لاشك أن اهتمامنا في المقام الأول من هذا العمود بسوق دبي العقاري ولكن اسمحوا لي هذا الأسبوع أن استعرض عليكم بعض المقالات التي لفتت انتباهي والتي قد يكون لها تأثير سلبي أو ايجابي على السوق العقاري.

المقال الأول نشر منذ عدة أسابيع في مجلة بيزنس وويك الأميركية التي حللت سوق المساكن في أميركا وذكرت انه على الرغم من النشاط العقاري المحموم والأرباح الكبيرة التي تحققها الشركات المطورة للمساكن إلا انه على ضوء الأرقام المتوفرة والزيادة الكبيرة في الأسعار

وارتباط ذلك بزيادة نسبة الفائدة وغيرها من العوامل فان الطلب على المساكن سينخفض بنسبة 50%خلال الأعوام الثلاثة القادمة مما قد يؤثر بشكل كبير على وضعية الشركات المطورة للمساكن التي توقع لها التقرير أوضاعا مالية صعبه بحيث لن تستطيع المحافظة على نسبة النمو الحالية هذا إن لم تدخل بعض هذه الشركات في مرحلة الخسائر.

وفي المقابل ذكر التقرير أن الطلب سينتقل إلى البيوت الجاهزة وذلك بسبب رخص تكلفة تصنيعها وأسعارها المناسبة.المقال الثاني نشر مؤخرا في جريدة الجلف نيوز وكان عن تقرير صندوق النقد الدولي عن دولة الإمارات وذكر التقرير أن الإمارات شهدت زيادة في الدخل القومي بنسبة 8.5% خلال 2005 وقدر صندوق النقد الدولي نسبة التضخم بـ 8% ولكن التقرير يميل إلى أن النسبة قد تكون أكبر بينما يذكر الخبر المنشور أن نسبة التضخم قدرت بين 15 و 20%.

الذي يجمع بين التقرير الأول والثاني هو حقيقة وجود أرقام حقيقية من عدمها فعندما يذكر تقرير البيزنس ويك وضعية سوق المساكن فانه يعتمد على أرقام وإحصائيات متوفرة وموثقة منها عدد الأميركيين الذين سيمتلكون منازل خلال الأعوام القادمة وقدرتهم الشرائية وتأثير التضخم بنسبها الحالية والمتوقعة

ومن هنا فان خسارة الشركات المطورة للمساكن تبدو واقعا أكثر من كونها تخمينا ولكن بالنسبة لنا وعلى الرغم من النشاط العقاري المحموم فإننا لا نعرف كل الحقائق ولا نعرف كيف سنبني دراساتنا وأغلبها تكون نتيجة أرقام تنشر في الصحف ولا نعي مصدرها وعليه فان دراساتنا في الغالب تكون مبنية على تخمينات أكثر من كونها مبنية على حقائق.

وان كان صندوق النقد الدولي ينتقد آلية جمع المعلومات في الإمارات ولا يستطيع على ضوء الأرقام المتوفرة تحديد نسبة التضخم فان الأمر لا يدل هنا على عدم وجود الشفافية، بل على العكس نجد أن قادتنا يدعون إلى الشفافية وخاصة أن معايير التميز الحكومي في دبي والإمارات عموما تدعو إلى الشفافية

ولكن المشكلة ليست في المعلومة ولكن في آلية جمع المعلومات وخاصة في الدوائر والمؤسسات الحكومية المحلية والاتحادية فوزارة مثل وزارة العمل يفترض أن تكون إحصائياتها عن عدد العمال القادمين إلى الدولة خلال السنوات القادمة وهل هم سيصنفون من العمالة الرخيصة أم من العمالة المحترفة وكم أعدادهم وما هي جنسياتهم فليس من المعقول أن تقوم الشركات المطورة للعقار بتطوير مشاريع السكن الفاخر

بينما تستقبل الدولة سنويا مئات الآلاف من العمال غير المهرة الذين مهما علت إيراداتهم فلن يستطيعوا السكن في الأبراج والمساكن التي تبنى حاليا وليس هذا فحسب فان مراكز جمع المعلومات في الدولة قد لا تمتلك المعدات المناسبة لمعرفة حقيقة ما يحدث من حولنا ولا تعرف من أين تستطيع الحصول على المعلومة المبعثرة بين عشرات المؤسسات والدوائر.

الواقع يقول إننا بدون أرقام لن نستطيع التخطيط للمستقبل ولكن إن استمرت آلية جمع المعلومات كما هي اليوم فان تخطيطنا لن يكون كما أردناه.

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي دائرة الأراضي والأملاك

mthani@dubailand.gov.ae