أعدت حكومة إقليم كردستان الذي ينعم بحكم ذاتي، قانونا يشجع الاستثمار الأجنبي ويزيل جميع العوائق القانونية التي تمنع توظيف رؤوس الأموال المحلية والأجنبية في المشاريع، حيث أفاد مسؤولون أكراد أمس الخميس.

واستعرض برلمان كردستان في جلسة عقدها هذا الأسبوع قانون الاستثمار الذي قدمته حكومة الإقليم على أن تتم مناقشته الأسبوع المقبل قبل المصادقة عليه.

وقال نيجيرفان بارزاني رئيس الوزراء في حكومة الإقليم إن القانون الذي اعد من قبل حكومته »سيفتح الباب واسعاً أمام الاستثمارات الأجنبية في

كردستان«.

وأوضح أن »أهمية هذا القانون تكمن في انه الأول من نوعه حيث سيتم تحديد حقوق وواجبات الذين يودون الاستثمار في الإقليم ويفتح الطريق أمام رغباتهم في المجال الذي يريدون الاستثمار فيه«.

واعتبر بارزاني القانون »خطوة مهمة نحو تطوير كردستان التي تنعم بالاستقرار الأمني بخلاف المناطق العراقية الأخرى«. وقد سجلت المديرية العامة للتجارة في وزارة المالية لحكومة الإقليم حوالي أربعة آلاف شركة محلية وأجنبية حتى الآن.

ويقول عزيز إبراهيم عيدو مدير عام التجارة في وزارة المالية إن »هناك 3800 شركة محلية وأجنبية مسجلة تعمل في إقليم كردستان العراق«. وأوضح أن »نحو 500 من هذه الشركات أجنبية وخاصة تركية«.

ويعتقد عزيز أن »إصدار قانون الاستثمار سيضاعف عدد الشركات العاملة في الإقليم« ويقول »الآن لدينا شركات محلية وأجنبية تعمل في جميع المجالات وهناك العديد من الشركات وخاصة الأجنبية تنتظر صدور قانون الاستثمار للمجيء للعمل في إقليم كردستان«.

من جانبه، قال بدران صديق وهو رجل أعمال وعضو مجلس إدارة شركة »باشقال« للمقاولات العامة أن »هذا القانون سيساعد على ازدهار الاستثمار في إقليم كردستان العراق«.

وأضاف »إننا حتى الآن نعمل بالقوانين العراقية القديمة وعند صدور هذا القانون فإنه سيسد الثغرة القانونية وسيحدد الأطر التي سيتحرك وفقها المستثمر«، مشيراً إلى أن »القانون يقدم تسهيلات جدية للمستثمرين ويشجعهم على استثمار أموالهم في الإقليم«.

وتنص مسودة قانون الاستثمار التي عرضت على أعضاء البرلمان على تشكيل هيئة باسم »هيئة الاستثمار في الإقليم«. ويضم القانون 26 مادة.

وحسب ما جاء في مشروع القانون فانه يهدف إلى »خلق مناخ جاذب للاستثمار في إقليم كردستان العراق وإزالة المعوقات القانونية أمامه وفسح المجال لتوظيف الرأس المال الوطني والأجنبي في المشاريع الاستثمارية بشكل يساهم في عملية التنمية الاقتصادية مساهمة فعالة«.

ويتضمن النص »إعفاءات ضريبية لرؤوس الأموال المستثمرة كحوافز تشجيعية«.

وبحسب المسودة فإن »للمستثمر الحق في الاستثمار في مجالات الصناعة والكهرباء والخدمات والزراعة والسياحة والفنادق والصحة والبيئة والترفية ومدن الألعاب والأبحاث العملية والتكنولوجية وتكنولوجيا المعلومات والنقل والاتصالات الحديثة والمؤسسات المالية والبنوك وشركات التأمين والبناء والأعمال ومشاريع الإسكان.

والخدمات الاستشارية والطرق والجسور وسكك الحديد والتعليم في جميع مراحله وبضمنه التعليم العالي والتقني ورياض الأطفال وأي مشروع آخر تقرر الهيئة الموافقة على شموله بأحكام هذا القانون«.

ويشمل مشروع القانون قطاع الصناعة النفط. وقد بدأت شركة كندية-تركية مشتركة بالتنسيق مع مؤسسة المشاريع الخاصة التابعة لحكومة إقليم كردستان الشهر الماضي عملية حفر بئر نفطية في منطقة كويسنجق الواقعة بين مدينتي السليمانية وأربيل.

وهو المشروع النفطي الثاني في هذه المنطقة بعد حفر أول بئر نفطية في الإقليم في منطقة زاخو في 29 نوفمبر 2005 من قبل إحدى الشركات النرويجية.

وينص القانون أيضاً على أن »يعامل المستثمر والرأسمال الأجنبي كالمستثمر

والرأسمال الوطني وله الحق في أن يمتلك رأسمال المشروع ويعفي من جميع الرسوم والضرائب لمدة 10 سنوات ويعفى من نسبة 50% من الرسوم التي تستوفي بموجب قانون إدارة البلديات بما فيها إجازة رسوم البناء مع إعفاء الآلات والأجهزة والمعدات والآليات والمكائن المستوردة للمشروع من رسوم الضرائب«.

ويحق للمستثمر أن يؤمن مشروعه الاستثماري من قبل أية شركة تأمين أجنبية أو وطنية واستخدام العمالة الأجنبية وان يحول إلى الخارج إرباحه وفوائد رأسماله ويحق أيضاً للعاملين غير العراقيين في المشروع والمتعاملين معهم في خارج الإقليم تحويل مستحقاتهم وأجورهم إلى الخارج ويحق للمستثمر الأجنبي إعادة رأسماله إلى الخارج عند تصفية المشروع أو التصرف فيه«.

يذكر بان تدهور الوضع الأمني في العراق يشكل حاليا العائق الرئيسي في وجه الاستثمارات الأجنبية.

وأدت انعكاسات الحصار الدولي الذي خضع له العراق في ظل نظام صدام حسين (1990-2003) والعنف الذي يجتاح البلاد منذ الاجتياح الأميركي عام 2003 إلى تدهور الوضع الاقتصادي في العراق حيث تقدر نسبة البطالة رسميا بنحو 28% وتهدد بالارتفاع لتبلغ ضعف هذه النسبة. كما تواجه الصناعة المحلية منافسة شرسة من البضائع المستوردة خصوصاًالبضائع المتدنية الثمن.