أشار تشن جيان مساعد وزير التجارة الصيني إلى أن المعلومات الاستثمارية في العام الماضي أظهرت أن صفقات الحيازة والاندماج أصبحت مجالا مهما لاستثمار المؤسسات الصينية في الخارج.
مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج قد بلغ 6.9 مليارات دولار أميركي بزيادة 26% في العام الماضي 2005 عما كان عليه في الفترة ذاتها من العام الأسبق، أنفق منها نحو 2.3 مليار دولار أميركي في شراء وضم شركات أجنبية، الأمر الذي لا يدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد فحسب، بل يسهم أيضا في دفع تعديل هياكل القطاعات وتوزيع عوامل الإنتاج بشكل منطقي في العالم.
وأثارت المؤسسات الصينية، التي لا ينظر إليها على أنها متقدمة تكنولوجياً، اهتماما بالغا في العالم بأسره من خلال نجاحها في صفقات الاستحواذ والاندماج، بما فيها نجاح شركة لينوفو الصينية في شراء قسم الكمبيوترات الشخصية لشركة IBM.
وطرح تقرير بثته إذاعة الصين عن مستقبل استثمار المؤسسات الصينية في الخارج في ضوء اعتمادها مؤخراً على استراتيجية الاستحواذ، سؤالاً حول الأسباب التي تدفع المؤسسات الصينية للاستثمار في الخارج، والصعوبات التي ستواجه تلك المؤسسات في الأسواق الدولية.
وقال التقرير إن شهر مايو من العام الماضي شهد شراء شركة لينوفو الصينية والتي تعد أكبر شركة لإنتاج الكمبيوترات الشخصية في الصين لقسم الكمبيوترات الشخصية في شركة IBM بقيمة 1.25 مليار دولار أميركي، وبعد الصفقة، أصبحت شركة لينوفو الصينية الجديدة ثالث أكبر شركة في هذا المجال في العالم بحجم مبيعات بلغ 13 مليار دولار أميركي سنويا، وفي هذا السياق، قال ليو شياو لين ــ نائب رئيس شركة لينوفو: إن الشركة لديها معرفة كبيرة بالأسواق الصينية بشكل جيد، وتمتلك حجماً كبيراً في الأسواق.
وتتمتع بشهرة كبيرة في الصين، بينما تمتلك شركة IBM حجماً صغيراً نسبياً في الأسواق الصينية مقارنة مع شركة لينوفو، رغم تمتع IBM بتفوق عالمي، وعلى صعيد المنتجات، تعتبر شركة لينوفو ماهرة في إنتاج الكمبيوترات المكتبية، وأما شركة IBM فقد اكتسبت شهرة كبيرة في مجال إنتاج المفكرات الكمبيوترية، الأمر الذي يرشح الشركتين لإحداث تكامل مثمر في هذا الجانب.
ويعتبر شراء شركة لينوفو الصينية لقسم الكمبيوترات الشخصية لشركة IBM جزءا صغيرا من صفقات الحيازة والاندماج التي عقدتها للمؤسسات الصينية في الخارج منذ العام الماضي، فإلى جانب ذلك، نجحت شركة النفط الصينية في شراء حصة من أسهم شركة PK النفطية الكازاكستانية.
كما نجحت شركة السيارات في مدينة نانجينغ الصينية في شراء حصة من أسهم شركة روفر البريطانية. ويقول الخبراء إن مثل هذه المشروعات الناجحة تطلع العالم على القوة الكبيرة التي تتمتع بها المؤسسات الصينية، ومع التنمية الاقتصادية السريعة في الصين، يمكن القول إن المؤسسات الصينية أصبحت ناضجة وكبيرة، ولا تمتلك حجما كبيرا في الأسواق الداخلية فحسب، بل في الخارج أيضاً.
في حين بدأت المؤسسات الصينية الجديدة التي تتمتع بالقدرات على البحوث والإبداع والتجديد مثل شركات تشونغ شينغ , هاير , هيسيسي ولينوفو الصينية بتنفيذ استراتيجية »التوجه للأسواق الدولية« من خلال الاستثمارات في الخارج والتعاون الدولي، فإن الكثير من القطاعات الصينية الأخرى تتمتع بالتفوق أيضا مثل قطاعات الأجهزة الكهربائية المنزلية, والغزل والنسيج, أو صناعة الملابس الجاهزة وشركات إنتاج الأطعمة.
