«آر في» عنوان اختصاري لفيلم كوميدي من إنتاج السنة الحالية، أخرجه باري سونيفيلد الذي قدّم للسينما الأميركية مجموعة صغيرة من الأعمال الكوميدية ذات نكهة مغايرة عن الاتجاه السائد، فلا يعتمد على البناء «الفودفيلي»، ولا على مفارقات «البوليفار» اللغوية على الإطلاق.

وهذه ميزة أساسية لأعماله التي تتألف كوميديتها من أحداث القصة ذاتها. أي أنه يملك قدرة لتحويل الحدث النمطي إلى معقول غير مألوف، فلا يستجدي الإضحاك ولا يبالغ في تضخيم حركة الشخصيات أو الكاريكاتيرات التي يبتعد عن تحميلها مشروع العمل وحدها. فهو كما يبتعد عن هذا كله يقيم مجموعة توازنات الزمن ومدته من جهة، والمكان وحجمه من جهة أخرى.

الأول يستثمره من دون بطء أو تسريع، والثاني يفككه إلى عناصر تبقى مشدودة إلى بعضها البعض لكنها تتيح أن يستخدم كل عنصر بشكل مستقل.

ما ينطبق علي صيغتي المكان والزمان في أعمال سونيفيلد يتطابق مع صيغ متعددة لإدارة الممثلين الذين يعملون معه.فيخرجهم مما تعودوا أن يلعبوه من إيحاءات وحركات صارت مكرسة لديهم. فمثلاً حين أدار النجم داني ديفيتو في فيلم «غيث شورتلي» في العام 1995 شاهدنا أداءً جديداً للممثل يخرج عن القولبة والوصفات المعدة سلفاً، وإلى جانبه جين ماكمان المتنوع أصلاً في لعبه أدواراً مختلفة .

والذي أضاف إلى ما عنده الكثير المخرج باري سونيفيلد. وكذلك هو هذا المخرج مع كل من عمل معه من الممثلين أمثال ويل سميث وانجليكا هوستن التي أدت دور البطولة في أول أعماله «ذا آدامز فيميلي» في العام 1991.

وفي فيلمه الجديد «آر في» تعامل لأول مرة مع النجم روبن وليامز، الذي اختصر التجربة بقوله عن سونيفيلد: «هذا المخرج يبحث عما يستطيعه الممثل ولم يخرجه بعد، تمتعت كثيراً في العمل معه، وتعرفت إلى ذاتي، وإلى عالم الفن السينمائي وإمكانياته أكثر».

قصة فيلم «آر في» عادية وبسيطة، حول رب أسرة يشغله عمله عن الاهتمام بزوجته وبولديه، إلى أن يقرر قضاء وقت طويل معهم، من خلال رحلة بسيارة كبيرة إلى شواطئ ميامي، لكن الأمور تتجه إلى ما عكس وجهتهم، فتارة يصلون إلى صحراء، وأخرى إلى جبال كولارادو.

حيث إنه يتحايل هناك على أفراد عائلته لإنجاز بعض الأعمال والاجتماعات الخاصة، لأن يقنع مالكي شركات أن يدمجوا أعمالهم مع آخرين، وإلخ..

من حواشٍ تشكل عصباً ضرورياً لإكمال السرد والروابط الاجتماعية والاقتصادية لشخصيات الفيلم، الذين منهم رب عائلة أخرى يؤدي دوره الممثل جيف دانيلفر، يعيش متنقلاً بين المدن مع زوجته وولديه اللذين يدرسان في مدرسة منزلية تتركهما يتفوقان على من يتعلم في الأكاديميات.

وعائلته أقرب إلى السذاجة بسلوكها من التخطيط الذي تتمتع به العائلة الأولي الفارة من هؤلاء مع أن ما قدموه لهم ليس فيه شيء سوى العناية والرفق والود، وعلى هذا تقوم ثلثا أحداث الفيلم حول سلوك كل عائلة. الأولى تخطط بدقة لكل شيء وتفشل، والثانية أكثر طبيعية مع قليل من الفوضى وتنجح.

الفيلم مسل وليس فيه إسفاف أو مجانبات تسعى للإضحاك من دون توظيف درامي على صلة أكيدة في السياق العام. نجح كاتب القصة والسيناريو جيف رودكي برسم علاقة حيوية بين الحكاية ونسق الصورة المستوحاة بمعرفة عالية من قبل مخرج الشريط. بالطبع روبن وليامز أكد مرة أخرى من دون مواربة بأنه نجم حقيقي لا يمكن أفوله بمدى قريب.

وهو الذي بدأ عمله في السينما والمسرح منذ أكثر من ربع قرن وأذهلنا في أدائه لأدوار كثيرة منها: «ذا سير فيفرز» بشخصية دونالد كينيلي في العام 1983، وفي «كلوب بارديز» بشخصية جاك مونيكر في العام 1986، وبشخصية بيتر بن في فيلم «الكابتن هووك» إلى جانب القدير داستن هوفمان في العام 1991، وفي «هاملت» بإدارة كينث براناغ.

وهو حائز على أوسكار أفضل ممثل مساعد في العام 1997 عن فيلم من إخراج غاس فان سانت وشاركه البطولة فيه مات دامون، على غولدن كلوب كأرفع جائزة بعد الأوسكار لثلاث مرات.

وهي «غود مورنينغ فيتنام» من إخراج باري ليفنسون في العام 1987، و«فيثر كينغ» كأفضل ممثل في العام 1991، بعدها بستة أعوام حاز على الجائزة نفسها عن فيلم «غوود ويل هانتنغ» وحاز أيضاً على الكثير من الجوائز العالمية ،يعد واحداً من أكثر الممثلين شعبية داخل الولايات المتحدة وخارجها. فأدواته التعبيرية كثيرة ومتنوعة ومختلفة، إلى حد جعلت منه شبه أيقونة في الفن السابع إلى جانب الايقونات الكبيرة مثل مارلون براندو ومن يليه نجومية.

دبي ـ حسين قطايا: