في الوقت الذي أشارت فيه شركة ايرباص إلى أنها ستقوم في نهاية العام الجاري بتسليم أول طائرة من طراز A 380 والتي ستكون لشركة طيران سنغافورة فيما سيتم تسليم تسع طائرات في عام 2007 لم يتضح بعد من هم العملاء الذين سيتم تسليمهم هذه الطائرات وسط غموض وقلق من العملاء الذين سبب لهم التأخير مزيدا من الإحباط.

وفيما أشار متحدث باسم طيران الإمارات إلى ان الموعد المفترض لتسلمهم أول طائرة من ايرباص A 380 بحلول اكتوبر من العام المقبل بعدما كان مقررا في ابريل من العام نفسه تؤكد ايرباص أنها تجري محادثات مع عملائها لتحديد تواريخ التسليم الجديدة خصوصا ان العام 2007 سيشهد تسليم 9 طائرات فقط مما يعني انها قد تتوزع على العملاء وليس على شركة واحدة.

ورغم أن التقارير الإخبارية أشارت إلى أن شركة انترناشيونال فاينانس جروب إحدى اكبر شركات تأجير الطائرات في أوروبا قد تلغي طلب شراء طائرات بقيمة 3 مليارات دولار من ايرباص بعد فشل الأخيرة في التقيد بجدول التسليم إلا إن ايرباص من جهتها تؤكد أنها لم تتسلم حتى الآن أي طلب أو إشعار حول إلغاء أي طلبية لطائراتها العملاقة.

وقال حبيب الفقيه رئيس ايرباص في الشرق الأوسط لم نتسلم أي طلب بإلغاء أي صفقة للطائرة الجديدة ذلك أن تصميم هذه الطائرة تم أساسا بعد التشاور والتعاون مع العديد من شركات الطيران والمطارات العالمية وهو مالم يحدث في صناعة أية طائرة أخرى وهي طائرة تلائم تماما حاجات وتوجهات أسواق الطيران العالمية.

وأضاف الفقيه إن الشركة ومع أنها تدرك تماما قلق العملاء جراء التأخير في تسليم الطائرة الجديدة فإنها تؤكد على حاجة الأسواق العالمية لمثل هذه الطائرة وجدواها الاقتصادية وهي تستجيب تماما لتوجهات السوق خصوصا فيما يتعلق براحة المسافرين حتى المسافرين على الدرجة الاقتصادية الذين سيتمتعون بمساحات اكبر بين المقاعد مقارنة مع أية طائرة أخرى.

ويشير الفقيه إلى أن ايرباص A 380 لا تتميز بكونها اكبر طائرة فقط ولكنها اقتصادية اكبر بنسبة 15 إلى 20 بالمائة مقارنة مع اكبر طائرة موجودة حاليا في السوق وهي تمكن المطارات من التوسع في حركة المسافرين دون الحاجة إلى مزيد من الكلفة الإضافية التي تنشأ عن التوسع في البنية التحتية للمطار

وهو ما يخدم تماما صناعة الطيران في الشرق الأوسط التي تشهد نموا كبيرا هو الأعلى بين الأسواق العالمية. كما إن الطائرة الجديدة ملائمة وصديقة للبيئة وهي أكثر هدوءا من أي طائرة صنعت حتى اليوم وستكون أول طائرة كبيرة تستهلك كمية من الوقود تقل عن 3 لترات لكل مسافر كل 100 كم أي إن استهلاكها من الوقود مشابه لسيارة عائلية صغيرة.

وعن خطة التعويض التي ستباشر فيها الشركة اكد الفقيه ان مسألة التعويضات تكون عادة جزءاً من العقود والصفقات التي يتم التوقيع عليها بين الشركاء ونحن في ايرباص حريصون على الالتزام مع عملائنا وشركائنا.

وكرر الفقيه ان التأخير ناتج فقط عن أسباب صناعية بحتة، يمكن نسبتها إلى الضغط عند تحديد وتصنيع وتركيب الأنظمة الكهربائية والأعمال المترتبة عليها إضافة إلى تطور الاختبارات والتطويرات والتعديلات الخاصة بكل شركة طيران وبالتالي تعديل الأنظمة الكهربائية على مستوى الأقسام،

مما يؤدي إلى اضطراب جدول التجميع النهائي. وقد تم وضع تنظيم جديد لمعدات الأقسام وتعديل سرعة التحويل إلى التجميع النهائي للحد من تجمع المخزون كما في السابق ولتوفير التسهيلات الأخرى. ونتيجة لذلك يوجد حالياً 15 طائرة مجمعة بما فيها إطارات اختبار الثبات والجهد، في حين بدأ الإنتاج لأقسام الطائرة ذات الرقم التسلسلي 36.

