قال محللون إن عملاء صناديق الاستثمارات الخاصة في الشرق الأوسط يغامرون في اختيارهم لمجالات الاستثمار فيما تزداد كفاءة السوق النامية بسرعة. ويقدر المتخصصون بالصناعة أن قطاع الاستثمارات الخاصة في المنطقة يدير أكثر من خمسة مليارات دولار تنمو بنسبة 55 في المئة سنويا مع اتجاه المستثمرين إلى تشغيل مبالغ أكبر من عائدات النفط القياسية في السوق المحلية.
كما أن تراجعا حادا في أسواق الأسهم الخليجية هذا العام فجر تحولا لعائدات النفط باتجاه أوعية استثمارية بديلة.
وتتضمن العوامل الأخرى المحركة لنمو القطاع الطفرة العقارية في المنطقة وزيادة ملحوظة في عمليات الخصخصة ومشروعات البنية التحتية.
وقال فيليب ايرلاند وهو شريك في مكتب مابلز اند كالدر للمحاماة المتخصص في القطاع »بالتأكيد حجم الصناديق استثنائي بشكل متزايد« وعادة ما ضم القطاع نوعين من المستثمرين يتمثل الأول في أولئك الذين يخرجون أموالهم من المنطقة ويستثمرونها في أصول بارزة في أوروبا والولايات المتحدة.
في حين يركز النصف الثاني على الاستثمار المحلي. وفي المقابل مال المستثمرون الذين يبقون أموالهم في المنطقة بشكل كبير إلى البقاء مع الصناديق العقارية أو الاستثمارات المباشرة في أسواق الأسهم.
ومما لا شك فيه أن صناديق المنطقة تعد صغيرة قياسا إلى صناديق الاستثمارات الخاصة الأميركية والأوروبية التي قد يصل حجم الواحد منها إلى عشرة مليارات أو 15 مليار دولار. لكن تطور السوق في الشرق الأوسط شهد فرصا متزايدة لتنويع الاستثمارات.
وقال روبرت فارلي الشريك في مكتب ولكرز العالمي الرائد للمحاماة الذي يعمل في القطاع »بلدان مثل الأردن وسوريا تفتح اقتصاداتها، ونرى دولا أخرى في المنطقة تزداد عولمة«. وأضاف »نتيجة لذلك نشهد تطور فئات الأصول، ونرى صناديق للبنية التحتية وصناديق رعاية صحية واتصالات وتكنولوجيا متقدمة.
هناك المزيد من الاهتمام بهذه الأشياء لان هناك المزيد من الفرص«.
وفي هذا السياق قال إبراهيم سعد المدير التنفيذي لشركة شعاع بارتنرز وهي وحدة تابعة لشعاع كابيتال ان الاتصالات والبنية التحتية والنفط والغاز والبتروكيماويات هي القطاعات القليلة التي أمامها المجال الآن لكي تتطور كصناديق بنجاح.
من جهة أخرى قال بنك ستاندرد تشارترد في تقرير ان تعزيز الإنفاق المحلي أو رفع قيمة العملات للمساعدة على خفض اختلالات التجارة العالمية قد يلحق الضرر باقتصادات في الشرق الأوسط. ويحث صندوق النقد الدولي مصدري النفط في المنطقة على انفاق المزيد من عائداتهم القياسية للمساهمة في معالجة اختلالات التجارة العالمية.
وقال محسن خان المدير الإقليمي للصندوق خلال جولة بالمنطقة في وقت سابق من الشهر الحالي ان فوائض مصدري النفط ستتجاوز فوائض
الاقتصادات الصاعدة في آسيا هذا العام الأمر الذي يمنح صناع السياسات في الشرق الأوسط دورا محوريا في معالجة العجز التجاري الأميركي المتفاقم.
لكن ستاندرد تشارترد قال ان على دول الشرق الأوسط أن تتوخى الحذر في إنفاق عائداتها النفطية لتفادي تكرار الانكماش الاقتصادي الذي أعقب طفرات نفطية سابقة عندما أشركت الحكومات شعوبها في جزء كبير من عائداتها المفاجئة بدلا من الادخار.
وقال البنك إن السياسات المالية في المنطقة قد تكون توسعية أكثر مما ينبغي بالفعل مشيرا إلى أن دول الخليج العربية وإيران والعراق تخطط لمشروعات بقيمة 1.2 تريليون دولار في السنوات العشر المقبلة.
وكتب البنك يقول »بعض الحكومات تواجه انتقادات بالفعل لتخطيطها لاستثمارات يرى البعض أنها لن تضيف قيمة ملموسة للاقتصاد«. وقال البنك أيضا إن رفع قيمة عملات دول الخليج العربية المرتبطة بالدولار لن يكون له إلا أثر طفيف على إصلاح الاختلالات التجارية.
وقال البنك انه لإحداث تأثير كبير على الاختلالات يتعين أن يكون رفع قيمة العملات كبيرا مما قد يؤدي إلى تآكل قيمة حيازات المنطقة من الأصول الأجنبية المقومة في معظمها بالدولار. كما أن ارتفاعاً كبيراً في قيمة العملة قد يضر بجهود تنويع الاقتصاد بجعله الصادرات أكثر تكلفة ومن ثم إضعاف الصناعات غير النفطية.
