أضاء تخريج الدفعة الأولى من المعهد البترولي بأبوظبي بعض زوايا الصورة القاتمة لسوق العمالة والتوظيف في الصناعة النفطية على مستوى العالم، وأعطت صور الخريجين التي ازدانت بها الصحف في الأسبوع الماضي، الكثير من الآمال بإمكان الوصول إلى حلول وطنية لتخفيف وطأة الأزمة التي تحيط بمختلف شرائح صناعات الطاقة في العالم وتتمثل في النقص الحاد في المهندسين وأطقم العمالة الماهرة، وهو ما ألقى بظلال قاتمة على المشروعات القائمة في مجال صناعات الطاقة، واثر سلبا على خطط توسيع الطاقة الإنتاجية، ورفع تكلفة الاستثمارات إلى أرقام فلكية.

وتضم دفعة الخريجين 44 خريجا متخصصين في فروع الهندسة الكيميائية والكهربائية وهندسة البترول والهندسة الميكانيكية والكهربائية وهندسة علوم الأرض »الجيولوجيا«. ويجسد هؤلاء جميعا الحل الذي به تستطيع الدولة معالجة تحديات الحاضر وضرورات المستقبل في صناعة النفط والغاز.

وتسطر هذه الدفعة التي تعتبر الأولى من نوعها قصة التكاتف والمشاركة بين القطاعين العام والخاص داخل الدولة، بما يؤكد الالتزام القوي بجعل صناعة الطاقة عملية مجتمعية يشارك فيها كافه اللاعبين سواء أكانوا في القطاع الحكومي أو الخاص،

حيث بذل المعهد خلال السنوات الماضية جهودا ضخمة في سبيل الإعداد الجيد لطلبة هذه الدفعة من الخريجين، بما يتلاءم مع أعلى المستويات العلمية والتقنية في العالم وعلى نحو يجسد التعاون بين قطاع التعليم والقطاع الخاص تقوم فيه شركة أدنوك وشركاؤها العالميون بتوفير الموارد اللازمة لتحقيق جودة العمل في كافة المجالات بالمعهد،

ويتسع نطاق المشاركة بإرساء المعهد علاقات تعاون مع الجامعات العالمية وبالذات مع جامعة كلورادو للمعادن، بما يمكنه من إرساء مكانته كمؤسسة مرموقة للتعليم الهندسي والتقني في مجال النفط والغاز.

وقد بدأت الدراسة في المعهد عام 2001 ويضم حاليا 780 طالبا وسيفتتح العام القادم بقبول الطالبات المواطنات وبواقع 150 طالبة ابتداء من سبتمبر المقبل. وتساهم في المعهد شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك« وشركات »بي. بي« البريطانية و»شل« و»جودكو« اليابانية إضافة إلى جامعة كولورادو للمعادن في الولايات المتحدة الأميركية.

وتنعقد الآمال على الخريجين بأن يقوموا بدورهم في تمكين المجتمع من تحقيق التقدم الفني والتقني، بحيث يشكلون النواة في صرح تشكيل كوادر وطنية قادرة على النهوض بمسؤولية الارتقاء بصناعات الطاقة في الدولة.

أزمة نقص المهندسين وتتجلى إشراقة صورة الخريجين من المعهد البترولي، عند مقابلتها مع صورة أخرى قاتمة السواد عن أزمة نقص المهندسين والعمالة الفنية في صناعات الطاقة، وتغطي هذه الصورة مناطق العمل المختلفة بدءا من سهول سيبيريا حتى فيافي منطقة الخليج العربي.

وعلى امتداد هذه المساحة المترامية الأطراف، وعندما يتصفح المرء الصحف ومواقع الإنترنت، تكاد لا تخلو هذه الوسائل الإعلامية في ملاحقها الخاصة بالتوظيف من قوائم مطولة بطلبات من شركات الطاقة الوطنية والدولية والمقاولين التي تطلب فيها مهندسين أكفاء، بحيث صارت هذه الطلبات تعبر عن هم تتقاسمه هذه الشركات، وهو حاجتها الماسة لقوى عمالة مدربة وماهرة.

ورغم أن الطلب على مهندسي الطاقة لا يعد بالأمر الجديد، حيث ان هذا الطلب يعد ملمحا أساسيا لصناعات الطاقة، ولكن الجديد في الأمر هو التصاعد الحاد في هذا الطلب، وعدم قدرة العرض على الوفاء بهذه الاحتياجات، وهو ما يعكس حالة الرخاء التي تظلل صناعات الطاقة في الوقت الراهن،

وتستمد هذه الحالة من توليفة من العوامل، تتمثل في صعود الطلب على النفط المدفوع بالهواجس بشأن مستقبل الإمدادات في ضوء التوترات والمشاكل السياسية التي تخيم بظلالها القاتمة على معنويات أسواق النقط في العالم. وهو ما تجسد في الصعود المتواصل لأسعار النفط خلال السنوات الثلاث الماضية،

الأمر الذي حقق عوائد مالية غير مسبوقة لكل من حكومات الدول المصدرة للنفط والشركات على حد سواء، وتعززت هذه الصورة بفعل الآفاق الإيجابية لاتجاهات الطلب العالمي على النفط في المستقبل، وفي هذا السياق، تتوقع وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس أن يقفز الطلب العالمي على النفط بمقدار 30 مليون برميل يوميا ليصل إلى 115 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030.

