى العام الأخير من عملي في الشركة والذي استمر لمدة سبع سنوات.

والمشكلة الموجودة منذ زمن طويل ـــ وفقا لآراء في صناعة النفط ـــ هي عدم قدرة الشركات على تقديم الدعم الكافي للسيدات المتزوجات واللواتي يعلن أطفالا, ومع ذلك وعلى مدى سنوات تعلمت بعض الشركات كيفية التعامل مع هذه المشكلة, ولكن الشرق الأوسط ما زال متخلفا كثيرا عن هذا الركب.

وقال راجيف نير ويعمل في احدى الشركات العاملة في مجال الأعمال الهندسية ان المشكلة تبدو واضحة وجلية، فلا أحد يستطيع أن يعدد أسماء أربع أو خمس سيدات يتولين مواقع ادارية مهمة.

وليست هالة هادي السيدة الوحيدة التي تحدثت بخصوص هذا الموضوع ولكن واجهت رهف عجاج وهي طالبة صغيرة السن صور عدم المساواة والتمييز على أساس النوع لدى تقدمها بطلب تلقي التدريب في هذه الصناعة، وذلك على الرغم من إقرار أصحاب العمل بأنها تمتلك مؤهلات ممتازة, وقالت هاتان السيدتان انهما تمثلان شريحة كبيرة من الناس الموهوبة التي لم تعط الفرصة لها نتيجة للنظرة التي ترى أن هذه الصناعة للرجال فقط.

وعندما تناقش النساء هذه القضية يصير من الواضح الآن ان قضية التمييز بسبب النوع ليست سوى قمة جبل الجليد، إذ تتضافر أحيانا الاعتبارات المرتبطة بالتعصب معا لتصبح بلاء على المرأة المتعلمة التي تطمح إلى نيل مواقع إدارية مهمة.

ولا تخلو الصناعة النفطية من النساء كليا ولكن يجري تعيين أغلبهن في مواقع العلاقات العامة أو الإدارية، وتقول هالة هادي ان السيدات يوظفن في الصناعة ولكن فقط في المواقع الإدارية, وأنني أعرف خريجات هندسة على درجة عالية من القدرة والكفاءة، جرى تقليص وجودهن إلى عاملات استقبال في الشركات النفطية لكونهن لسن رجالا لتولي الوظيفة،

وتمضي هالة هادي قائلة »ان الشركات النفطية تتصرف كاتحادات للرجال، حيث أنها لا تريد في الحقيقة انضمام النساء لها، وتتعامل مع هذا الموضوع بعدم جدية«.وتابعت قائلة »والأكثر من مواجهة الرفض خارج الاجتماعات، هو ما يتم خلال الاجتماعات على مستوى المكاتب حيث يجري تهميش السيدات«.

ومع ذلك تبدو الأشياء غير ساكنة،بل تتحرك، فالمعهد البترولي في أبوظبي والذي أسسته شركة أدنوك لتقديم التدريب للمهندسين الإماراتيين لكي يكونوا قادرين على تولي المسؤوليات في شركات النفط الوطنية، كان المعهد مخصصا للذكور فقط.

على الرغم من أن المعهد كانت أبوابه مفتوحة للرجال فقط ولكن تم اتخاذ الخطوات للإقرار بان هناك حاجة ماسة للنساء لأن يلعبن دورا في هذه الصناعة المهمة، وبالتالي سمح المعهد بدخولهن في العام المقبل. وهو ما يدل على اقتناع المعهد بأهمية ان يكون للنساء وضع مساو للرجال في الصناعة.

وقال ديريك هودجسون المدير التنفيذي للمعهد في وقت سابق لمجلة »أويل آند جاز« ان أدنوك قد أقرت أن الموهبة تأتي من النوعين الذكر والأنثى وأن العالم لابد أن يستفيد من الموهوبين سواء أكانوا رجالا أم نساء.