توقع صندوق النقد العربي أن تحقق اقتصادات معظم الدول العربية نتائج جيدة ومعدلات نمو حقيقي مرتفعة خلال عام 2006 مكتملا لتكون استمرارا للأداء الاقتصادي المتميز الذي حققته هذه الدول خلال العام الماضي.

وارجع الصندوق في تقرير حديث له الأداء الاقتصادي الجيد لـ 14 دولة عربية خلال عام 2005 إلى عدة عوامل أبرزها استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا خلال الشهور الأخيرة وانعكاساته على القطاعات الإنتاجية غير النفطية في العديد من الدول العربية وكذلك برامج الإصلاح الاقتصادي التي تطبقها دول عربية عديدة , وتحسن الظروف المناخية في الدول الأخرى التي يعتمد اقتصادها على الإنتاج الزراعي.

وشملت توقعات الصندوق التي وردت في النشرة الفصلية لأسواق الأوراق المالية العربية للربع الثاني من العام الحالي الدول التي تشارك أسواقها في قاعدة بيانات أسواق الأوراق المالية العربية وهي الإمارات والسعودية وسلطنة عمان والكويت وقطر والبحرين ومصر والأردن وتونس ولبنان والمغرب والسودان والجزائر وفلسطين .

نمو الإيرادات الكويتية

وبالنسبة للكويت ذكرت نشرة صندوق النقد العربي أن الاقتصاد الكويتي حقق معدل نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي تجاوز 5.6 % خلال عام 2005 ولكن من المتوقع أن يشهد بعض التباطؤ خلال العام الجاري بحيث يتراجع معدل النمو الحقيقي إلى نحو 3.7 %.

وعلى صعيد مؤشر التضخم توضح بيانات وزارة التخطيط الكويتية أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفع خلال العام الماضي بنسبة 4 % جراء الزيادة التي سجلتها المجموعات الرئيسية من السلع والخدمات وفي مجال المالية العامة أوضحت النشرة إن الإيرادات المحصلة حتى نهاية شهر فبراير الماضي بلغت 12.44 مليار دينار كويتي بما يمثل نسبة تحصيل بلغت نحو 269.9 % من تقديرات الإيرادات بالميزانية لعام 2005/2006.

وذلك نتيجة زيادة الإيرادات الفعلية النفطية عن القيمة المقدرة لها في الميزانية أما المصروفات الفعلية فقد بلغت حتى نهاية شهر فبراير الماضي نحو 4.36 مليارات دينار كويتي مسجلة بذلك فائضا في الموازنة خلال هذه الفترة يصل إلى 8.08 مليارات دينار كويتي.

وارتفعت صادرات الكويت خاصة النفطية منها إلى 11.79 مليار دينار حقق الميزان التجاري الكويتي فائضا بلغ نحو 1.77 مليار دينار بنهاية الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع حوالي 2.08 مليار دينار بنهاية الربع الأول من عام 2005.

البحرين تواصل النمو

ووفقا للنشرة فان البيانات تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي البحريني سيواصل مسيرة نموه القوي الذي بلغ نحو 5.6% عام 2005 وتوقعت أن يتجاوز هذا النمو معدل 6% خلال عام 2006 مرجعة ذلك إلى زيادة حجم الإنفاق الحكومي خاصة على مشاريع التوسع العمراني وتنويع مصادر الدخل لدعم التنمية الاقتصادية من خلال استقطاب المزيد من الاستثمار الخليجي والأجنبي في قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية وفيما يتعلق بالمؤشر العام للأسعار فمن المتوقع ارتفاعه إلى نحو 4%خلال العام الجاري مقارنة بنحو 3.3 % بنهاية عام 2005.

الناتج القطري

وذكرت النشرة أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر سجل معدل نمو حقيقي بلغ نحو 8.4% خلال عام 2005 وتوقعت استمرار وتيرة هذا النمو الاقتصادي القوي العام الجاري ويتوقع ارتفاع معدل التضخم لمؤشر أسعار المستهلك إلى 7.3% خلال العام نفسه مرجعة ذلك إلى زيادة أسعار النفط والمحروقات ومشاريع التوسع العمراني وتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على النفط.

وفيما يتعلق بمعدل التضخم تشير البيانات إلى انه بلغ 8% بنهاية العام الماضي 2005 وفي مجال القطاع الخارجي أشارت إلى زيادة قيمة الصادرات إلى 21.5 مليار دولار خلال عام 2005 مقارنة بمبلغ 17.9 مليار دولار بنهاية عام 2004 في حين بلغت القيمة الإجمالية للواردات حوالي 5.8 مليارات دولار خلال عام 2005 مسجلة بذلك فائضا تجاريا مقداره 11.1 مليارات دولار خلال العام مقابل 7.4 مليارات دولار خلال عام 2004.

نمو في السلطنة

وأوضحت النشرة أن التوقعات تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العماني سيواصل مسيرة نموه القوي كما حدث في العامين الماضيين مدعوما بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية على الرغم من انخفاض إنتاج السلطنة من النفط.

تراجع لبناني

وبالنسبة للبنان ذكرت النشرة أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض من 5 %عام 2004 إلى اقل من 1% خلال عام 2005 مرجعة ذلك إلى حالة القلق والترقب التي أفرزتها الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان منذ العام الماضي.