وقد حفزت هذه الصورة الإيجابية على إطلاق موجة من الاستثمارات الجديدة التي تهدف إلى تعزيز مستويات الإنتاج النفطي. وبالتالي، تتسارع وتيرة الجهود لتطوير احتياطيات نفطية جديدة على امتداد الرقعة الجغرافية لمترامية من سهول سيبيريا حتى صحارى منطقة الخليج والمناطق الجليدية في كندا وأعماق البحار والمحيطات، وتشتمل هذه الجهود على تطبيق تكنولوجيات جديدة لزيادة إنتاجية الحقول القائمة، وبناء وتطوير الأبنية التحتية.

وتتجلى أبعاد هذه الصورة، في عدد وقيمة المشروعات التي تقوم شركة آرامكو بتنفيذها في الوقت الحالي، وتقدر مجلة »ميد« الاقتصادية بأنه من المتوقع أن تبلغ تكلفة هذه المشروعات في عام 2007 بنحو 70 مليار دولار. كما نقلت المجلة عن نائب رئيس إدارة الموارد البشرية في السعودية للصناعات الأساسية »سابك« قوله ان المشروعات التي ستقوم شركته وشركة آرامكو بتنفيذها ستحتاج إلى قوة عمل قوامها 23 ألف مهندس في عام 2007.

تحديات الطفرة النفطية

بيد أن الطفرة الحالية في صناعات الطاقة تحفها الكثير من التحديات، وتتمثل في النقص الواضح في المعروض من الموارد الرئيسية،كتلك المتعلقة بالمعدات والمواد الخام والعمالة الماهرة، ولا يقتصر النطاق الجغرافي لهذا النقص على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل ينسحب إلى مناطق العالم الأخرى،

بحيث بات نقص المعروض من المهندسين الأكفاء يمثل عقبة رئيسية أمام تطور صناعة الطاقة على مستوى العالم، إذ أنه سيكون من الصعب على الصناعة تلبية احتياجات مشروعاتها القائمة أو المستقبلية، بدون توفر مهندسين ذوي كفاءات ومهارات متخصصة في مجلات كتلك الخاصة بتقنيات الاستخلاص المعزز للنفط والمسوح الزلزالية الجيولوجية وغير ذلك.

وعلى الرغم من عدم توافر معلومات وأرقام دقيقة بشأن مدى ونطاق هذه المشكلة، إلا أن مصادر الصناعة تقول ان الوضع صار خطيرا بشكل متزايد وقال مسؤول رفيع في شركة »إي بي سي« اليابانية وهي شركة متخصصة في مجال الإنشاءات والهندسة إنه من الصعب إعطاء أي أرقام ولكن من التأكيد أن الطلب تجاوز العرض بنسبة 100%.

وتنتاب زينول رحيم رئيس مجلس إدارة شركات شل في مصر الهواجس ذاتها، ويقول في هذا الصدد »هناك نقص في الموارد على النطاق العالمي خاصة في المجال التقني، وأنه على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية، تمكنت شركة شل من توظيف طقم فني قوامه 100 شخص، ولكن مازالت الصناعة تعاني من نقص في العمالة البشرية«.

ووفقا لجوزيف هوانج مدير منشأة تتبع شركة »جي إس« الكورية الجنوبية والتي تعمل في مجال الهندسة والإنشاءات، يعاني السوق من حالة تشدد حادة، خصوصا فيما يتعلق بمهندسي العمليات، وفيما يتعلق بالمهندسين العاملين في مجال البيئة والصحة والسلامة.

وظهر تأثير تصاعد الطلب جليا في مشروعات معينة للغاز والنفط، سواء فيما يتعلق بالتأخر في تسليم المشروعات عن أوقات التسليم المتفق عليها، علاوة على جودة المشروعات، إلى جانب زيادة أجور المهندسين، إذ زادت أجور المهندسين في منطقة الخليج الذين تتراوح مدة خبراتهم بين 6 إلى 8 سنوات خلال الثمانية عشر شهرا الماضية بنسبة تتراوح بين 15% و20%، وهو ما مثل أحد مصادر ارتفاع تكاليف إقامة المشروعات.

