خمسين كيلومتراً أو أكثر، عليك ان ترحل خارج دبي في عمق الصحراء لتصل إلى منتجع «باب الشمس» بفندقه الفخم وملحقاته من مطاعم وشاليهات وأماكن تسلية مشكلاً درة فريدة في قلب الصحراء الجرداء. حين وصلت إلى هناك شعرت بداية بالرهبة، ولكن الملاقاة اللطيفة من فريق العمل والشموع المتناثرة على كتفي الطريق المتعرج والإضاءة الخافتة، بدلت تلك الرهبة بنغمة رومانسية قل نظيرها..

وبعد جولة قصيرة في أروقة المكان وقع الاختيار على مطعم «الخطيرة» وهو مطعم تراثي تقليدي بشكله وبمضمونه، فما ان تدخل المطعم حتى تفتح لك آفاق الاختيارات المتنوعة ما بين طريقة الجلوس سواء أخذت الطاولة أو المجلس الإماراتي التقليدي أو جلسة الأرض وما بين تجربة ركوب الجمل أو الحصان والتسوق.

وما إلى ذلك من خيارات واسعة، بالإضافة طبعاً إلى قائمة طعام متنوعة الأصناف مما لذ وطاب من أطباق عربية وغربية، وبالطبع لا تكتمل متعة الزائر بالنظر والتذوق وحسب، فلابد من الاستماع إلى نغم شجب، لذلك اختارت إدارة الخطيرة تقديم ثلاث فقرات إحداها للرقص الشرقي والثانية فولكلور مطور من تراثنا العربي والثالثة بالطبع هي الغناء.. وبالفعل فإن الزائر يشعر بالمتعة في هذا المكان خاصة ان كل حواسه تعمل معاً.

واختارت إدارة المطعم للفقرة الغنائية الفنانة اللبنانية فاتن عبدالله التي أدت عدداً من الأغنيات لكبار النجوم وأشهرهم، وفاتن عبدالله هي فنانة انطلقت بداية التسعينات من برنامج «استديو الفن» الشهير عن فئة الطرب الكلاسيكي وغنت بالفعل لفترة طويلة في لبنان وفي معظم الدول العربية وزارت عدداً من الدول الأوروبية، كما شاركت بالعديد من البرامج التلفزيونية لاسيما تلك التي كان يخرجها سيمون أسمر

بالإضافة إلى برامج منوعات على قناتي الـ ART وروتانا،وقد نالت وساماً خاصاً أثناء مهرجان تكريم عبدالحليم حافظ في كازينو بيسين عالية لأدائها المتميز لروائع العندليب الأسمر إلا أنها انقطعت قيلاً عن الغناء بسبب تفرغها لدراسة الإخراج والتمثيل والمسرح، وعملت بالفعل قليلاً في هذا المجال إلا أنها عادت للغناء لأنها تجد نفسها في هذا المجال أكثر، التقيناها وكان الحوار التالي:

* فاتن لك سنوات عديدة في المجال الفني ورغم ذلك لم تطرحي أي ألبوم لماذا؟

ـ في الحقيقة، بعيداً عن فترة الانقطاع بسبب الدراسة والعمل في مجال الإخراج والتمثيل فإنني مشغولة جداً بجولاتي الغنائية في أنحاء الوطن العربي، وأنا انتج لنفسي فلست مرتبطة بأي شركة انتاج ومازلت أبحث عن شركة مناسبة تتبنى أعمالي وتساعدني على إنجاز ألبومي الأول.

* ولكننا حتى لم نسمع منك أي أغنية خاصة؟

ـ اذا كنت تقصد في «باب الشمس» فكما ترى فإن الجمهور متنوع ومن كل الجنسيات العربية والأجنبية والأفضل في حال كهذه أن تقدم أغنيات معروفة، ولكن على الصعيد الشخصي فقد انتهيت فعلاً من إعادة توزيع أغنية «يا حبيبي تعال ألحقني» للفنانة الرائعة اسمهان بتوزيع إحسان المنذر وسجلتها فعلاً تحت إشرافه كما انني سأصورها خلال هذا الصيف لتكون جاهزة للعرض، وأخذت أغنيات أخرى تعاونت فيها مع عزيز الرسام وطوني أبي كرم والفنان وليد توفيق ولكنني لم أسجلها حتى الآن.

* ما دمت تغنين لأجانب لا يتقنون اللغة العربية سواء في بلادهم أو سائحين في بلادنا فهل يتفاعلون معك؟

ـ جداً، فالجمهور الأجنبي قد لا يفهم معنى الكلام ولكنه يميز ما بين الصوت الجميل والنغمة الجميلة، وسأروي لك حادثة بسيطة، ففي إحدى المرات هنا في «باب الشمس» أتتني ورقة طلبات من أحد الجالسين كتب عليها بالانجليزية «ألف ليلة وليلة» لكوكب الشرق أم كلثوم وأديتها ولاحظت أنه أثناء تأدية الأغنية يتفاعل مع الأغنية بشكل غريب،

وعلمت فيما بعد أنه طلب هذه الأغنية ليس لأنه يحبها وحسب بل ليمنح الفرصة لأصدقائه بالاستماع إلى أغنية عربية مميزة كما قال، ثم ان الفنان الحقيقي لا يختلف أداؤه على المسرح بغض النظر عمن يستمع إليه أو عددهم، فأنا أغني لخمسة أشخاص تماماً كما أغني لخمسة آلاف لأنني أحب الغناء.

* منذ بداياتك وحتى الآن ظهرت العديد من الأصوات فما العائق الذي يمنعك من تحقيق شهرة كبيرة؟

ـ لا يوجد عندي عائق فني، ولكن قد يكون ما ينقصني بعض الحظ، عموماً أنا أحاول بكل جهدي أن أحقق نجاحات كبيرة في مجال الغناء لأنني كما قلت لك أحب هذا المجال حتى أنني تركت مجال دراستي وهو فني أيضاً من أجل الغناء.

* هل تعتقدين أنك تواجهين محاربة ما؟

ـ لا أظن، بل على العكس ألاقي دوماً التشجيع أولاً من نفسي ومن عائلتي والمحيطين بي، وأنا أحلامي كثيرة وطموحاتي كبيرة ولابد ان أحقق ما أصبو إليه في يوم من الأيام، وعموماً ما أقدمه اليوم هو جزء من هذه المسيرة وإن تأخرت قليلاً إلا أنني لم أفقد الأمل ولن أفقده كذلك.

دبي ـ أسامة ألفا