عانت بورصات العالم خارج الولايات المتحدة أسوأ أيامها منذ سنوات على خلفية المخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً واحتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي.
وقالت صحيفة »وول ستريت جورنال« إن هذه المخاوف تسبب إعادة تقييم بين المستثمرين لإقبالهم السابق على تحمل مخاطر أعلى وبالتالي العدول عنها. ومع تحرك البنوك المركزية على مستوى العالم لرفع الفائدة، مما يرفع تكلفة الإقتراض يصيب ذلك أكثر الأسهم والسندات تقلباً بضربة قوية في الوقت الذي كانت فيه نجوم بورصات العالم خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويقول نيدرايلي رئيس صندوق رايلي لإدارة الأصول من الواضح ان هناك وعيا جديدا بأن البنوك المركزية تقضي على الظروف السهلة لاقتراض المال وبمعدل سريع وهذا ينهي فترة قبول المخاطر المرتفعة التي كانت غير عادية.
وفاقت الأسهم الأميركية وأخذت مساراً عكس الإتجاه العالمي بحجم تعاملات قياس وفارق سعر كبير فقد ارتفع مؤشر داو جونز 7.97 نقاط أو بنسبة 0.07% ليصل الى 10938.82 نقطة في إحدى جلسات التعاملات مؤخراً، بعد ان فقد 170 نقطة في وقت سابق من الجلسة نفسها.
وارتفعت أسعار السندات الحكومية الأميركية وعائداتها لاستحقاق عامين أكبر من عائدات السندات استحقاق 10 سنوات وهي ظاهرة تعرف باسم المنحنى المعكوس وغالباً ما يصاحب المنحنى المعكوس تباطؤاً في النمو الاقتصادي.
وساعد انتعاش البورصات الأميركية مؤشر بورصة البرازيل على الارتفاع بنسبة 0.5% مؤخراً، ويفيد ذلك بأنه قد يساعد أيضاً في أسواق آسيا وأوروبا المتوترة.
وكان مؤشر نيكاي في اليابان قد ارتفع مؤخراً بنسبة 1%، لكنه عاد للإنخفاض بعد ظهر اليوم نفسه، فيما ارتفع مؤشر كوريا الجنوبية 0.3% وسنغافورة وتايوان بنسبة 0.7% في اليوم نفسه.
وارتفعت المؤشرات في الأسواق الصاعدة من موسكو إلى بومباي قبل ان يبدأ الارتفاع في بورصات أميركا.
وكانت بورصات الأسواق الصاعدة قد تفوقت على كل ما عداها خلال السنوات الثلاث الماضية من حيث الأداء بارتفاع ناهز 200% على أساس مؤشر بورصات ستانلي الدولي للأسواق الصاعدة، لكن هذا المؤشر تراجع بنسبة 21% منذ ارتفاعه القياسي في 9 مايو وعانت بعض الأسواق أسوأ من ذلك. فانخفض مؤشر البورصة الهندية 26% خلال الشهر الماضي، بعد ان كانت في طليعة بورصات الأسواق الصاعدة.
هذا التصحيح هو الأحدث في مجموعة ارتفاعات مستمرة من عقد من الزمان سجل فيه المستثمرون في الهند مكاسب طائلة، وقد عاد كثير من هؤلاء المستثمرين من خلال صناديق الاستثمار عقب فضائح التلاعب في البورصة وانفجار فقاعة شركات الإنترنت.
ويقول المحللون حتى هذه الاستثمارات الحريصة نسبياً الآن قد تبدو شديدة المخاطر.
ويقول دريفدرا كومار رئيس تنفيذي صندوق فاليورسيريش انديا إن صغار المستثمرين أصيبوا بصدمة قوية، حيث انخفضت مؤشرات غالبية الصناديق الجديدة بأكثر من 15% مقابل الارتفاعات القياسية السابقة.
وقال ان غالبية هؤلاء المستثمرين كانوا يستثمرون لأول مرة ويتسمون بالسذاجة وعدم الخبرة، وأصيبوا بإحباط شديد، وسوف يهربون من السوق اذا لم يكونوا هربوا بالفعل.
وبدأت انخفاضات مؤخراً في أسواق آسيا، حيث انخفض مؤشر نيكاي 3.1% ليصل الى مستوى لم يصله منذ 7 أشهر، فيما انخفضت المؤشرات المجمعة التي تشمل تايوان واندونيسيا وكوريا الجنوبية بنسبة 3.5%، واستمر الانخفاض في أوروبا، حيث هبطت غالبية الأسواق بأرقام قياسية مقارنة ببقية العام الجاري مدفوعة بانخفاض بورصة لندن بنسبة 2.5% وكذلك بورصتي باريس وفرانكفورت.