أكثر من ذلك، هناك مؤشرات تبين أن جودة تسليم المشروعات قد تأثرت نتيجة النقص في أعداد المهندسين الأكفاء، وعبر عن ذلك مسؤول في شركة تعمل في مجال التنقيب عن النفط في بحر قزوين بقوله ان النقص في المهندسين الأكفاء قد انعكس على المستوى المتدني في تسليم بعض مشروعات الإنشاءات والتصميم والأعمال الهندسية.

ويتضافر كل من تدني مستويات الجودة والتأخير في توقيتات التسليم وارتفاع التكاليف، في إبراز حدة أزمة نقص المهندسين الأكفاء، بحيث أصبحت هذه المشكلة مزمنة أكثر من أي وقت مضي، وهو الأمر الذي جعل شركات الطاقة الوطنية والدولية تشتبك في منافسة حادة مع شركات المقاولات حول جذب العمالة الماهرة، بحيث أصبحت هذه الشركات تجد نفسها في وضع المنافسة مع أطراف لم تكن بحاجة إلى مواجهتهم في الماضي،

وعبر عن ذلك مسؤول في شركة »بي إم سي« وهي شركة للاستشارات تعمل في مجال الإدارة بقوله ان الشركات الرئيسية سواء أكانت وطنية أم عالمية تحاول أيضا زيادة أعداد الأشخاص الفنيين العاملين لديها ونحن لدينا أوضاع تكون فيها شركات المقاولات في مجال الإنشاءات والهندسة في منافسة مع زبائنها على تأمين طاقم هندسي كفء.

جذور الأزمة الحالية

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى فترة انهيار أسعار النفط في الثمانينات والتي أدت إلى نزوح عشرات وربما مئات الألوف من صناعة النفط العالمية، وتباطؤ وتيرة التوظيف في القطاع النفطي، وتحول اهتمام الطلبة والخريجين بعيدا عن الصناعة النفطية،

إلى مجالات دراسية أخرى، وألقت كوارث ككارثة التسرب النفطي من ناقلة نفط التابعة لشركة إيكسون موبيل قبالة السواحل الكندية بظلال قاتمة على صورة الصناعة، وهو ما قلل جاذبية دراسة العلوم النفطية، واختار العديد من طلبة الهندسة في حقبة التسعينات العمل في مجال تكنولوجينا المعلومات المرتبط بالصناعة النفطية حتى انفجار فقاعة التكنولوجيا.

ويشير هنا زينول رحيم رئيس مجلس إدارة شركات شل في مصر إلى أن هناك عوامل أخرى ساهمت في تراجع أعداد المهندسين في القطاع النفطي كتلك الخاصة بحركة الاندماجات بين الشركات والمرونة الزائدة لسوق العمل، وهو ما ساهم في جعل أعداد كبيرة من الناس تغادر الصناعة للعمل في مجالات أفضل بالنسبة لهم.

وفي الولايات المتحدة وأوربا اللتين تعتبران مصدرا تقليديا للشطر الأكبر من المهندسين، سادت حالة التشدد سوق توظيف العمالة، وتراجع عدد الدارسين لعلوم الطاقة، فعلى سبيل المثال في المملكة المتحدة، تراجع العدد الإجمالي للمهندسين المسجلين من ما يزيد على 267 ألف في عام 1994 إلى أقل من 245 ألف مهندس في عام 2004، وذلك وفقا لتقديرات مكتب التكنولوجيا والهندسة في المملكة المتحدة، وفي ألمانيا، ووفقا لجمعية المهندسين الألمانية، يوجد نقص قوامة 18 ألف مهندس في كافة شرائح السوق.

ولقد تفاقمت حدة المشكلة، بفعل نقص أعداد الدارسين للحقول المعرفية المرتبطة بالنفط في الجامعات الأوروبية والأميركية، ففي الولايات المتحدة، ووفقا لأرقام جامعة تكساس التكنولوجية، بلغت أعداد الطلبة المسجلين في برامج دراسية مرتبطة بالهندسة البترولية في السنة الدراسية لعام 2006 نحو 2500، وعلى الرغم من أن هذا العدد يفوق الأرقام المسجلة في السنوات السابقة،

إلا انه أقل بكثير من الرقم المسجل في 1983 والذي بلغ 12 ألف طالب، وفي المملكة المتحدة، تذبذب العدد الإجمالي لدارسي الهندسة صعودا وهبوطا على مدار السنوات العشر الماضية حول متوسط سنوي مستقر، ولكن تراجعت أعداد طلبات الالتحاق بالفصول الدراسية التي تتناول علوم هندسة الطاقة والكيماويات والتي تمت الموافقة عليها من 1000 في عام 1994 إلى 800 طالب في عام 2004.

