أشارت صحيفة الديلي تلغراف عن توجه (10 داوننغ ستريت) لتكريس طائرة مخصصة لنقل كل من الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال رحلاتهم و زياراتهم الرسمية خارج الدولة بكلفة 12.3 مليون جنيه إسترليني سنوياً.

وبالرغم من أن الطائرة لقّبت فوراً باسم (بلير فورس واحد واثنان) 2&1 Blair force إلا أن مصادر حكومية رأت بأن وريث السيد بلير، غوردن براون ـــ وزير المالية من المتوقع أن يكون المستفيد الرئيسي من هذا الإعلان والذي من شأنه أن يؤجج الانطباع المتزايد بأن السيد بلير سيتنازل عن زعامة رئاسة الوزراء عند نهاية السنة المقبلة.

فيما تسعى (داونينغ ستريت) لمنع نشر تقرير من المحتمل نشره خلال الأسبوع المقبل أعده االسير بيتر غيرشون والذي كان قد كلف بمراجعة كلفة السفر الوزاري، حيث كان قد أوصى غيرشون بضرورة أن تستأجر الحكومة البريطانية طائرة على المدى الطويل ـ قد تكون بوينغ 737 أو طائرة نقل عملاقة ـ لها القدرة على استيعاب ما بين 85 - 215 راكبا بالإضافة إلي طائرة أخرى أصغر حجماً لنقل كبار الموظفين في الوزارة في رحلاتهم القصيرة.

في حين ستكون كل من هاتين الطائرتين مستعملتين وسيتم استئجارهما من قبل الحكومة البريطانية لأجل طويل مما سيمكن السلطات البريطانية من إدخال تعديلات أمنية على تلك الطائرات من ضمنها نظام الدفاعات ضدّ الصّواريخ، وأنظمة اتصالات خاصة بالإضافة إلي توفير غرفة نوم, وخاصة أن الطائرات المستعملة في الوقت الحاضر والمؤجّرة لأمد قصير لا يمكن أن يتم ترقيتها.

فيما انتقد حزبا المحافظين والديمقراطيين الأحرار القرار بتأجير الطائرات، حيث رأيا أن توقيت تسريب تلك الأخبار في وقت يتزامن مع أخبار مباريات كأس العالم ومتابعة المنتخب البريطاني جاء ليغطي على قرار التأجير.يذكر أن الطائرات تلك لن تدخل الخدمة قبل عام 2007 وهذا يجعل احتمالات استخدام السيد بلير لتلك الخدمة ضئيلة جدا وربما معدومة.

في حين علق أحد المسؤولين بالقول »هذا لورثته«، فيما اعترف آخر بالقول بأنّ رؤساء الوزارات السابقين ابتعدوا عن اتخاذ قرار بهذا الشأن، خوفا من الاعتراضات التي قد يواجهونها بشأن الكلفة والتي سينظر لها على انها عديمة الفائدة معلقا »هذا أمر يستطيع فعله فقط رئيس وزراء مستقيل«.

يذكر أن القوات الجوية الملكية كانت المزود لطائرات الملكة الرسمية، ولرئيس الوزراء ولباقي الوزراء الآخرين إلا أن طائرات تلك القوات بدأت تشيخ ولم تعد متوافرة على الدوام.

والسيد بلير آخذ في الاعتماد في تنقلاته على طائرات النقل التجارية على نحو متزايد، مما دعا (10 داونينغ ستريت) للقول مجدداً بأن هذا الأمر يعد »غير كفء، وباهظ التكلفة وليس آمنا جداً«.

فيما انتقدت الاتحادات الاقتراحات التي ربما ترجح استئجار بوينغ (الطائرة الأميركية الصنع) بدلاً من طائرة النقل العملاقة إيرباص والذي يعد جزء من بنائها بريطاني الصنع على أساس أن بوينغ ستكون الاختيار الأفضل للرحلات الطويلة, إلا أن(10 داونينغ ستريت) أكد على أنه لا يوجد بعد قرار نهائي بشأن هذا الأمر، مؤكدا على أن عقود الاستئجار ستطرح للعرض عند الإعلان عنها.

ويذكر أن قضية تكريس طائرة لرئيس الوزراء كانت مصدر جدال منذ الثمانينات مع (10 داوننغ ستريت)، حيث طالما نظر رؤساء الوزراء البريطانيين المتعاقبين بعين الحسد لطائرات الزعماء الآخرين الملائمة بشكل جيد. ويظهر أن القضية أثيرت مرة أخرى وخاصة بعد وصول السيد بلير من رحلة من الخارج مؤخراً على متن طائرة أجنبية مؤجّرة تحمل علماً نمساوياً.

وصرح (10 داوننغ ستريت): »ليس أمراً جيداً رؤية السياسيين البريطانيين البارزين، ومن ضمنهم رئيس الوزراء البريطاني، يذهبون إلى مؤتمرات ولقاءات خارجية على متن طائرات استئجرت من بلدان أجنبية واصفاً ذلك الأمر بأنه غير ملائم، وغير آمن وتكلفته ترتفع باستمرار.

في حين قال أحد المسؤولين بأن الملكة، على استعداد لتحمل النفقات، لكنه شدّد بأنّ قصر بكنغهام، و(10 داوننغ ستريت) والأقسام الحكومية الأخرى كانت ستتحمل الكلفة لتأجير طائرة النقل وليس فقط كلفة أفراد الطاقم والوقود.

ترجمة : كفاية أولير