لقد أثارت المبادرة التي تقدم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بشأن تأسيس ناد خاص لمسائل الطاقة في إطار المنظمة رد فعل حذرا في الغرب. وتطرح هناك من جديد مخاوف بصدد خطر تأسيس مثيل (غازي بالدرجة الأولى) لمنظمة أوبك في الشرق.
وهناك ما يبرر هذه المخاوف. ذلك أن دول منظمة شنغهاي لا تملك الاحتياطي الضخم من النفط إذ لا يتجاوز نصيبها حتى مع إيران (الدولة ذات صفة»مراقب« فيها) مقدار 20 بالمائة من المخزون العالمي الإجمالي.
أما الغاز فيختلف الوضع هنا لأن موارد روسيا ودول آسيا الوسطى من الغاز بالإضافة الى الاحتياطات الإيرانية منه تزيد - حسب بعض التقديرات - على 50 بالمائة من احتياطات الغاز المكتشفة في العالم. ومما زاد الأمر تعقيدا اقتراح إيران حول تحديد أسعار الغاز واتجاهات توريده الرئيسية سوية مع روسيا.
ويستبعد المحللون فرضية مبادرة روسيا إلى تشكيل مثيل غازي لأوبك لدى منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك لأسباب منها أن روسيا لا تزال مقيدة على نحو شديد بالتزاماتها المتعلقة بتوريد المحروقات الى الغرب، فيسري حاليا مفعول جملة من العقود الطويلة الأجل وسيزداد عددها حتما في المستقبل.
كما أن مهمة تشكيل المنظمة المماثلة لأوبك تواجه مصاعب سياسية واقتصادية وتنظيمية جمة. ومن المشكوك فيه أن تقدم روسيا على تحمل هذه الأعباء بالرغم من دورها الرائد في إمداد العالم بالغاز.
وتبقى هناك عدد من المسائل المعلقة بين أعضاء الكارتل الغازي المحتملين (مثلا، بين روسيا وتركمانيا) بشأن أسعار الغاز والرسوم الجمركية المفروضة على توريده ومسارات نقله. في ظل هذه الظروف لا يمكن اعتبار مبادرة روسيا بتشكيل »نادي الطاقة« في إطار منظمة شنغهاي إلا دعوة الى تفعيل التعاون لا غير.
وفي أعقاب هذه المبادرة صدر بيان رسمي بأن شركة »غازبروم« الروسية مستعدة للمشاركة في مد خط أنابيب الغاز الممتد من إيران مرورا بباكستان الى الهند. وقد ورد ذلك أيضا على لسان رئيس روسيا في شنغهاي حيث قال »إن »غازبروم« مستعدة للمساهمة وتقديم المساعدة التكنولوجية والمالية عند الحاجة كما إننا مستعدون لجذب الاستثمارات بكميات غير محدودة من أجل تمويل هذا المشروع الذي تسترد نفقاته على نحو مضمون مائة بالمائة«.
وليس مشروع خط أنابيب الغاز »إيران - باكستان – الهند« بالمشروع الوحيد في مجال النقل والذي يتطلب تنسيق مصالح الأطراف المعنية وتضافر جهودها. ذلك أن كلا من الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون ينتهج خطه التوسعي المستقل في سوق النفط والغاز بغض النظر عن الخطوات المتناسبة من جانب شركائه في المنظمة مما يثير قلق قادتها.
وعلى سبيل المثال، دشنت الصين وكازاخستان مؤخرا خط أنابيب النفط أتاسو (كازاخستان) - ألاشان كوو (الصين) البالغ طوله 962.2 كم. وتبلغ طاقته التصميمية مقدار 20 مليون طن في السنة. وتبذل روسيا هي الأخرى الجهود المكثفة من أجل توريد النفط الى الصين على أساس الاتفاقيات الثنائية.
وفي الوقت نفسه تتعاون الصين بنشاط مع البلدان العربية. فقد وقع وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ مع أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى »خطة عمل« في مجال الطاقة. وتنص الخطة على أن الصين والبلدان العربية سوف تشجع الشركات الوطنية على تطوير التعاون الاستثماري المتبادل في مجال الطاقة وعلى تأسيس المشروعات المشتركة وتبادل التكنولوجيات.
وتتنافس الدول المصدرة للنفط والغاز التي تنتمي الى منظمة شنغهاي للتعاون تتنافس فيما بينها في أسواق الصين وغيرها من الدول ذات المعدلات العالية من النمو في جنوب وشرق آسيا. ومن أجل تنسيق الأعمال بالذات ينبغي تأسيس نادي الطاقة لدى منظمة شنغهاي، كما اقترح الرئيس بوتين. ويتمثل اختلافه البديهي عن أوبك في أن النادي سيضم لا دول المنطقة المنتجة للنفط والغاز فحسب بل والمستهلكة لهما مثل الصين والهند وباكستان (لا تزال الأخيرتان تتمتعان بصفة »عضو مراقب« في المنظمة).
ونظرا لتباين المصالح في مجال الطاقة بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون تميل هذه الدول أكثر الى إنشاء مركز تنسيقي مما يؤدي الى تنظيم كارتل يرتكز على السياسة المشتركة للدول المنتجة. وبإمكان مثل هذا المركز للتعاون الطاقي أن يصبح - إذا حالفه النجاح في تحقيق أهدافه - مثالا يحتذى به للتوفيق المتبادل بين مصالح الدول المصدرة للنفط والغاز والدول المستوردة لهما.
(وكالات)