مع تصاعد حمى بطولة كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا، وشعار «الفيفا» بأن العالم يتكلم لغة واحدة هي «كرة القدم»، فإن الفرنسيين ورغم أدائهم الذي لم يرضِ الكثيرين من عشاقهم في هذا «المونديال»؛ أرادوا أن ينطق العالم لغة موحدة أخرى يفهمها الجميع غير كرة القدم، حيث أحيت فرنسا يشاركها العالم مساء أول من أمس «عيد الموسيقى» الذي يدخل ربع قرن من الزمن،
وشاركت الإمارات في هذا المهرجان عبر استضافة حفلين كبيرين أقامتهما الرابطة الثقافية الفرنسية على خشبة المسرح الوطني في أبوظبي، وفي ممرات وأروقة سوق مدينة جميرا في دبي، وشارك فيهما عشرات المغنين والفرق الموسيقية من المحترفين و الهواة الذين ينحدرون من جنسيات متعددة وبحضور جماهيري لافت.
بدأ حفل أبو ظبي على المسرح الوطني بمقطوعات كلاسيكية للجيتار للعازفين جنيفر سركيس وآربي كوام، ثم تلاهما مجموعة من عازفي البيانو من الدول العربية وفرنسا وأوروبا حيث قدموا عدة مقطوعات لأشهر عمالقة الفن الكلاسيكي، وختمت وصلة البيانو بمقطوعتين لعازفي بيانو من الإمارات، حيث عزف محمد الجهوري مقطوعة كلاسيكية من العصر الأوروبي الوسيط، ثم تبعه الإماراتي إبراهيم الجنيبي بعزف مقطوعات بيانو من موسيقى «الرحابنة» كمقطوعة «ميس الريم» وغيرها.
بعد الأجواء الكلاسيكية، أتى دور الفرقة الفلبينية «ويبد سريم» لتؤدي مجموعة أغنيات صاخبة من «الروك آند رول» وسط تصفيق الجمهور المتعدد الجنسيات، واستطاعت أصغر راقصة هندية في الحفل ولا يتجاوز عمرها ثماني سنوات أن تعيد للغناء الهندي الفلكلوري بعضاً من أجوائه الجميلة في أداء متميز ينبئ بظهور موهبة فنية جديدة في بلد الموسيقى الإيقاعية السريعة، ليعقبها بعد ذلك الثلاثي الموسيقي السوري للتخت الشرقي: رحاب أحمد ونزار باسل وحسين الشيخ الذين عزفوا مقطوعات شرقية لأم كلثوم ورائعة جبران «أعطني الناي وغني» من كتاب «المواكب».
أما مفاجأة الحفل فتمثلت بظهور «رمسيس» وهو الاسم الفني للسفير الفرنسي في الإمارات باتريك باولي الذي أظهر موهبة فنية راقية في أدائه مجموعة من أغنيات «البلوز» وأغنيات الغرب الأميركي على الجيتار، وبعيداً عن موهبة السفير «باولي» الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط ولغته العربية المتقنة وتواضعه الجم، فقد استطاع أن يخطف الأضواء من المشاركين ويكون «نجم الحفل الأول» دون منازع، وموهبته الموسيقية يغبطه عليها من هم في درجته من دول العالم الأخرى.
وتواصل الحفل بعد ذلك ليقدم «دي جي. أنور» من المغرب مجموعة من أغنيات «الهيب هوب» وأغاني «الراب» ذات الإيقاع السريع بمزاوجة جميلة بين موسيقى الشرق والغرب، أعقبه الإماراتي أنيس النهدي الذي أدى أغنياته الفرنسية بمختلف تنويعاتها الموسيقية. وفي دبي، كانت فرحة عيد الموسيقى مماثلة لـ 120 بلدا في العالم، حيث أقيم مهرجان كبير في سوق مدينة جميرا، ومطعم «جام بيز».
وتنافست العديد من الفرق المحلية والعربية والعالمية من هواة ومحترفين في تقديم مختلف أنواع الموسيقى والغناء في هذا اليوم العالمي الذي أصبح تقليدا سنويا. واستعرض المشاركون مواهبهم في مجال العزف والغناء، وافترش الجمهور الذي كان أغلبه غربيا أرض السوق الأثري، ومنهم من شارك وقوفا أمام المنصتين اللتين تم تثبيتهما في موقعين مختلفين في «سوق مدينة جميرا».
وشارك الحاضرون بالتصفيق والغناء تارة وبالرقص تارة أخرى، واستمعوا بدءا من الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى منتصف الليل، إلى العديد من أنماط الموسيقى ومنها الاوركسترا والغناء الأوبرالي والموسيقى الشرقية وعدد آخر من أنواع الموسيقى الغربية.
وكانت البداية مع المواهب اليافعة مع أنطوني عيد البالغ من العمر 9 سنوات، والذي يعزف على آلة البيانو منذ أكثر من سنتين و نصف. ثم عزفت شيلينا خانّا على البيانو أيضا، ثم شايان خانّا واشمائيل مافاني وتبعهم الأخوات خيّالي: ديما (9سنوات) وريم (16 سنة)، ثم نهال صادقي وتينا فرتاش وروبير ميليكان.
ومن الفرق التي شاركت مجموعة Dubai Classical Guitar Orchestra التي تتكون من 23 عازفا، منهم 12 طفلا، وجميعهم من طلبة معهد بوبيولار للموسيقى،وThe Voices وهي فرقة فليبينية مقرها كنيسة سانت ماري في دبي، تتكون من 18 عضوا. وقدمت فرقة Next Flight Out بقيادة بيتير ميكيني من بيلفاست و روري ألاردايس من دوندي، موسيقاها التي تعد مزيجا من الموسيقى الأيرلندية والاسكتلندية التراثية والمعاصرة.
أما من الجانب المحلي، فقد شارك عازفا البيانو الإماراتيان إبراهيم الجنيبي(23 عاما) ومحمد الجهوري (24 عاما). إضافة إلى عازف «الهبان» الشعبي الذي جال في أرجاء السوق طيلة ساعات العروض الموسيقية. وكان للرقص الشرقي حصته من خلال الفرنسية نورا بوشيبي .
دبي ـ نائل العالم
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
