رأى خبراء اقتصاديون ان الولايات المتحدة عندما وقعت اتفاقا للتعاون في مجال الطاقة النووية مع الهند في وقت سابق من العام الحالي كانت تهدف بذلك إلى التعامل مع الدور المتنامي للهند على الصعيد العالمي وظهورها كقوة إقليمية كبرى في منطقة جنوب شرق آسيا.
في الوقت نفسه كان ذلك اعترافا بأن نمو الهند سوف يرافقه تزايد طلب الهند على الطاقة مما سيزيد من الضغط على أسواق النفط العالمية حيث تتدافع الدول الصناعية لضمان الوفاء باحتياجاتها.
ومازال الطلب على الموارد الطبيعية أحد أحجار الزاوية في السياسات الدولية ولكن ارتفاع أسعار النفط العالمية ونمو الاقتصادين الصيني والهندي دفعا بقضية تأمين إمدادات النفط بالنسبة للدول الغربية المستهلكة له وبخاصة الولايات المتحدة إلى قمة أجندة السياسة الخارجية لها.
فالصين التي تأتي في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة واليابان يزداد بسرعة طلبها على النفط الأمر الذي يثير المخاوف من اشتعال خلافات دبلوماسية حول موارد النفط في العالم. وبالفعل بدأت الصين تعقد اتفاقات نفطية في مناطق النفوذ التقليدية للولايات المتحدة مثل أميركا اللاتينية وكندا.
وتقول منظمة العفو الدولية إن رغبة الصين في تأمين إمداداتها النفطية هي أحد الأسباب الرئيسية التي تجعلها تعارض أي محاولات أميركية لفرض عقوبات دولية على إيران بسبب طموحاتها النووية أو على السودان بسبب أزمة إقليم دارفور حيث أصبحت إيران والسودان من الموردين الرئيسيين للنفط إلى الصين.
وقال دانييل يرجين رئيس مركز كامبريدج إنرجي ريسيرش أسوشيتس بواشنطن أمام إحدى لجان الكونغرس الأميركي في مايو الماضي إن النفط أصبح مصدرا للخلاف حول كيفية التعامل مع قضايا السياسة الخارجية الأخرى.
وأضاف »إذا حدث خلاف حقيقي بين الولايات المتحدة والصين بشأن النفط أو الغاز فإن الاحتمال أن يثور هذا الخلاف ليس بسبب التنافس بينهما في السوق العالمية السليمة من أجل الموارد نفسها ولكن لأنها أصبحت جزءا من خلافات سياسية خارجية أوسع نطاقا«.
وقال يرجين انه من المهم بالنسبة للولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى المستهلكة للنفط التعاون مع الصين والهند بالنسبة لاحتياجاتهما النفطية لحماية سلسلة إمدادات الطاقة في السوق العالمية.
(وكالات)