يرتكز التبادل التجاري بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة على الموارد والصناعات التي تنتجها كلا البلدين، ويأتي في مقدمها المشتقات النفطية والصناعات المرتبطة بها كمستوردات أساسية بالنسبة للبنان، والمجوهرات وصناعتها كمستوردات رئيسية تبوأت لائحة الصادرات اللبنانية إلى الإمارات، واستأثرت بنحو 31 بالمئة من إجمالي الصادرات اللبنانية إليها كما يظهر الهيكل السلعي للتجارة بين البلدين.
وتتنوع السلع المتبادلة بين منتجات غذائية وتجهيزات إلكترونية وزيوت عطرية ومنتجات زراعية، في حين يبقى الميزان التجاري في حالة فائض لصالح لبنان كل عام، وترتفع قيمة الصادرات اللبنانية إلى الإمارات بشكل مطرد وبأضعاف ما كانت عليه في السابق.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين لبنان والإمارات في عام 2005 نحو 8. 291 مليون دولار مقارنة مع 3. 286 عام 2004،أي بارتفاع نسبته 2 بالمئة وبلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى الإمارات العام الماضي 155 مليون دولار مقارنة مع 2. 135 للعام الذي سبقه وبارتفاع نسبته 6. 14 بالمئة، في حين لم يرتفع إجمالي الصادرات اللبنانية إلا بنسبة 6. 7
ولم تحافظ نسبة الصادرات على ثباتها لكنها ارتفعت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من 85. 6 إلى 24. 8 عام 2005، وبلغت قيمة المستوردات الإماراتية العام الماضي 8. 136 مليون دولار مقارنة مع 1. 151 مليون دولار عام 2004 أي بانخفاض نسبته 5,9 بالمئة، فيما انخفض إجمالي المستوردات اللبنانية بنسبة 6. 0 بالمئة فقط.
واكد غازي قريطم رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية ان أهم الصادرات اللبنانية إلى الإمارات للعام 2005،جاءت في شكل مجوهرات بقيمة 0. 48 مليون دولار (31%)وآلات وأجهزة كهربائية بقيمة 1. 21 مليون دولار (14%)وألبسة بقيمة 3. 8 ملايين دولار(5 %)وآلات وأجهزة وأدوات آلية بقيمة 1. 8 ملايين دولار
(5%)وزيوت عطرية ومحضرات عطور بقيمة 9. 6 ملايين دولار، حديد صب (فولاذ) ومصنوعاته بقيمة 1. 6 ملايين دولار، أثاث بقيمة 6. 4 ملايين دولار، خضر ونباتات ومنتجات زراعة الأزهار بقيمة 9. 3 ملايين دولار، ورق وكرتون ومصنوعاته بقيمة 8. 3 ملايين دولار، فواكه وثمار مختلفة بقيمة 6. 3 ملايين دولار.
أما أهم المستوردات السلعية اللبنانية من الإمارات للعام 2005 فتمثلت في ألمنيوم ومصنوعاته بقيمة 7. 49 مليون دولار ( 36 %)، مجوهرات بقيمة 7. 16 مليون دولار (12 %)، مشتقات نفطية بقيمة 3. 12 مليون دولار (9%) وبلاستيك ومصنوعاته بقيمة 4. 8 ملايين دولار(6%)، محضرات الصيدلة بقيمة 5. 7 ملايين دولار، منتجات خزفية بقيمة 5. 4 ملايين دولار، كاكاو ومحضراته بقيمة 1. 4 ملايين دولار، زجاج ومصنوعاته بقيمة 8. 3 ملايين دولار، منتجات كيماوية منوعة بقيمة 4. 3 ملايين دولار، أسماك وقشريات بقيمة 9. 2 مليون دولار.
وحول خطط ومشاريع لتوسيع حجم التبادل بين البلدين، قال قريطم ان التبادل التجاري بين البلدين يتعزز يوما بعد يوم، وقد ارتفعت قيمة الصادرات اللبنانية إلى الإمارات 8. 3 أضعاف مقارنة بالعام 1993، فيما ارتفعت قيمة المستوردات اللبنانية من الإمارات بنحو 10 أضعاف، وعليه بلغت نسبة تغطية الصادرات اللبنانية إلى الإمارات للمستوردات منها في العام 2005 نحو 3. 113 بالمئة مقارنة مع 300 بالمئة عام 1993.
وأضاف: تتبوأ صناعة المجوهرات لائحة الصادرات اللبنانية إلى الإمارات وهي حازت على 31 بالمئة من إجمالي الصادرات اللبنانية إلى ذلك البلد، ويغلب على المستوردات اللبنانية من الإمارات المشتقات النفطية والصناعات المرتبطة بها، إضافة إلى مستوردات أخرى عديدة، ما يؤكد قدرة الإمارات على إقامة صناعات مختلفة عن تلك المرتبطة بالمشتقات النفطية.
وعن المنتجات التي تحتاجها أسواق البلدين ويمكن أن يشملها التبادل في المستقبل يقول قريطم: زلم يتغير ترتيب فئات السلع الغذائية رغم حصول تغيرات في حصصها، والتبادل بيننا يتم وفق الصناعات السائدة في كلا البلدين والتي تتمتع بميزة تفاضلية عن مثيلاتها في البلد الآخر،
وبما أن النظام الاقتصادي الحر هو المتبع في كل من الإمارات ولبنان، فإن أي تقييد أو إرشاد أو تضييق في مجال التجارة غير مجد، والأجدى أن نعمل على تشجيع حجم المبادلات عبر المعارض والندواتز، ولكن قريطم رأى ان حجم التبادل الحالي لايلبي الطموحات، واوضح ان التبادل التجاري بين البلدين هو دون المرتجى، لكن العلاقات الثنائية بين لبنان والإمارات وثيقة ووطيدة،
وقد ترجمت خلال السنوات الأخيرة باتفاق تعاون اقتصادي وتجاري واتفاقية منطقة حرة عام 2000، إضافة إلى اتفاقية تنشيط وحماية الاستثمارات المتبادلة عام 2003 واتفاقية تفادي الإزدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب المفروضة على الدخل عام 1999.