ومع تراجع أعداد الملتحقين بالفصول الدراسية المتعلقة بالعلوم النفطية والطاقة، وتراوح متوسط الأعمار لدى العاملين في النفط بين 45 و55 عاما، أصبحت الصناعة تواجه معضلة حقيقية، حيث ان الكثير من المهندسين ذوي الكفاءات الخاصة سيتقاعدون خلال السنوات العشر المقبلة،

في الوقت الذي سيستغرق فيه الأمر وقتا طويلا لإعداد دارسين وخريجين جدد يحلون محل المتقاعدين،ونتيجة لذلك، ستواجه الصناعة معضلة اتساع الفجوة بين الطلب والعرض فيما يتعلق بالمهندسين ذوي الخبرات والمهارات في هذا المجال.

وقال مسؤول في شركة »بيتروفاك« Petrofac، وهي شركة رائدة في مجال توفير الحلول والتسهيلات المتكاملة لقطاع النفط والغاز،وتشمل أنشطتها بناء وتشغيل وتمويل المنشآت النفطية،

إضافة إلى بعض الأنشطة الاستثمارية أن الوضع في بحر الشمال مزمن بالفعل مع النقص الحالي في أعداد المهندسين وتقاعد الأشخاص الحاليين، وتجري معالجة هذه المشكلة من جانب الشركة عن طريق توظيف مهندسين من الهند، ومع ذلك فإن السؤال المطروح: ما هو الوقت المطلوب للوصول بهؤلاء المهندسين إلى المستوى المرغوب من الكفاءة.

وتعتبر شركة بيتروفاك واحدة من شركات عديدة استدارت إلى الأقاليم الأخرى طلبا للمساعدة، نظرا لعدم قدرة هذه الشركات على العثور على المهندسين الأكفاء، ولهذا تتحرك نحو توظيف أعداد متزايدة من رومانيا واليونان والفلبين وباكستان وأندونسيا والهند. وهو ما يخالف ما كان عليه الوضع في الماضي، حيث كانت الشركات تفضل توظيف من يحملون جنسيتها. ولكن سوق العمل يمر بتغييرات كبيرة.

وتفرخ دول الشرق الآسيوي وتقودها الهند والصين مئات الألوف من المهندسين كل عام بما في ذلك في المجالات المرتبطة بالنفط، وقد برزت الهند على وجه الخصوص خلال السنوات الأخيرة كمقصد رئيسي لشركات المقاولين الدوليين الباحثة عن عاملين ومهندسين، نظرا لوجود أعداد ضخمة منهم في الهند.

ومن المتوقع ـــ حسبما قال ديليب شيفد المدير التنفيذي لتطوير الأعمال الدولية في شركة »توربو آند لارسين« الهندية أن ينمو الطلب على المهندسين الهنود بشكل ضخم، حيث يتصاعد الطلب عليهم لتوظيفهم في أطقم إدارة المشروعات.

وخلال هذا العام، أفرخت الهند 200 ألف مهندس والتحق 450 ألف طالب جديد إلى كليات الهندسة، ولكن ديليب شيفد يتنبأ أن الهند سوف تواجه نقصا في أعداد المهندسين مع نزوح أعداد ضخمة منهم إلى دول الخليج المزدهرة، مدفوعين بالحوافز التي يحصلون عليها.

ولكن الأمر لا يتعلق هنا بالكم، إذ تثار تساؤلات حيوية بشأن جودة التعليم الذي يتلقاه دارسو العلوم النفطية في الأسواق الجديدة، وقال مسؤول في شركة »إي تي بي« ان الصين أفرخت حوالي 600 ألف مهندس خلال هذا العام، ولكن هناك تساؤلات تتعلق بالجودة، ففي المملكة المتحدة تستغرق البرامج الدراسية 4 سنوات ولكن في الصين تستغرق حوالي ربع البرامج الدراسية مدة عامين.

ولا يساور عبد الله جمعة رئيس شركة أرامكو السعودية أدنى شك بأن توافر المهندسين ذوي الكفاءة العالية يعتبر قضية حيوية ورئيسية ومع ذلك، سيكون من المتعين على الجيل القادم تناول مسائل على درجة عالية من التعقيد،

وقال جمعة في منتدى للهندسة عقد في مدينة الظهران في أواخر شهر مايو الماضي ان المشروعات أصبحت أكبر وأكثر تعقيدا وتنطوي على مخاطر أكبر وهو ما يؤثر على المشروع ككل وينبغي على المهندسين في المستقبل أن يكونوا قادرين على الجمع بين الممارسة العملية والتعليم في مجال الهندسة.

وهكذا لن تجد الكثير من طلبات توظيف مهندسين في مجال صناعات الطاقة من يرد عليها خلال السنوات المقبلة، وذلك إلى حين النهوض بنظم التعليم لمواجهة تحدي أزمة نقص العمالة الماهرة في صناعات الطاقة.

دبي ـــ مجدي عبيد