مع فلسفة دبي، وجاء هذا المجمع ليشكل قيمة مضافة للانجاز الذي تحقق حيث افرز هذا المشروع ليخدم كافة الصناعات ذات التقنية العالية، فيما اعتبر الاول من نوعه على صعيد المنطقة.
وكنا قد التقينا عبدالله البنا المدير التجاري لمجمع التقنية وتحدثنا معه حول ماهية عمل هذا المجمع واهدافه حيث قال: يعتبر مجمع التقنية الاول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الاوسط ويعد بمثابة منطقة اقتصادية محلية او وطنية يخضع لقوانين دولة الامارات، واسس هذا المجمع ليتحدث عن استغلال كامل وصحيح لكافة الموارد والخامات الطبيعية القابعة في بطون المنطقة بغية تطويرها لتلبية رغبات الشريحة الاستثمارية بما يخدم مصالحنا ومقدراتنا، وذلك من خلال مغنطة كبريات الشركات ذات التقنية العالية .. فيما حالة النضوج الدائمة التي تعيشها دبي في تحديث بنيتها التحتية جعلتها قادرة على امتصاص كافة الاعمال النهضوية لمختلف اوجهها،
وبذلك بادرت الحكومة في وضع لبنة نوعية للصناعات الفائقة او العالية التقنية عبر قيامها بانشاء قاعدة صناعية تخدم تلك الشريحة، ما نجم عن واقع تمثل بتكوين خارطة تكاملية للعمل الخدماتي والصناعي على حد سواء ليعنون هذا العمل وهذا الانجاز تحت اسم مجمع التقنية الذي ارتكزت اهتماماته على الاتي:
اولا : قطاع تحلية المياه وهذا القطاع يعنى بخدمة كل الامور المتعلقة بصناعة وتحلية المياه .. وحيث ان دول مجلس التعاون تعتمد في مياها على تحلية مياه البحر الامر الذي دعانا الى العمل على خلق منظومة علمية لهذا القطاع تتشكل من مراكز ومعاهد بحثية ودراسات وشركات صناعية تختص بتحلية وصناعة المياه،
فضلا عن اثراء توافر المواد الاولية والموارد الطبيعية الى المنطقة بطرق حديثة من خلال احضار كوكبة من المؤسسات الدولية، فالمجمع التقني يهدف الى تكثيف تجمع الشركات عالية التقنية الداعمة لتلك الصناعة، ومن الجدير بالذكر أنه نسبة تواجد مصانع التحلية في منطقة الشرق الاوسط تقدر بنحو 60 % من اصل قرابة 7500 مصنع تحلية في العالم.
وبما ان هذا القطاع يمثل النبض الاول للحياة على مستوى دول التعاون والمنطقة بشكل عام، فان نجاحنا في توفير العوامل التي تسهم في توفير كافة احتياجاته سيضفي الينا صفة التكاملية ويعطينا الطمأنينة في ديمومية الامداد المائي بسبل متطورة ومرنة وحديثة، وبأسعار تنافسية لجميع مدننا وصناعاتنا واعمالنا وحياتنا، فكان لاهتمام مجمع التقنية في انتقاء الشركات ذات التقنية العالية في هذا المجال اثره في توسعة وترقية امكانات هذه الصناعة على الصعيدين المحلي والاقليمي ..
صحيح ان الامر مازال في بدايته بيد اننا نتطلع الى تحقيق تجمع ضخم لخدمة هذا القطاع وبزمن قياسي، كما اشير هنا الى ان مجمع التقنية عضو في المجلس العربي للمياه والذي تقرر إنشاء فرع له في المجمع لخدمة هذا القطاع.
وانه عضو ايضا في الجمعية الدولية للتحلية (IDA- International Desalination Association ) والجمعيةالعالمية العلمية للمجمعات (IASP - International Association of Science Parks).
ثانيا : قطاع الطاقة (النفط والغاز): جاء مفهوم مجمع التقنية من وعي الحكومة لمتطلبات (طبيعة) دولة الامارات ومنطقة الخليج وعلى تحسين امكانات مساحة المربعات الحساسة المتعلقة بمقدرات الوطن، لذلك بعدما بادرنا في فهم حاجيات قطاع المياه وتمكنا من خلق حلول تقنية متقدمة ذهبنا الى ما تتمتع به دولة الامارات من مواد خام بغية رفع درجة جودتها والتي من شأنها ان تعزز قدرة الدولة على الابداع والديمومية في رفع مداخيلها،
وكان مجمع التقنية قد اهتم الى جانب صناعة المياه بشكل مباشر ورئيسي بالقطاع النفطي والغاز وقام بتوفير كافة السبل التي تضمن تطوير هذا القطاع من خلال كسب شركات ومؤسسات ومراكز بحثية عاملة بهذا القطاع وبمجال اكتشاف النفط، ليصار الى جعل هذا المجمع (مرساة) استراتيجية على الصعيد الاقليمي والدولي في صياغة الابتكار والمبادرة في تطوير هذا القطاع، اما تركيزنا الثالث في مجمع التقنية فتمحور على قطاع البيئة بمفهومه الحديث. ويضيف البنا في معرض حديثه:
تسعى ادارة مجمع التقنية الى اعتلاء مكانة مرموقة للصناعات ذات التقنية العالية بعدما وفرت الحكومة كامل البنية التحتية لكافة الصناعات وكان لامكانات دبي فضلا عن موقعها الدافع المهم في توجهنا نحو انشاء هذا المجمع الذي اعد ليصبو مكانة عالمية على الخارطة الصناعية،
فدبي بكافة قطاعاتها استطاعت بنجاح اغتنام الفرص الاستثمارية واثبتت قدرتها على التماشي مع اي تحديث وتطوير، فالقضية البحثية في وجود هكذا مجمع قضية مهمة لاستمرار جودة نتاج الشركات القائمة لدينا، فهذا الجانب ميزة يبرز قدرتنا على النوعية والإنجاز لذلك وصل عددها الان اكثر من 50 شركةً بدأت فعلياً في الإنتاج الصناعي كما توجد شركات أخرى في مرحلة الإنشاء، مشكلة بذلك 50 % من قدرة استيعاب المرحلة الاولى من مجمع التقنية والتي تقدر مساحة تلك المرحلة بنحو 3 ملايين م2 بينما يمكن لهذه المرحلة استيعاب اكثر من 100 شركة فيما العمل جار على قدم وساق في البدء بالمرحلة الثانية.