أما بالنسبة لمعدل التضخم تشير الأرقام الفعلية إلى زيادة مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.5% في نهاية العام الماضي مقارنة بنحو 1.4 % بنهاية عام 2004 ويتوقع ان ترتفع إلى نحو 3.4 % خلال العام الجاري.

موضحة ان إجمالي الإيرادات وصل إلى 743 مليار ليرة بنهاية شهر يناير الماضي ووصل إجمالي النفقات العامة إلى 274 مليار ليرة تمثل خدمة الدين الخارجي والمحلي وبلغ العجز في الموازنة في حدود 3 مليارات ليرة .

الناتج المصري الإجمالي

وذكرت النشرة ان مؤشرات الاقتصاد الكلي في الاقتصاد المصري تشير إلى تحسن كبير نتيجة لسياسات الدولة الهادفة إلى تحقيق استقرار في سعر صرف الجنيه مقابل العملات الرئيسية بالإضافة إلى تبني سياسة خصخصة القطاع العام وتشجيع الاستثمار الأجنبي وبلغ معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي 5.3 % خلال الربع الأول من السنة المالية 2005 - 2006 مقابل نمو سنوي اقتصر على 4.8 % خلال السنة المالية السابقة.

الناتج السوداني

وأضافت أن التوقعات تشير إلى ان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السوداني سينمو بمعدل نسبته 10% خلال عام 2006 مقابل 8% عام 2005. أما متوسط معدل التضخم مقاسا بسعر المستهلك فقد بلغ حوالي 8 % في المتوسط ويتوقع المحافظة على هذه المستويات بحيث لا تتجاوز 10 % عام 2006 العام الحالي.

أداء أردني جيد

وأوضحت أن الاقتصاد الأردني واصل أداءه الجيد للعام الثاني على التوالي مع بقاء معدل التضخم ضمن مستويات مقبولة وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا حقيقيا بلغت نسبته 7.2 % خلال عام 2005 مقابل 7.7 % خلال عام 2004 حيث ساهم في هذا النمو بشكل أساسي قطاع الصناعات التحويلية أما معدل التضخم فقد ارتفع بنسبة طفيفة إلى 3.5% عام 2005.

المغرب العربي

وأضافت أن السلطات التونسية تتوقع ان يرتفع معدل النمو الحقيقي للإنتاج المحلي التونسي من 4.2 % خلال عام 2005 إلى 5.5 %عام 2006 ويتوقع ان يرتفع متوسط معدل نمو مؤشر أسعار المستهلك من 2 % في عام 2005 إلى 2.7 % عام 2006 خصوصا وان الحكومة زادت أسعار الوقود بالإضافة إلى رفع بنود الجباية على بعض الخدمات العامة.

وأوضحت ان التقديرات الأولية تشير إلى ان الاقتصاد المحلي المغربي يتوقع ان يحقق نمواً نسبته 5.4% خلال عام 2006 مقابل 1.8 % خلال عام 2005 مرجعة ذلك إلى تحسن الظروف المناخية وتساقط الأمطار خلال الشهور الأخيرة من العام الماضي.

مما يشير إلى موسم زراعي فلاحي من المتوقع ان يسجل قيمة مضافة تتجاوز 11.6 % كما يتوقع ان يشهد القطاع السياحي وقطاع البناء والأشغال العامة أداء جيدا وفيما يخص معدل التضخم توقعت ان تصل 2 % خلال العام الحالي مقارنة بنسبة 1.6 % خلال عام 2005.

وأوضحت النشرة ان الاقتصاد الجزائري حقق خلال عام 2005 نمواً حقيقياً بلغت نسبته 5.1 % مقارنة بمتوسط 5 % في السنوات الخمس السابقة وفيما يتعلق بمستوى التضخم ارتفع مؤشر المستهلك إلى 1.6 في المئة خلال العام الماضي مقابل 3.6 % عام 2004 ويتوقع ان يستقر عند حدود 3% خلال العام الجاري.

175 مليار دولار إيرادات نفطية

تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد السعودي واصل تحقيق معدلات أداء مرتفعة وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً حقيقياً تجاوز نسبة 6.5% بسبب ارتفاع الإيرادات النفطية خلال عام 2005.

ومن المتوقع استمرار تحقيق معدل نمو حقيقي خلال عام 2006 بما لا يقل عن المستوى المتحقق خلال عام 2005 والذي نتج عن استمرار ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته بالإضافة إلى نتائج برامج إعادة هيكلة الاقتصاد التي أدت إلى ارتفاع مساهمة قطاع الصناعات غير النفطية المتوقع أن ينمو بنسبة 8.4 %خلال العام الجاري حيث تم تحقيق نسب النمو المرتفعة هذه دون ضغوط تضخمية تذكر.

وعلى صعيد القطاع الخارجي أكدت النشرة أن أداء عام 2005 كان استثنائيا في ضوء صادرات النفط ومشتقاته التي بلغت نحو 175 مليار دولار بارتفاع تجاوز 70 مليار دولار عن مستوى صادرات عام 2004 .

أبوظبي ـــ عبد الفتاح منتصر: