في خضم الطفرة القياسية التي شهدتها حركة الشحن البحري ازدادت حمى المنافسة بين المستثمرين سعياً للحصول على مساحات تخزينية ومنشآت للتوزيع، وقد سجل تقرير أن حجم الحاويات في دبي على سبيل المثال قد ازداد بنسبة 18.5% في 2005 فيما استمر التوسع بالقرب من الموانئ البحرية في أنحاء العالم كافة والممتدة بين »كونيداو« في مقاطعة شاندونغ الصينية إلى أحواض مدن أوروبية رئيسية مثل أنتويرب وروتردام.
وفي هذا السياق قال محمد بارزيجار العضو المنتدب لشؤون أوروبا في AMP العقارية التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، والتي تركز على عقارات التوزيع أن هناك رساميل كثيرة تسعى اليوم وراء العقارات.
وتابع بأن العقار الذي يمتاز بنوعيته العالية، يتقاطر عليه عشرات المشترين ويأمل المستثمرون في جني مغانم الطلب المتنامي على المرافق اللوجستية، ذات الكفاءة العالية والأحدث من نوعها، فقد ازدادت حركة الحاويات على النطاق العالمي بحدود 52% ما بين عامي 2000 ــ 2005,
بحيث حققت كثير من الموانئ زيادات ثنائية الخانات في أحجامها العام الفائت وحده، وفقاً لبيانات قامت بجمعها مجلة كونتينرايزيشف انترناشونال، النشرة التجارية. بالإضافة إلى إمكانية مطالبة الولايات المتحدة بتشديد إجراءات تفتيش الشحنات المتجهة إلى شواطئها،
وهو موضوع ظل خاضعاً للنقاش منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولا يخضع في الوقت الراهن سوى نسبة مئوية ضئيلة من سفن الشحن للتفتيش، ولذلك فإن أي زيادة من شأنها إبطاء حركة النقل، وزيادة الحاجة إلى مزيد من مساحات التخزين القريبة من الأحواض.
وقد جرت العادة أن ينظر إلى المساحات التخزينية باعتبارها استثمارات عويصة نسبياً، بيد أن معدلات الإشغال المتدنية في المرافق اللوجستية والآمال المعقودة في عقود إيجارية ثابتة طويلة الأمد أدت بالمستثمرين إلى تجنب المشاريع التطويرية المكتبية والتجارية على ذمة المحللين.
وإلى ذلك قال سايمون لويد، مدير اللوجستيات الأوروبية لدى DT2، شركة الاستشارات العقارية العالمية إن المستثمرين في هذا القطاع ازدادوا بصورة كبيرة والذي اعتبر مأمونا ومستقراً من جانب المستثمرين، غير أن ثمة صعوبة في العثور على أرقام محددة غير أن المستثمرين والمحللين يتفقون على أن حمى المنافسة تدفع بالأسعار عالياً بالنسبة للمنشآت القائمة،
بالإضافة إلى قسائم الأراضي المجاورة للموانئ هذا بالإضافة إلى أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى انخفاض العوائد السنوية لاستثمارات العقارات اللوجستية في العامين الماضيين إلى معدل 6 ـ 7 في المئة بالنسبة لبعض الموانئ من 7 ـــ 8% بحسب محللين،
وعلى الصعيد ذاته قال ستيف مالن كبير الأعضاء المنتدبين في غروب أندايليس، شركة الخدمات العقارية إن قطاع اللوجستيات سيصبح مع مرور الزمن أقل جذباً، وتوقع خمس سنوات من النمو قبل أن يبدأ انخفاض أسعار العقارات، في تثبيط عزائم المستثمرين.
ويشار إلى أن الصين، هي العامل الرئيسي، في الوقت الراهن، في زيادة حركة الشحن.وفي ضوء ارتفاع صادراتها الشاقولي، فإن البلاد تمتلك الآن نحو عشرين من أكثر موانئ العالم حركة وانشغالاً.بيد أن النمو ليس ظاهرة إقليمية فقد شهدت روتردام زيادة في أحجام الحاويات بواقع 12.3 في المئة عام 2005.
وارتفعت أحجام الحاويات في دبي بواقع 18.5 في المئة، وفي الولايات المتحدة، سجل ميناء بورت أوف لونغ بيتش، كاليفورنيا زيادة بنسبة 16% حتى أن ميناء لوس أنجلوس واصل نموه.
وفي أوروبا، أضحى ميناء هامبورغ »أيقونة« اقتصاد أوروبا القديمة، يمور بالحركة فبالإضافة إلى الشحنات القادمة من الصين التي ارتفعت ثلاثة أضعافها راح ميناء هامبورغ يقطف ثمار توسع الاتحاد الأوروبي شرقاً، وكانت AMB العقارية، دخلت سوق هامبورغ باستحواذات بلغت 65.2 مليون يورو أو 82 مليون دولار، وخصصت 27 مليون يورو لمشاريع تطويرية جديدة، تغطي مساحتها 130 ألف متر مربع أو 1.4 مليون قدم مربع، لمساحات توزيعية حول الميناء القديم.
كما أن برولوجيس، شركة التوزيع العالمية التي تتخذ من دينفر مقراً لها، تطور مجمعاً تخزينياً مساحته 59 ألف متر مربع، هذا بالإضافة إلى استحواذ »سلو انترناشونال استيتس« ومقرها بريطانيا، على أولى عقاراتها المجاورة للميناء العام الماضي من خلال امتلاكها لمحفظة عقارية من كراشتادكويل، كبرى مشغلي المتاجر المتنوعة في ألمانيا.
وتعتبر اليابان سوقاً أخرى تجتذب المستثمرين في موانئها، بعد أعوام من انعدام الاهتمام فقد استحوذت برولوجيس، التي تمارس نشاطها في الصين وأميركا الشمالية، على أكثر من 1.14 مليون متر مربع هناك، بالإضافة إلى 901 ألف متر مربع قيد التطوير. أما المساحة القائمة فإن 97 في المئة منها مستأجر.