وتقدر المساحة الاجمالية لمجمع التقينة بنحو 20 مليون م2 ومع اكتمال جميع مراحله ينتظر ان يصل عدد الشركات القائمة اكثر من 5000، ومع نجاحنا في تحقيق الطاقة الاستيعابية للمشروع يكون امامنا مدرسة عمل نوعية وفريدة
وحيث ان هذا المجمع يحوي في معظمه صناعات عالية التقنية الامر الذي سيجعل من جودة الانتاج لدى العاملين والمنتج على حد سواء يرقى حيث الطموحات الدولية، وبذلك نستطيع من خلال هذا الانجاز رفع سوية الصناعات المتوافرة في المنطقة الامر الذي سينعكس بالايجاب على جميع مضامين (مساقات) العمل المهني ليمثل هذا المجمع نقطة تحول لنوعية العمل المقدم،
وفي المقابل وبما ان اهتمام المجمع ينحصر بتواجد مؤسسات وشركات ذات تقنية عالية الامر الذي سيؤدي بالتأكيد الى خلق انتاجية عالية وبأقل كوادر بشرية وهذه المعادلة لا تتم الا باستخدام الادوات العصرية الحديثة والتقنية .. اذا نتيجة توجهنا في كسب الشركات الاستثمارية المهتمة بالصناعات عالية التقنية يوصلنا بشكل طبيعي الى محتوى يضمن لنا الاختزال البشري والزخم الانتاجي، ومن ثم الانتقال من الصناعات التقليدية الى صناعات ذات تقنية عالية شكلا ومضمونا.
وفي سؤال اخير حول دور دبي في القطاع الصناعي يقول البنا: من الضروري الان التفكير في القطاع الصناعي لما لدبي خاصية نوعية في استعدادها التام للتماشي مع هذا القطاع، ومع غيره ايضا من القطاعات الاقتصادية الاخرى حيث تعاظم شأن هذه المدينة بعد نجاحها في بناء بنية تحتية متكاملة،
وأشير هنا الى ان جميع مرتكزات ما تحتاجه الصناعة موجودة وبأسعار تنافسية مثل الكهرباء والمياه والغاز والنفط والخدمات التجارية والملاحية واللوجستية، فانا من انصار تفعيل القطاع الصناعي والذي باعتقادي سيعزز من مكانة الدولة ويزيد من اسقف مداخيلها غير النفطية، فهذه الخطوة باعتقادي آن الاوان لها ان تمثل هدفا لنا في المستقبل القريب، فدبي قادرة على امتصاص كل المتغيرات والمرحلة تتطلب صناعة.
* تطوير الأبحاث من أجل تعزيز الإنتاج
انطلاقاً من الأهمية القصوى التي شكلتها أبحاث ودراسات التطوير وانعكاسها الإيجابي على زيادة الطاقة الإنتاجية للشركات والقطاعات الاقتصادية، وتحسين موقفها التنافسي في ظل اتساع نطاق العولمة وزيادة التنافس في الأسواق العالمية، اهتم مجمع التقنية بجانب توفير البيئة المناسبة التي تمكن شركات البحث والتطوير من ممارسة أنشطتها بفاعلية.
ونظراً للسرعة الفائقة التي تتمتع بها الاختراعات والابتكارات في قطاعي الصناعة والتقنية العالية، فقد حرص المركز على توفير المناخ الملائم الذي يساعد على تطوير الأفكار وتنمية المنتجات بالشكل الذي يفي بمتطلبات السوق.
ومن بين الخدمات الأخرى التي يوفرها المركز والتي تشكل أهمية اقتصادية كبيرة، المساعدة في تبادل الخبرات والمعلومات بالتعاون مع المراكز العالمية الشبيهة، إضافة إلى تقديم خدمات معلوماتية ومعرفية تعود بالفائدة المباشرة للمؤسسات الصناعية، وبالتالي مساعدتها على تطوير منتجاتها.
دبي ـ «مشهد البيان»