ومن المراجعة الأخيرة للبرنامج استنتجت إيرباص أن الطائرات المسلمة في 2007 ستكون محدودة في 9 وحدات، وسيكون هناك نقص في التسليم في 2008 يتراوح بين 5 إلى 9 طائرات ونحو 5 طائرات في 2009 عند المقارنة بخطة التسليم المبدئية. كما أكدت المراجعة ضرورة اتخاذ خطوات جديدة لتأمين تعويض الإنتاج في 2008 و2009.

ومنذ الرحلة الأولى لأول طائرة A380 في تولوز بتاريخ 25 إبريل 2005، انطلقت 4 طائرات أخرى محلقة بالطيران. أول طائرتين يتم استخدامهما مكثفاً في اختبارات الطيران، واثنتين أخريين في اختبارات المقصورة أما الخامسة فتخضع حالياً للتعديلات الخاصة وفرش المقصورة في هامبورغ لتكون جاهزة لتسليم أول طائرة بنهاية 2006.

شركة طيران سنغافورة هي الأخرى أشارت إلى الإحباط الكبير الذي تشعر به جراء الإعلان عن تأجيل تسليم طائرات ايرباص الجديدة خصوصا أن الناقلة ستكون أول شركة في العالم تتسلم هذا النوع من الطائرات مشيرة إلى أن الاتصالات جارية حاليا مع ايرباص في محاولة للتقليل من آثار هذه الخطوة وتقريب موعد التسليم.

وقال ستيفن فورشو نائب رئيس شؤون العلاقات العامة إننا نجري محادثات مكثفة مع شركة ايرباص حول التأثيرات التي سببها لنا هذا التأخير وسوف نبحث معهم جميع التفاصيل المتعلقة بهذه الخطوة.وأضاف إننا نتوقع أن نتسلم أولى طائرات ايرباص »A 380« في ديسمبر المقبل وفق الجدول الجديد الذي أعلنته ايرباص ما لم يحدث تأخير جديد لكننا قلقون للغاية من تأخير إضافي يتم الإعلان عنه لاحقا.

إشارة

أشارت تقارير إلى أن التعويضات ستكون عنوان المفاوضات الساخنة جدا بين ايرباص وعملائها في العالم خصوصا طيران الإمارات التي ستكون اكبر عميل لايرباص في هذا النوع من الطائرات حيث تعاقدت على شراء 45 طائرة في حين تطالب طيران سنغافورة أيضا بحقها في الحصول على تعويضات بسبب التأخير وهي تحتفظ بحقها في الحصول على أول دفعة من هذه الطائرة.

وبانتظار معرفة خطة التعويض التي أعلنت عنها الشركة الأوروبية فإن التعويضات ستكون العنوان المقبل لمفاوضات حامية الوطيس بين الشركة والعملاء رغم ان هذه المسألة تعد جزءاً من نصوص العقد.

وشهدت الأيام الأخيرة اجتماعات مكثفة بين مسؤولي الشركة لمناقشة سبل المحافظة على مكانة الشركة خصوصا بعد التراجع الكبير الذي أصاب سعر أسهم الشركة في بورصة باريس مع قيام مسؤولين في الشركة ومساهمين ببيع أسهمهم في الشركة قبل ان يبدأ السهم في التراجع مما فتح الباب واسعا أمام احتمال بدء تحقيقات من قبل سلطات المال في كل من فرنسا وألمانيا.

وكانت طيران الإمارات قد تعاقدت على شراء 45 طائرة من طراز A380 منها طائرتان للشحن ثم حولت طائرتي الشحن إلى ركاب بسبب التأخير في الانتهاء من مواصفات طائرات الشحن.

وتشير تقارير صحافية أميركية أن الطائرة ستواجه مشاكل أخرى في التسويق حتى عندما تخرج إلى السوق بسبب المسافة التي يجب أن تحافظ عليها الطائرات النفاثة التي تطير خلفها أو تقلع أو تهبط بعدها. ويعود السبب في ذلك أن المطبات الهوائية الناتجة عن إقلاع وهبوط طائرة الايرباص A380 العملاقة يعني أن تحافظ الطائرات الأخرى على ضعف المسافة المعتادة بينها وبين الايرباص A380 حتى لا تتعرض للخطر وهذا يعني تأخير في إقلاع الطائرات الأخرى من المطارات وتغيير في قواعد السلامة الدولية للطيران.

دبي ـ علي الصمادي