تشهد سوق الفنادق في مدينة نيويورك انتعاشاً بعد ما عانته عقب انفجار فقاعة شركات الإنترنت وهجوم الحادي عشر من سبتمبر في 2001. وتصل معدلات الإشغال حالياً إلى 80% مقابل 67% منذ ثلاث سنوات فقط في فنادق نيويورك. وقد لاحظ المستثمرون الأجانب هذا الانتعاش، وهم يرون هذه السوق ضرورية وحيوية للعمليات الفندقية العالمية وملاذاً لاستثماراتهم.
وقال دانيل ليسر مدير مجموعة ريتشارد إيليس الفندقية إنه يعتقد أن الوقت ملائم للمستثمرين الأجانب للاستثمار حالياً في قطاع الفنادق الأميركية، خاصة نيويورك، وأوضح أن هذا القطاع كان يعتبر مرتفع المخاطر وأنه استثمار متخصص، لكنه الآن قطاع جذاب لكل المستثمرين لأحدث الصفقات.
وقالت صحيفة »نيويورك تايمز« ان أحدث الصفقات التي أبرمها مستثمرون أجانب في الفترة الأخيرة كانت شراء »استثمار« للفنادق ـــ لفندق نيكروبوكر في ميدان التايمز شارع برودواي، مقابل 300 مليون دولار.
ورغم أن الفندق الذي يرتفع 16 طابقاً تحول إلى مكاتب ومحال تجارية، تقول شركة استثمار إنها تعتزم أن تعيده إلى سابق عهده كفندق فاخر. وقال جوسيتا رئيس تنفيذي شركة استثمار إن تايمز سكواير منطقة منتعشة جداً على الصعيد الفندقي.
واشترى الأمير الوليد بن طلال السعودي في أكتوبر الماضي حصته في فندق بلازا، الذي كان قد باعه في 2004 مقابل 675 مليون دولار لشركة »العد« العقارية، التي توجد مكاتبها في نيويورك. ويطل فندق بلازا على شارع افينيو وسنترال بارك ساوث.
ويتم تطويره إلى شقق فندقية وغرف، وسيركز الأمير على النشاط الفندقي، وهناك صفقة كبيرة، أخرى تمت في الخريف الماضي، حيث اشترت شركة من دبي أيضاً اسكس هاوس في 160 سنترال بارك ساوث مقابل 440 مليون دولار، وكانت من أغلى الصفقات في أميركا العام الماضي.
وسيكون الفندق الأول من نوعه الذي تديره شركة الجميرا في أميركا الشمالية. وفي يوليو العام الماضي تولت شركة تاج للفنادق والمنتجعات والقصور الهندية إدارة فندق بيير في شارع فيفث أفينيو بالتقاطع مع شارع 61، من شركة فورسيزونز، ووافقت الشركة الهندية على أن تدفع 5 ملايين دولار سنوياً وإنفاق 40 مليون دولار على التجديدات. وأصبح الاسم الجديد للفندق تاج بيير.
وقال بروس بلوم نائب رئيس تنفيذي مجموعة السفورد لودجنج الاستشارية للاستثمار إن نيويورك سوق قوية جداً الآن، ولذلك يستغل كثير من المستثمرين هذه الدورة حالياً. وقد قدمت لودجنج الاستشارة لشركة الجميرا بشأن فندق إيسكس هاوس. وقال بلوم من الغريب أن تتاح هذه الفرص العديدة في وقت واحد.
وتتطلع فنادق تاج إلى دخول سوق الفنادق الفاخرة في مدينة نيويورك منذ سنوات وقامت بعدة محاولات لم تنجح منها مع فندق ريتز كارلتون نيويورك وسنترال بارك، وفق ما قاله رايموند بيكسون رئيس تنفيذي الشركة وعضوها المنتدب.
وقال بيكسون إذا لم يكن لك وجود في نيويورك أو لندن بشكل ما، تكون خارج السوق العالمية، وأكد أن شركته تتطلع إلى الوصول إلى المدن الرئيسية التي تمثل لهم سوقاً رئيسية. وقال لا بد من التواجد في نيويورك إذا كنت تريد الاستثمار في سلسلة فنادق ذات اسم عريق وشهير.
ولا تزال صفقات يقوم بها مستثمرون أجانب تجرى. وقال مارك جوردون مدير مجموعة سوننبليك جولدمان الاستثمارية التي كانت وراء إتمام صفقة إيسكس هاوس إن فريقه كان يعد لبيع فندقين في نيويورك لصندوق استثماري أوروبي ليس له اسم بعد، لكنه لم يكشف عن اسم الفندقين.
وقال إن الصندوق يتوق إلى هذه الصفقة، وتابعوا هذه الأصول حتى من قبل أن تتم عملية الشراء في السوق التي ازدادت جاذبيتها بشكل ملحوظ.
وعندما تكون هناك صفقة متاحة في نيويورك تكون المنافسة شديدة. ويقول بيكسون كان هناك 15 ـــ 16 شركة فنادق تسعى وراء فندق بيير، لذلك فنحن سعداء بدخول سوق نيويورك.
وساهمت المنافسة في رفع أسعار الفنادق في المدينة، وقال كيرك ريد مدير الفنادق والضيافة في شركة براس واتر هاوس كوبرز إذا كان اسم عالمي يريد أن يأتي إلى نيويورك قد يشتري بأسعار لا يرغب فيها مستثمر الفنادق العادي، مقابل ترسيخ الاسم في الولايات المتحدة.
وبعد إتمام الصفقات تقوم الشركات العالمية بتجديدات وتغييرات كما يقول خوسيه الفاريز نائب رئيس مجموعة ترامل كرو الفندقية. ويضيف أن الشركات العالمية قد ترفع مستوى الخدمة لأن غالبيتها تدير فنادق فاخرة، وتحاول أن تتميز على غيرها في سوق نيويورك شديد التنافس.
ويقول أرت أدلر مدير قسم الفنادق في مجموعة جون لانج لإرسال الخدمات العقارية إن السوق تحتاج إلى مزيد من الفرق الفندقية.
وقد فقدت السوق 370 غرفة فندقية تحولت إلى شقق منذ عام 1999، وهناك نقص حالياً في الغرف الفندقية في نيويورك. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار إلى نحو 211.80 دولاراً لليلة في المتوسط خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل 189.41 دولاراً منذ عام.
وقال أدلر عندما تكون المدينة مزدحمة تحصل على غرفة فندقية في نيويورك بصعوبة. ويؤكد جوردان من سونتبليك جولد مان أن الفرصة جيدة تماماً، للمستثمرين الأجانب حالياً في نيويورك لأن الأوضاع الاقتصادية مواتية.
ترجمة: أشرف رفيق
