تؤكد الإحصائيات في موريتانيا أن النساء الموريتانيات يمتلكن نسبة 70% من تجارة البلاد. وتنفرد الموريتانيات بسوق ضخم يقع في حي »تفرغ زينة« أحد الأحياء الراقية في العاصمة.

و يشهد هذا السوق حركة دائبة، حيث تتكدس البضائع داخل المحلات وفي الأزقة والممرات الضيقة، وتتعالى أصوات الزبائن بحثا عن الملابس والأحذية والإكسسوارات.

وتجد الملاحف (الزي النسائي) منشورة بألوانها الزاهية تتداخل وتتشابك بزركشة بديعة تعكس قمة الإبداع الذي وصلت إليه أنامل سيدات موريتانيا، ويخيل إليك انك تتجول في معرض للوحات التشكيلية تتداخل فيه المدارس الرائدة التأثيرية، والانطباعية والتكعيبية، أحجاما وألوانا وأذواقا.

ولم تكن المرأة الموريتانية قبل أكثر من عقدين تمارس التجارة لأن الرجل الموريتاني لا يرضى بغير بقائها ضمن دائرة اختصاصها كأنثى، أما الحاجيات الأخرى فقد ظل يضمنها مهما بلغت به الفاقة والعوز، لكن الموريتانيات اليوم تمكن من حجز أماكن كانت شاغرة في سلم الترتيب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي تماما مثلما يحجزن غرفا في فنادق خمس نجوم في العديد من بلدان العالم لشراء بضائعهن.

وتشكل النساء التاجرات في موريتانيا مجموعات تتناوب على السفر وتتعاون في تكاليف التذاكر والإقامة لجلب البضائع، ورغم جهلهن باللغات الأجنبية إلا أنهن يتعاملن بلغة الإشارة، وتضع كل واحدة منهن حاسوبا في يدها لتحديد سعر البضاعة للتاجر الأجنبي.

وفي الماضي القريب كانت التاجرات الموريتانيات يتجهن إلى اسبانيا وأندونيسيا والصين، لكن أسعار البضائع شقت عليهن، ولم يعد بالإمكان شراءها بعد أن تقلص هامش الربح فغيرن وجهتهن إلى مدينة دبي حيث أصبحت مكانا ملائما لهن لشراء كل الحاجيات بأسعار مناسبة.

وفي السنوات الأخيرة اتسعت طموحات سيدات الأعمال الموريتانيات فأسسن عدة أسواق باسمهن حيث ازدادت المتاجر النسائية في كل مناطق العاصمة، وهي متاجر يقف أمامها الرجل دون أن يساوم في الأسعار، حيث تأبى مروءة الرجل أن يرفض طلبا للمرأة حتى إذا كانت تفوق الإمكانات.

ولم تعد طموحات المرأة الموريتانية تقتصر على الاستثمار في البضائع المستوردة إذ أصبحت تدير منشآت سياحية وفنادق ومنتجعات وعمارات مفروشة.

وتمارس التاجرات حياتهن الاعتيادية كربات أسر، وفي غيابهن يشرف الأزواج على شؤون المنزل والأبناء.

وتشارك النساء التاجرات في المنتديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وتربطهن علاقات وثيقة مع سيدات أعمال عربيات وأجنبيات ومؤسسات صناعية في العديد من العالم.

نواكشوط - «البيان» من بشير ولد ببانه