طالب خبراء ومحللون اقتصاديون ومتعاملون بالبورصة المصرية بضرورة التدخل الفوري من قبل هيئة سوق المال لمنع آي تلاعب بالسوق والأسهم ، مشيرين إلى ان الفترة الماضية شهدت بعض عمليات البيع والشراء غير الطبيعية على بعض الأسهم خاصة الأسهم النشطة والقيادية الأكثر تأثيرا على السوق.

وأكدوا لـ »البيان« انه على هيئة سوق المال والبورصة ضرورة التدخل الفوري في حال وجود آي تحركات غير منطقية أو غير مبررة تشذ عن الحالة العامة للسوق سواء بالارتفاع أو الانخفاض أو حتى إحجام التداول، وذلك في محاولة للخروج بالسوق من عنق الزجاجة والمرحلة الحرجة التي يمر بها حاليا.

يقول وائل عنبة مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان البورصة المصرية شهدت على مدار الأسبوعين الماضيين حركات تداول غير طبيعية على بعض الأسهم مثل أسهم المجموعة المالية هيرميس وأسهم بعض الشركات الكبرى مثل اوراسكوم تليكوم خاصة في جلسة يوم الاثنين الماضي وهو ما هبط بالأخير بنحو 30 جنيها دفعة واحدة دون أسباب واضحة وهو عكس حركة السهم في الشهور الأخيرة حيث كان يتحرك في نطاقات هامشية ضيقة لكن الضغط على السهم بالبيع هوى به بهذا القدر دفعة واحدة مما خلق ذعرا لدى المستثمرين في السوق.

وأشار إلى ان سهم المجموعة المالية هيرميس سجل تحركات ليست طبيعية فقط وإنما غريبة أيضاً حيث شهد السهم عمليات عروض بيع ضخمة من قبل مجموعة من المستثمرين بكميات كبيرة وبأسعار متدنية لم يشهدها السهم منذ نحو عامين وهو ما يؤكد بيعها بخسارة وليس بمكسب لكن الأغرب في الأمر انه قابل عمليات البيع هذه عمليات شراء ولكنها يبدوا أنها مرتبة لتقود السهم للهبوط.

وشدد عنبة على ضرورة التدخل الفوري من قبل هيئة سوق المال وإيقاف التداول على آي سهم يوجد به شبهة التلاعب أو المضاربة الحادة من قبل بعض المستثمرين وذلك بهدف حماية المستثمرين، مشيرا إلى ان التداولات على سهم هيرميس تجاوزت 70 مليون سهم في أسبوعين.

وقال إن الأسبوع الماضي بالذات ظهرت على الشاشة عروض بيع ضخمة بكميات ضخمة الأقل فيها يزيد عن 50 الف سهم دفعة واحدة وهو ما يعنى انه ذلك ليس فزع أفراد فمن من الأفراد أو صغار المستثمرين يملك على الأقل 50 ألف سهم في سهم المجموعة المالية هيرميس هذا في حال بقاء أسهم في حوزتهم أصلا بعد الخسائر التي تكبدوها.

ولا ينتهي مسلسل التلاعب في السوق عند حد تلاعب بعض المستثمرين بأسهم بعض الشركات بل يمتد إلى أكثر من ذلك إلى تلاعب بعض الشركات المقيدة نفسها بأسهمها حيث يؤكد مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان هناك بعض الشركات تتعمد الإعلان عن بعض الأحداث الايجابية تدفع المستثمرين للإقبال على شراء أسهمها وتصعد بها بقوة إلى أعلى ثم تعاود الشركة وتعلن عن تأجيل هذه الأنباء لظروف ما.

وأشار إلى ان هذه الظاهرة تكررت كثيرا في الأسابيع الماضية منها إعلان شركة الشمس للإسكان عن توزيع ثلث سهم مجاني وبعدها بأسبوع واحد أعلنت عن إلغاء هذه المقترح، كما أعلنت شركة المتحدة للإسكان عن توزيع ثلث مجاني أيضاً منذ أكثر من شهرين لكنها لم تنفذ شيئا من ذلك حتى الآن.

وقال ان شركة جنوب الوادي للاسمنت والمنتجعات المصرية أعلنتا عن توزيع أسهم مجانية ثم عادتا وأعلنتا تأجيل هذه الخطوة بعد ان سجل سهما الشركتين ارتفاعات قياسية زادت عن الضعف، ونفس الحال بالنسبة لشركة الإسكندرية للغزل والنسيج التي أعلنت عن تجزئة سهمها ثم نفت ذلك بعد يومين من الإعلان.

وأكد عنبة ان كل ذلك يضر بالسوق وبالاقتصاد المصري ويؤدى إلى هلاك صغار المستثمرين أولاً لأنهم الأكثر تأثرا بمثل هذه الأخبار حيث يندفعون على أي نبأ ايجابي لاى شركة على أمل تعويض خسائرهم.

ولفت إلى انه لا يوجد معايير تحكم هذه الإعلانات أو تمنعها مطالبا الشركات بالتزام الإفصاح لكن عدم التلاعب بالمستثمرين تحت عباءة هذه الإفصاح ويجب علي هيئة سوق المال التحقيق في تبعات هذه الإعلانات وهل استفادت الشركات من إعلاناتها ام لا ومراقبة تداولات سهمها ومن الذي يتداول عليه قبل وبعد الإعلان.

وفضل عنبة عدم إعلان الشركات عن مثل هذه الأخبار حتى لا تضر بشكل اكبر بالسوق معتبرا ان استفادة بعض من تتسرب إليهم المعلومة أفضل من ضرر السوق كله.