وقد أسست مثل هذه القطاعات مؤسسات وهيئات في الخارج لتحويل القدرات الإنتاجية الفائضة والمواد الخام وقطع الغيار إلى الأسواق الدولية لتشكيل قنوات إمداد في الخارج.
ويؤكد الدكتور خليل حمداني رئيس قسم سياسات الاستثمار التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن المؤسسات الصينية بدأت تظهر قوتها في العالم من خلال مشاريع ضم وشراء الشركات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة، وأضاف أن الشركات الصينية أنجزت خلال الفترة من عام 1990 إلى عام 2005 حوالي 277 مشروع ضم وشراء على الأقل خارج البلاد، محتلة الصدارة الآسيوية في هذا السياق.
لكن المؤكد أن الطريق ليس مفروشاً بالورود أمام المؤسسات الصينية في الخارج فقد عانت من صعوبات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث اضطرت الشركة الصينية المحدودة للنفط البحري في عام 2005 إلى التخلي عن شراء شركة اونوكال الأميركية، وعانت شركة لينوفو بعد نجاحها في الضم والشراء صعوبات أيضا عند ممارسة أعمالها في الولايات المتحدة الأميركية خلال العام الحالي، فقد توصلت شركة لينوفو ووزارة الخارجية الأميركية إلى اتفاقية شراء كمبيوترات بقيمة أكثر من 10 ملايين دولار أميركي في مطلع العام الجاري.
ولكن هذه الصفقة تعرضت لمعارضة بعض الشخصيات الأميركية، واعتقد بعض أعضاء الكونغرس الأميركي أن شراء الكمبيوترات من شركة لينوفو الصينية سيشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي، وفي ظل الضغوط الكبيرة، عملت وزارة الخارجية الأميركية على تعديل أغراض الكمبيوترات رغم إبقاء هذه الاتفاقية، مشيرة إلى ضرورة تدقيق مثل هذه الاتفاقيات فيما بعد.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس شركة لينوفو الصينية ليو شياو لين أنه على رغم من التعرض للضغوط السياسية الكبيرة إلا أن المؤسسات الصينية لن تتراجع أبدا عن تحقيق أحلامها في الخارج.
وأضاف ليس أمام المؤسسات الصينية من بديل سوى التوجه إلى الخارج على غرار المؤسسات اليابانية والكورية الجنوبية، لتطلع العالم على قوتها الاقتصادية، وتجعل العالم يعترف بأن المؤسسات الصينية تمارس الأعمال بشكل شفاف وعادل أيضا وفقا لقانون ونظام السوق، لذلك، من الممكن إزالة شكوك المستهلكين الأجانب فيها.
ويشير مساعد وزير التجارة الصيني إلى أن المؤسسات الصينية ما زالت، رغم تمتعها بالتنمية السريعة في الاستثمارات في الخارج ومشاريع الضم والشراء، ضعيفة نسبيا في مجال استقطاب الاستثمارات الخارجية, وقال إنه مقارنة مع الدول المتطورة تعتبر معظم المؤسسات الصينية في مرحلة ابتدائية في مجال الضم والشراء.
مؤكدا ضرورة بذل المزيد من الجهود في هذا المجال وتجنب المخاطر أيضا، وأضاف أنه من الضروري أن تولي المؤسسات الصينية اهتماما بالغا للتفاوت الكبير بين الأسواق الداخلية والخارجية عند تنفيذ عمليات الضم والشراء، وتغتنم الفرص بشكل جيد لتحقيق فوائد اقتصادية وخفض مخاطر عمليات الضم والشراء وتكاليفه من خلال استخدام الأدوات المالية والوسائل المالية الشائعة في العالم.
وأكد المسؤول الصيني على ضرورة أن تسعى المؤسسات الصينية لرفع قدراتها على الممارسة والإدارة في الخارج واستيعاب المصادر المحورية في الإنتاج وتدريب الكوادر التي تستخدم بشكل ماهر القوانين التجارية الدولية.
متابعة: كفاية أولير