وحول المجالات الاقتصادية الأخرى بين البلدين اكد قريطم ان العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تتعزز باستمرار من خلال الحضور المتبادل للجاليتين اللبنانية والإماراتية في البلدين، فضلا عن الحضور الاقتصادي الفاعل لكلا الطرفين وديناميتهما وقدرتهما على تحقيق الإنجازات، ما يدفع بالعلاقات الاقتصادية والتجارية إلى مستويات عالية، فالحضور اللبناني في الإمارات كثيف يصل إلى 65 ألف مواطن لبناني يساهمون في النشاط الاقتصادي هناك، ويدير رجال أعمال لبنانيون استثمارات في دولة الإمارات تقدر قيمتها بأكثر من 500 مليون دولار موزعة على أكثر من 697 مؤسسة متنوعة النشاطات،
وبالمقابل بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في لبنان في الأعوام 2000- 2003 نحو 338 مليون دولار توزعت على القطاعات الاقتصادية اللبنانية المختلفة، وبلغت قيمة هذه الاستثمارات عام 2004 وحده 4. 234 مليون دولار نسبتها 3. 22 بالمئة من الاستثمارات العربية في لبنان.
أضاف: لوحظ اتجاه متزايد من قبل العرب وبخاصة الإماراتيين إلى التملك في لبنان كما تظهر مساحات التملك العقاري لغير اللبنانيين، إذ بلغت المساحة التي يملكها إماراتيون تصدروا اللائحة عام 2003 نحو 314 ألف متر مربع، أما عام 2002 فبلغت نسبة تملك الإماراتيين العقاري نحو 127 ألف متر، وكانوا في المرتبة الثانية بعد السعودية على هذه اللائحة،
مشيرا إلى ازدياد عدد السياح الإماراتيين في لبنان، إذ بلغ عددهم عام 2004 نحو 27 ألف سائح، لكن العدد انخفض العام الماضي نتيجة الأحداث الماسأوية التي شهدها البلد وتراجع عددهم إلى 16 ألف سائح فقط.
وتحدث قريطم عن العوائق التي تواجه التبادل التجاري في المنطقة وقال: «أعفيت التجارة العربية البينية من كل الرسوم الجمركية، ووقع لبنان اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي ودولة الإمارات من ضمنها، إلا أن حجم التجارة العربية البينية ككل لا يزال منخفضا، وهي لا تتجاوز 2. 12 بالمئة من مستوردات المنطقة و7. 8 بالمئة من صادراتها وفقا لإحصاءات العام 2004».
واضاف: « معظم نشاط التجارة العربية البينية يقع داخل المناطق الفرعية، ونحو 75 بالمئة من تجارة دول مجلس التعاون الخليجي المصنفة إحصائيا مع البلدان العربية هي تجارة بين بلدان المجلس ذاتها، ويوجد تفاوت كبير في حجم التجارة العربية البينية ما بين البلدان العربية،
حيث تستحوذ البلدان التي تتبع سياسات ونظم تجارة حرة على جزء أكبر من التجارة العربية البينية، وضمن هذا الإطار من غير المحتمل أن تؤدي منطقة التجارة الحرة العربية إلى زيادة في الدخل أو إلى ارتفاع مستديم في النمو الاقتصادي إذا ما اقتصرت على التجارة الحرة بالسلع.
وقال: هناك الكثير من الإجراءات الواجب اتخاذها لإزالة الحواجز غير التعريفية المعيقة للتجارة، والحواجز الناجمة عن تفاوت المواصفات الفنية للمنتجات، وممارسات الشراءالحكومية وقواعد المنشأ التفضيلية والقيود غير الجمركية وآلية تسوية النزاعات والاستثناءات وغيرها، من هنا لا بد من إعادة التفاوض بتحرير الخدمات طبقا لمتطلبات منظمة التجارة العالمية على اعتبار أن المنافع المتأتية من تحرر التجارة بالخدمات تفوق بأضعاف المكاسب المترتبة على التجارة الحرة بالسلع».
* معالجة السياسات الصناعية
دعت غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان إلى معالجة السياسة الصناعية لموضوع كلفة ارتفاع الإنتاج المحلي قبل ولوج الانفتاح التجاري، تلبية لمطالب شركائنا التجاريين ووفقا لمتطلبات النظام التجاري العالمي، كما أيدت الغرفة في المرحلة الأولى من اتفاقية التيسير العربية مبدأ الاستثناءات التي حصل عليها لبنان من المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية، والتي طالت أربع مجموعات سلعية لفترة معينة مضت، دون أن يعني ذلك مناهضة الانفتاح التجاري بالمطلق.
وغرفة بيروت هي عضو في أكثر من لجنة ثنائية تمثل رجال الأعمال العرب وهدفها من ذلك توطيد العلاقات الاقتصادية وتطوير التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، إضافة إلى دور الغرفة في وضع قاعدة معلومات مهمة تجارية واقتصادية وإجرائية وقانونية وتوثيقية تحت تصرف مؤسسات الأعمال المحلية والعربية والدولية، وذلك بغية إيجاد أسواق أو شركاء محتملين في الخارج وبالعكس.
بيروت ـ «مشهد البيان»