ويقول باسم رضا رئيس مجلس إدارة شركة أمان لتداول الأوراق المالية انه لا يمكن الحكم علي مصداقية الشركات من عدمة، مشيرا إلى ان على الشركات ان تعلن عن مثل هذه الإعلانات وإعلان تحقيقها خلال فترة وجيزة وعلى إدارة المراقبة في البورصة مراقبة مثل هذه الأخبار وفي حال عدم تحقيقها تفرض جزاءات وغرامات.

وأضاف ان الشركة على سبيل المثال لو أعلنت عن شراء أسهم خزينة خلال شهر ولم تقم بذلك على البورصة محاسبتهم، كما ان علي البورصة مراقبة تعاملات الأسهم التي تعلن شركاتها اي أخبار. وأشار رضا الى ان هناك الكثيرين استفادوا من خبر وقصة الإنتاج الإعلامي عن 2003 وخسر مقابل ذلك الكثيرون أموالهم مقابل استفادة البعض.

وقال انه في حال وجود شبهة فيما وراء هذه الأخبار سواء من خلال تعاملات مجلس الإدارة أو المستفيدين آخرين، مشيرا إلى ان هناك بعض الشركات يمكن تصديقها في إعلاناتها مثل أوراسكوم تليكوم سواء تحققت ام لم تتحقق لانها تقوم بإجراءات فعلية فيما تعلنه، وأشار إلى أن إعلان القابضة الكويتية عن شراء اموك وسيدي كرير لا يمكن تصديقه لمجرد إعلان الشركة.

وقال إنني لو أدرجت أسهمي في البورصة وبعدها أعلنت ان شركة أمان تعتزم فتح أربعة فروع في عدد من الدول العربية وتوسيع نشاط الشركة في أنشطة أخرى سيصعد السهم دون ان يحاسبني احد وبعدها أعلن عدم إتمام أي من هذه الصفقات لظروف ما.

وطالب بضرورة وجود مصداقية ومحاسبة في الحديث في كل ما يتم الإعلان عنه أو يصرح به، مشيرا إلى أن اثر ذلك سلبي بشكل كبير وقد تؤدي إلى فقدان الثقة في السوق وهناك من سيكون ضحية لهذه الأخبار وليس له ذنب انه قرأ خبرا ايجابيا وتفاعل ايجابيا معه.

وأشار إلى ان هذا لا يعني عدم صدق هذه الأخبار ولا نخص شركة بعينها لكن نحتاج إلى مصداقية في كل ما يقال خاصة ان هناك تجارب أعلنت فيها الشركات عن أحداث ولم تتحقق.

من جانبه.. يقول عادل عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الأميركية انه للأسف لا توجد حماية للسوق من مثل هذه الإعلانات والأخبار التي تتعمد بعض الشركات ترديدها، مشيرا إلى ان اغلب هذه الأخبار تحمل في طياتها الصواب والخطأ أو تحمل فرص تحقيقها كما تحمل أيضاً عدم اكتمالها بما يجعل المستثمرين في حيرة.

وأضاف ان اغلب هذه الأخبار غير ملزمة على الشركات تحقيق ما أعلنت عنه بل تنطوي علي كل الاحتمالات ، ونصح عبدالفتاح المستثمرين بعدم الانسياق وراء الإعلانات والشائعات حتى تتحقق فعليا ، مشيرا إلى ان كل مستثمر عليه ان يحلل ويفند كل ما يقرأ أو يسمع ويحكم علي مدي فرص تحققه ويظل أيضاً في نطاق المضاربة حتى يتحقق وكما يحمل الإعلان في طياته الصحة والخطأ يحمل أيضاً تزامنا مع ذلك المكسب الكبير أو الخسارة الكبيرة.

وأوضح انه لا يمكن القول بأن هناك شبهة تلاعب من الشركات التي تعلن عن أنباء ولم تتحقق أو حتى يصعب تحقيقها طالما بقي هناك احتمالات لتحقيقها، مشيرا إلى ان تأثير هذه الإعلانات يكون وقتيا كما حدث في سهم الإنتاج الإعلامي عام 2003 الذي شهد طفرات على إعلانات من الشركة لم تتحقق، ليحدث ما حدث في السهم الآن.

واعتبر الانسياق وراء مثل هذه الأخبار نوع من المقامرة، حتى لو كانت ستتحقق، ناصحا المستثمرين بعدم الاعتماد على السطحية في المعلومات واتخاذ قراراتهم وفقا لرؤية شاملة للشركات.

وأشار إلى أن هذا لا يعني مهاجمة الشركات وان نطلب منها الحد من التصريحات والإعلانات فكما ان هناك شركات لا تنفذ ما تقول فهناك أخرى تفي ما تعلن، وفي النهاية إعلان الشركات عن خطط توسعاتها أمر جيد في سبيل رفع كفاءة السوق والإفصاح والشفافية فيه لكن يجب توافر حسن النية.

ولفت إلى ان المضاربين وقليلي الخبرة هم فقط من يتأثرون بمثل هذه الإعلانات ، وهناك مؤشرات محددة تشير إلى مدى إمكانية تصديق ما يقال أو يعلن فلو أعلنت مثلا شركة اوراسكوم للإنشاء أنها ستشتري مصنعا أو شركة ما في دولة ما فإن هذا الإعلان قابل للتصديق نظرا للخبرات مع الشركة في السابق وقدرتها وتنفيذها صفقات في هذا الإطار.