طبعت »كوربوريت جابان« بصماتها بقوة في مسرح الاندماجات والاستحواذات العالمي، هذا العام، بعد عمليات استحواذات كبيرة فيما وراء البحار، بلغ إجماليها 20 مليار دولار، غير أن النشاط الياباني في هذا المضمار لم يفتر لحظة منذ أواخر عام 2004، وأن الاستحواذات الحالية، ما هي إلا بداية سيل جارف، كما وصفه أحد كبار المصرفيين الاستثماريين الأميركيين في طوكيو، والذي قال ان الشركات اليابانية راحت تتخذ وضعية الهجوم الكاسح وتتطلع لاستحواذ أصول خارجية ضخمة.

وكان استحواذ »نيبون شيت غلاس« على 88% من شركة الزجاج البريطانية العملاقة بكنغتون، وشراء توشيبا لمصنع الطاقة النووية باورهاوس، الذراع الأميركي للبريطانية بريتش نيوكليا فيولز، واستحواذ مجموعة خدمات الانترنت اليابانية سوقت بانك، على أصول فودافون، أكدت النية المبيتة لحملة يابانية خفية المعالم، لخوض غمار اندماجات واستحواذات فيما وراء البحار.

ولقد سجلت صفقات الاندماج والاستحواذ في اليابان رقماً قياسياً العام الفائت، بلغ 2.725 صفقة وتشير التوقعات إلى تجاوزه سقف الثلاثة آلاف صفقة هذا العام.وأن يواصل ارتفاعه ليصل إلى معدل مستوى قوامه 4000 صفقة، وفقاً لدراسة بحثية أجرتها دايوا smbc، وكان عدد الصفقات الداخلية المبدعة 2200 صفقة، فيما ضمت 400 منها شركات أسهم خاصة اشترت فروعاً في شركات يابانية، كانت في طور الهيكلة.

وفي المقابل، فإن المحور الوحيد الذي اعترته فترة من الركود، في صفقات الإندماج والاستحواذ، تمثل في استحواذ أصول شركات يابانية، من قبل شركات اجنبية قياساً بصفقات ضخمة بالغة الأهمية ابرمت في أعوام سابقة.وفي معرض تعليقهم على ذلك، قال مصرفيون استثماريون إنه في ضوء اشتداد عود الأصول اليابانية ومقاومتها للإنكماش، وتضاؤل عدد الشركات العاثرة، الباحثة عن ضخ الرساميل الاجنبية فإن مايسمى بالاندماجات والاستحواذات الخارجية والداخلية مآلها الانخفاض.

والجديد في هذا النوع من الاندماجات انها لم تعد حكراً على الصفقات بمليارات الدولارات التي تقوم بها الشركات صاحبة الاسماء الكبيرة. ويذكر أن الشركات اليابانية، كانت قامت بحوالي 400 صفقة استحواذ خارجية، كان بعضها صفقات متوسطة الحجم، ابرزت قرار الشركات اليابانية شراء شركات أجنبية، ذات أصول قائمة، بدلاً من البدء من الصفر في أسواق جديدة وكانت توبان برينتنغ اشترت دوبون فوتوماسكس من دوبون، مسجلة أكبر استحواذ لشركة أميركية مساهمة عامة، من قبل شركة يابانية منذ أكثر من عقد.

كما اشتهرت المجموعة الهندسية اليابانية تي دي كي، شركة توريد الطاقة »انفسي plc« في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى شراء مجموعة الانترنت اليابانية فورسايد دوت كوم، لشركة »أي تتش« في المملكة المتحدة وكذلك شراء مجموعة التجميل ماوكورب لصانعة الهدايا البريطانية مولتون براون،

غير ان ذلك لا ينبغي وجود صفقات تاريخية تضم لاعبين تجاريين يابانيين كبارا، لشراء أصول خارجية. اذ تشير التوقعات إلى أن بعض الشركات التجارية اليابانية الكبيرة مثل متسوي ومتسوبيشي وسوميتومو، تخطط لتقديم عروض ضخمة لشراء شركات طاقة، وغيرها من المصادر.

بالإضافة إلى أن البنوك اليابانية، تتطلع لشراء أصول بنكية في الخارج. ولابد من الاشارة هنا إلى أن الشركات اليابانية تعتمد في العادة مبدأ الشراء النقدي، في استحواذاتها الخارجية، وهي قادرة من الناحية النظرية، على استخدام أسهمها،

أو اذونات الوديعة الأميركية الصادرة في نيويورك، لتمويل استحواذاتها الخارجية، غير أن ثمة مشكلة »تدفق استرجاعي« بمعنى أن اذونات الودائع الأميركية تلك يمكن بيعها إلى اليابان عن طريق مساهمين أجانب، الذين يفضلون عدم اقتناء تلك الاستثمارات على المدى البعيد، حسبما قال مصرفيون.

تحمس من قبل البنوك

وقال محللون ان المستثمرين اليابانيين لا يواجهون مشكلة في جمع التمويلات، فالبنوك اليابانية متحمسة للاقراض بعد سنوات من تقليص محافظ اقراضها الأصولية، خلال هيكلتها للقروض المعدومة. كما أن سوق الأسهم اليابانية، هي كما أسماها أحد المصرفيين الاستثماريين الأميركيين في طوكيو، في اوج انشطتها،

ولذلك فإن جمع رساميل سهمية جديدة لتمويل الاستحواذات رخيص نسبياً. بالإضافة إلى ان المستحوذين من اليابانيين يصدرون في الغالب سندات خاصة في طوكيو لتغطية التمويلات الجزئيةالمستخدمة في الاستحواذات.

ترجمة ـــ وائل الخطيب