قال تقرير موسع لمجلة »ميد الاقتصادية« :إن أولى شحنات الغاز القطري تصل إلى محطة الطويلة في أبوظبي، العام المقبل.وقالت المجلة إن وصول غاز دولفين، سيعتبر لحظة حاسمة في قطاع الطاقة الإقليمية، ويمثل عهداً جديداً في التعاون العابر للحدود. ولن تقل أهميته بالنسبة للإمارات، التي تسعى للتكافؤ في ميزان العرض والطلب على الغاز، الذي يشهد اختلالاً متزايداً.

وستكون أبوظبي أكبر مستفيد من استطاعة دولفين للمرحلة الأولى والمقدرة بملياري قدم مكعب يومياً، حيث ستخصص 1.2 مليار مكعب لمتطلبات توليد الطاقة في المنطقة الشرقية ومنطقة العين، فيما ستسمح الكميات الإضافية لشركة أبوظبي لتصنيع الغاز (غازكو) لتوفير الإمدادات إلى بقية مناطق الإمارة بالإضافة إلى صناعة النفط ولا بد هنا من الإشارة إلى الحاجة الماسة إلى الغاز، فالصيف أقبل، وهناك عدة محطات للطاقة في إمارات عدة، تحولت إلى العمل بواسطة الوقود، نتيجة لانخفاض الواردات من الغاز.

وقالت »ميد« إن الطلب على الغاز في أبوظبي، سيزداد في غضون السنوات الخمس المقبلة، فحقول النفط المطورة، مقرونة ببرامج زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط، بحدود مليون برميل يومياً يتطلب زيادة فائقة في إعادة الحقن الغازي،

وقدرت غازكو في إطار خطتها العملية الجديدة الخمسية، أن الطلب على إعادة حقن حقولها البرية، سيحتاج إلى الضعف، بمقدار 3.110 ملايين قدم مكعب بحلول العام 2010 من أصل 1.315 مليون حالياً، حيث يحتاج حقل باب بمفرده إلى زيادة بمقدار 78 في المئة، لتصل إلى 500 مليون قدم مكعب كما تبلغ الزيادة في حقل بوحصا المجاور إلى 270 مليون قدم مكعب يومياً خلال الفترة ذاتها.

أما في الحقول البحرية، فالصورة تكاد تكون مشابهة حيث لن تحتاج شركة أبوظبي للعمليات البحرية (ادما ــ اوبكو) إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً لإعادة الحقن في حقلي عرب سي ودي في أم الشيف،

ولم تكن غازكو واقفة مكتوفة اليدين،فخلال العامين الماضيين، دفعت قدماً ببرنامجها الاستثماري بحدود 5.5 مليارات دولار، والذي شهد ترسيته للمرحلة الثالثة من مشروع الغاز البري (OGD-3) والمرحلة الثانية من مشروع غاز الصعب (AGD-2) بالإضافة إلى خطة توسعة حقل جشان للغاز.

كما أن المرحلة الرابعة من الغاز البحري المصاحب طرحت للمناقصة وسيشهد البرنامج زيادة الطاقة الاستطاعية لمعالجة الغاز بحدود 6.700 ملايين قدم مكعب يومياً عام 2009، من 5.300 ملايين قدم مكعب يومياً، وبالرغم من ذلك كله، فمن غير المحتمل أن يكون ذلك كافياً لتلبية الطلب على إعادة حقن جميع الحقول البرية،

إذ خلصت خطة غازكو العملية إلى أنه وفي ضوء ترجيح انخفاض احتياطيات الغاز المصاحب في حقل تمامة سي، فإن النقص سيزداد عام 2010 إلى 788 مليون قدم مكعب يومياً، كما أن الطلب على الغاز من قبل القطاع الصناعي سيزداد، فقد وضعت الحكومة خطة طموحة للصناعة في إطار حملتها التنويعية، والتي تتضمن إقامة مصنع جديد للفولاذ في المصفح، ومصهراً للألمنيوم في الطويلة.

وأشارت »ميد« إلى أن أبوظبي لا تعاني فعلياً من نقص المواد الغازية، فالإمارات تمتلك احتياطياً من الغاز يبلغ 214 مليون قدم مكعب، يجعل منها خامس أكبر مالكي الاحتياطي في العالم، و يبلغ 90 في المئة من هذه الكمية في الإمارة.

غير أن الوقائع تقول إن غالبية الاحتياطي ترتبط بإنتاج النفط، كما أن غالبيته تحتوي على كميات حمضية كبيرة، تجعل من عملية استخراجه ومعالجته، عملية باهظة التكاليف، فعلى سبيل المثال فإن حقل غاز »كوف« يحتوي على كميات من سلفيد الهدروجين، تتراوح ما بين 20 ألف إلى 200 ألف جزء في المليون وهو مستوى لا بد من انقاصه إلى 55 جزءا في المليون وكانت شركة أبوظبي الوطنية للنفط قالت في بيان أخير ان تركيب الهيدروكربون خفيف في أبوظبي، لكنه شديد الحموضة.

ومن غير المعتاد وجود احتياطات حمضية من الغاز، والتي تحتوي في العادة سلفيد الكربون والهيدروجين، وأضافت ان المستويات سلفيد الهيدروجين في حقول أبوظبي الغازية غير المظهورة، تتفاوت ما بين 13 ـــ 30 في المئة.

وتابعت بأنها طورت حقولاً تحتوي على سلفيد الهيدروجين تصل إلى 10 في المئة، لكنها بحاجة لتكنولوجيا عالية لتطوير حقول بمحتويات أعلى من ذلك. وتابعت »ميد« انه ليس أمام أبوظبي من خيار سوى تطوير حقولها الغازية الحمضية فكميات غاز دولفين الإضافية من الغاز القطري والبالغة 1.2 مليار قدم مكعب يومياً يمكن نقلها عبر خطوط أنابيب دولفين، التي تبلغ طاقتها التصميمية 3.2 مليارات قدم مكعب يومياً.

ترجمة: وائل الخطيب