وانتشر توتر المستثمرين إلى أميركا، حيث هبطت البورصات بشدة في الأيام الأخيرة، لكن كثيراً من المتعاملين شعروا بأن البيع مبالغ فيه لأن الأسهم الأميركية لم تعاود الارتفاع بالمستويات التي شهدتها الأسواق الصاعدة.
وأصبحت سندات الخزانة والدولار الأميركي أكثر جاذبية من الأسهم، فالدور مستمر في الارتفاع »نسبياً« وارتفع خلال أربع جلسات تعامل متتالية إلى رقم قياسي شهري أمام اليورو خلال الشهر الجاري.
وتأتي مبيعات الأسهم الكبيرة على خلفية ارتفاع اسعار الفائدة حيث تجاهد البنوك المركزية على مستوى العالم لكبح جماح التضخم المتوقع بفعل ارتفاع تكلفة الطاقة وأسعار السلع والنمو الاقتصادي السريع خلال فترات ربع سنوية متتالية.
وفي الوقت ذاته يرى خبراء اقتصاديون أن معدلات النمو الاقتصادي العالمي سوف تبطئ مقارنة بالمعدلات المرتفعة السابقة. وقال جون لونسكي الخبير الاقتصادي في خدمة المستثمرين في مؤسسة موانئ بنيويورك إن اجتماع عنصري ارتفاع سعر الفائدة وبطء النمو فقط يجعل المستثمرين يشعرون بالقلق.
والأكثر من ذلك أن الأسواق الصاعدة خسرت 250 مليار دولار من حيث القيمة السوقية خلال الشهر الماضي، فيما خسرت كل البورصات خارج أميركا 1.3 تريليون دولار خلال الفترة نفسها.
ويأتي بيع الأسهم بكميات كبيرة في الوقت الذي يستثمر فيه الأميركيون في الأسواق الخارجية بأرقام قياسية. وقد فاقت مشتروات الأميركيين من الأسهم الخارجية 100 مليار دولار لأول مرة العام الماضي.
وبغير ذلك فإن الكثير من الأميركيين سوف يصابون بالصدمة في الخارج أكثر من أي وقت مضى.
ويقول المحللون إن العناصر التي دفعت للبيع ليست متساوية أو متماثلة في بورصات العالم في الوقت الذي لم تعاني فيه الأسواق الصاعدة أكثر من ذلك منذ الأزمة الآسيوية في 1997، عندما عانت الدول النامية من مشكلات من صنعها هي. هذه المرة العوامل تأتي من الخارج، خاصة أسعار الفائدة في الدول المتقدمة خاصة أميركا، مما سحب الاهتمام بأسهم الأسواق الصاعدة.
وبالنسبة للأسواق التي تعتمد على الصادرات مثل آسيا سيكون لبطء النمو في الدول المتقدمة خاصة أميركا تأثير مباشر على مستقبل نموها.
ويتوقع بعض المستثمرين أن ينعكس اتجاه بورصات الأسواق الصاعدة خلال النصف الثاني من العام عندما تصبح تكلفة الأسهم أقل في ظل أن اقتصادات الدول النامية أفضل حالاً الآن مما كانت عليه من سنوات، لكن آخرين يتوقعون أن كثيراً من المستثمرين لا يزالون يسيطرون على نسبة كبيرة من أسهم هذه الأسواق، وبالتالي قد يؤدي انسحابهم إلى مزيد من الانخفاض.
وعانت سندات الأسواق الصاعدة وكذلك عملات هذه الدول أمام الدولار لأسباب منها عودة الاستثمارات بالدولار إلى أميركا للهروب إلى استثمارات أقل مخاطر.
وخلقت هذه الانخفاضات تحديات للحكومات في التعامل مع المستثمرين المحيطين، وكثير منهم يعانون من أول خسائر لهم، مثلاً أعلنت هيئة سوق المال السعودية مؤخراً مجموعة إجراءات لتنظيم الأسواق وتقليل عدم الاستقرار، وأعلن الأمير الملياردير الوليد بن طلال أنه سيضخ 2.7 مليار دولار في البورصة.
ترجمة: أشرف رفيق
